حين تناديك الديار فلا مفر من الاستجابة !
حين تناديك الديار فلا مفر من الاستجابة !
قبل أيام كلمني الاستاذ ( المكي قسوم )، رئيس جمعية الإرشاد والإصلاح الوطنية، ليخبرني بأن المكتب الوطني للجمعية ستكون له جلسات عمل في ( اولاد تبان ) أيام الخميس والجمعة والسبت ( 22,23,24 جانفي ) وطلب مني تقديم كلمة حول :
( حماية الجزائر شعبا وترابا وتراثا في ظل الأوضاع الراهنة ) ...
ثم جاءتني دعوة من مكتب ولاية سطيف لجمعية الارشاد، للمشاركة في جلسة العمل التي ستقام اليوم السبت 24 جانفي بعد العصر، في حي ( برباس، بلدية قصر الابطال ، دائرة عين ولمان، ولاية سطيف ) بمناسبة شراء المكان الذي كان لعدة سنوات مخمرة وملهى وفضاء للفساد لتحويلها إلى مدرسة قرآنية، فبعدما كان يُعصى الله فيها بكل أنواع الموبقات، ها هي تتحول بإذن الله الى منارة علم وإيمان وقرآن ...
فكان لزاما علي أن أستجيب وألغي كل مواعيدي وذلك لأسباب منها على الخصوص :
* أن ( اولاد تبان ) هي أصلي وفصلي وجذوري، بها عاش أجدادي، وفوق ترابها سالت دماؤهم زكية ومن سمائها إرتقت أرواحهم الى المولى شهداء في سبيل الله ودفاعا وجهادا عن الأرض والعرض
* ثم أن (قصر الابطال) وقل( قصر الطير ) هي مسقط رأسي وبها تعلمت أولى حروفي، وفي مراتعها كانت أولى خطواتي رعيا للأغنام وجمعا للسنابل
* ثم أن جمعية الإرشاد والإصلاح لها في حياتي مآثر فهي أول ما شاركنا في تأسيسه بعد اعتماد التعددية، ولنا معها ذكريات البدايات في اختيار الاسم والأهداف والغابات والوسائل، ونسترجع بها ذكريات الانتقال من السرية الى العلنية مع رجال ونساء بعضهم سبقونا الى دار الحق أمثال الشيوخ : النحناح، بوسليماني، شرفي الرفاعي، مصمودي، والسيدة فضيلة وآخرون ... رحمهم الله، وآخرون لا يزالون أحياء يرزقون فهم بالآلاف حفظهم الله ورعاهم ...
فما ان جاء يوم الخميس وانهينا زيارتنا الى ولاية تيبازة استجابة لدعوة عمي (رشيد طولبة ) في النشاط المتميز لغرفة الفلاحة والذي أسلفنا ذكرها في منشور سابق ... فبعد ذلك كانت الصحبة الطيبة مع الاستاذين
( ياسر قانة، ياسين كردوح ) فيممنا وجوهنا من العاصمة نحو شرق جزائرنا الحبيبة ...
يا سبحان الله كيف طُويت لنا الارض طيًّا، وخلالها: حكايات، ذكريات، ...
مرورا ب (رأس الوادي ) بلد الطفولة والصِّبا، حيث أصدقاء الصغر وأحباب الشباب، تمنيت لو زرت بعض الاهل والاحباب والاصدقاء ولكن الوقت داهمنا فاكتفينا بأداء واجب العزاء لإبنة عمتي وأختي في الرضاعة وابنائها لفقدانهم الزوج والأب ( فايد الشريف رحمه الله )، وبعد ربع ساعة كنا في بلدية اولاد ابراهيم هممنا بزيارة بيت إمام البيان الشبخ البشير الإبراهيمي رحمه الله ولكننا أجلناها إلى الرجوع بإذن الله ...
ثم بعد رُبع ساعة أخرى، قطعنا الجبال، ثم كنا على مشارف ( اولاد تبان ) وفي أعلى الجبل، توقفنا، كانت سهولها تتراأى لنا مع بدايات ميول الشمس للمغيب، لقد انبهر رفاقي بهذه المناظر، وهذه البقعة من أرض الله التي استعصت على الاحتلال الفرنسي فقصفها ب( النابالم ) وأنزل فيها عشرات الالاف من جيوشه لترحيل أهلها، وقام بعمليات التقايل والتشريد والترحيل، حتى الحيوانات والأشكال والمحاصيل الزراعية لم تنجُ من ظلمه وبطشه ... ورحت أحكي لأصحابي تا،يخ المنطقة وبطونها وفروعها ورجالها ... ثم أكملنا الطريق نحو أرض الاجداد، و بالمسجد المركزي وصلنا مباشرة عند أذان المغرب، وجدنا ابن عمنا ( أيوب سماري ) في انتظارنا و إمام المسجد الشاب الشيخ الامام ( الشيخ ثابت ) والإمام ( الأمين) القادم من ( ماوكلان) شمال ولاية سطيف ...
بعد الصلاة قصدنا البيت العامر بيت ( آل بلوز ) حيث استقبلنا الأخوين( اليامين وعلي وابنائهما ) فكانت ( زردة ) مكتملة الاركان، كما يحلو لبعض الاصدقاء المعلقين على هذه الصفحة ...
وبعدها كان إلتئام الجمع القادمين من كل ارجاء الوطن، كان ذلك في:
( حمام أولاد بلعكري ) الذي ننصح به كل من يريد الاستجمام ...
جلسة خفيفة مع السيد ( المكي قسوم ) رئيس الجمعية ومكتبه، ثم خلدنا الى الراحة ...
صبيحة الجمعة، بعد الفجر والفطور، بدأنا الاشغال، بالافتتاحبكلام الله، ثم مداخلة السيد رئيس الجمعية عن فحوى اللقاء وأهدافه وأهميته وجدول أعماله ... ليخيل لي الكلمة عن الموضوع الذي ذكرناه سابقا فكانت كلمتي متمحورة حول :
السلام والشكر وتعريف مختصر للمنطقة، ثم طرح السؤال:
كيف نحمي الجزائر ونحمي المشروع الذي نحمله في ظل الوضع الراهن،
لنلقي نظرة خاطفة على الأوضاع المحلية والاقليمية والدولية ونتغيراتها وتحدياتها، ثم وقفة مركزة مع أهداف ودواعي تأسيس جمعية الارشاد قبل أكثر من 35 سنة، والتي معظمها لاتزال صالحة بل ضرورية لهذه المرحلة، وختمنا الكلمة بقضايا عملية منها الشخصية ومنها التنظيمية ومنها المؤسساتية ومنها مع المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني كل ذلك من أجل حماية الجزائر شعبا وطنا ودينا وتراثا ...
بعد ذلك جاءنا الشيخ إمام المسجد الم،كزي ب اولاد تبان ، ليطلب مني إلقاء درس الجمعة بعد أن اتفق مع الهيئات الرسمية ... فكان لزاما علي ان ألبي الطلب، ولقد تزامن هذا مع ( رخصة جمع التبرعات على مستوى ولاية سطيف لهذا المسجد ولمسجد آخر في حمام السخنة ) ... المسجد كان معلومات عن آخره، ومعظمهم شباب، درس الجمعة كان فسيفساء ربطت بين :
الإرث الغالي الذي ضحى من أجله الشهداء والمجاهدين، الارض والدين والعرض والقرآن،
ودور الشباب في مستقبل هذا البلد ... ولمحات عن شعبان والاستعداد لرمضان ...
بعد ذلك كنا على موعد مع واحد من أبناء عمومتنا السيد ( عبدالمالك سماري ) حيث استقبلنا مع أبنائه في بيته لطعام الغداء، زردة أخرى، كان الحضور فيها مكثفا، والتحق بنا السيد جدوالي رئيس البلدية ونائبه السيد لحسن، وبعض أئمة القرى المجاورة يتقدمهم معتمد المنطقة القادم من صالح باي السيد الإمام الشيخ ( مهمل ) ... ختمنا اللقاء بكلمات من طرف الحضور ودعوات طيبة مباركة بالعربية والقبائلية، ثم تعارف شامل وتبادل المعلومات بين الحضور ...
ثم رجعت المجموعة الى الاشغال، لنضرب موعدا جامعا بعد صلاة العشاء، ومرة أخرى مع الأخوين( بلوز، اليامين وعلي ) وهذه المرة في الخيمة الكبرى مع السيد (حمزة ) ... فكانت جلسة يعجز القلم عن تصويرها ... ثم انتقل الجمع لاستكمال أعمالهم ...
والان نحن صبيحة السبت ...
و ها نحن الآن نغادر ( اولاد تبان ) متجهين بإذن الله نحو ( اولاد ابراهيم ) ومنها الى رأس الوادي ثم قصر الابطال حيث الوقفة التعاونية مع بيت من بيوت الرحمن التي كانت قبل أيام مرتعا للشيطان ... فسبحان مغير الاحوال ...
نترككم مع هذه المناظر لتلك المناطق الخلابة، بغض الصور لعلكم تتعرفون إلى أصحابها ...
ملاحظة :
متذ وصولنا لم تتوقف الامطار، حتى سالت أودية وأنهارا ... قال بعضهم من باب الفأل الحسن: ربحنا عليكم أرجعوا عندنا ... اللهم صيبا نافعا
د. عبدالقادر سماري





