أنا لست ضد الزواج بالكتابيات وقد أحلها الله ... ولكن :
أنا لست ضد الزواج بالكتابيات وقد أحلها الله ... ولكن :
قرأت ما جاء في المنشور الذي خطه أستاذنا : الاستاذ محمد الهادي الحسني، في موقع ( جريدة البصائر ) والذي جاء تحت عنوان :
( طه خشين )
وهي مقالة تتناول موضوع عن محاضرة ألقاها ( طه حسين ) في تونس ذكر الثورة التونسية والمغربية ولم يذكر الثورة الجزائرية رغم أنها هي الحدث العالمي الأكثر تداولا في ذلك الوقت، ولقد انكر عليه الكثير هذا السلوك ... ثم يقول أستاذنا بأن معالي الوزير أحمد طالب الإبراهيمي رحمه الله، لما زار ( طه حسين ) وبدأ يحكي له جرائم فرنسا في الجزائر وشهادات مرتكبي هذه الجرائم انفسهم ، كان رد طه حسين : بالفرنسية :
Ce n’est pas possible
(( هذا غير ممكن )) ... وأنا أضيف ( كأنه لم يصدق ! )
ولقد علقت على المنشور بقولي :
(( الأمر بسيط ، وغير مستغرب،
ذلك ان طه حسين كان يرى بعيني
سوزان بريسو (Suzanne Bresseau)،
ويسمع بأذنيها
ولا يقول إلا ما تراه هي ... ))
(سوزان) هذه هي زوجة ( طه حسين ) والذي قال عنها في مذكراته أنها :
((النور الذي أبصر به العالم)) ... فهل يستطيع ان يرى غير الذي تراه سوزان ...
بعد تعليقي ذلك تذكرت حادثة كانت في صائفة 1992، حيث أُسْتُقْدِم أحدهم لإحدى المسؤوليات، وبمجرد مباشرته عمله بدأ بضرب القيم الإسلامية وعناصر الهوية الوطنية والعرف العام في البلاد، بقرارات وتصريحات ، كان الأمر مؤلما وثقيل علينا، وبدأنا نبحث عن أسباب ذلك السلوك، خاصة أننا علمنا أنه ليس هناك ما يقدح فيه من الناحية العلمية، فهو رجل علم ولديه مسيرة اكاديمية طويلة ومحترمة في جامعات فرنسية وجزائرية، وله مؤلفات ومحاضرات في تاريخ العلوم العربية والإسلامية وأنه لا يشق له غبار في تخصصه ... وصلنا في بحثنا بأن السيد متزوج بفرنسية ولكنها ليست إمرأة عادية، بل هي من المدافعين بقوة عن اللغة والثقافة والقيم الفرنسية ... لم نشأ ان نخلط الأمور ... ولكن بدأنا إتصالاتنا دون ضوضاء إعلامية ...
في تلك الاثناء إجتمعنا في المكتب لدراسة الوضع العام في البلد وما يجب علينا ان نقوم به في تلك الظروف الصعبة للمحافظة على الجزائر وأبناء الجزائر وإطفاء ذاك الحريق ...
أثناء النقاش تدخل فضيلة الاستاذ الشيخ نعيم رحالي رحمه الله وأثار موضوع ذلك الشخص ومواقفه ضد الهوية الوطنية وما تعارف عليه الشعب الجزائري ... وبدأ النقاش كلٌّ يدلي بدلوه ... ثم تدخل الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله وقال مخاطبا الشيخ رحالي : يا الشيخ رحالي قل لي بصدق لو كلفناك بمهمة ثم بدأتَ بتحضير برنامج عملك وكانت معك ( فلانة إسم فرنسي ) وهي جالسة تقابلك واضعة رجلا على رجل، قل لي : هل تفكر بعقلك أم بعقلها ...
جحظت عَيْنا الشيخ رحالي ... واستغرب الحضور ...
ثم قال الشيخ محفوظ : هذه من نتائج إنسحاب الوطنيين المخلصين وترك المجال لهذه الزريعة ... طبعا كانت لنا بعض التدخلات إلى ان أقيل السيد من منصبه وكفى الله الجزائر شره ...
حادثة أخرى، كنت في نقاش مع خالي الذوادي، رحمه الله، وهو مجاهد من الرعيل الأول ومحكوم عليه بالإعدام من طرف الاحتلال الفرنسي، كنت أسأله عن شخص من المجاهدين، كانت له مسؤولية ثم أن المجاهدين أقالوه منها وعوضوه بشخص آخر، كنت أسأله عن السبب فقال لي : كانت إمرأته فرنسية وكانت تؤثر عليه وكان متساهلا في كثير من الامور ...
أكرر أنني لست ضد الزواج بالكتابية ولكن فيما أعلم بأن هناك شروط يجب أن تتوفر إذا أراد الرجل المسلم أن يتزوج بإمرأة من أهل الكتاب من بين هذه الشروط : أن تكون المرأة كتابية بحق وصدق، وأن يكون الرجل قوي العقيدة قوي الشخصية غير منافق ولا متذبذب وأنه قادر على الكسب والإنفاق ولا تمن عليه بشيء ... ولا ننكر بأن هناك من أهل الكتاب من كانت لها مواقف مشرفة خاصة أثناء ثورة التحرير الجزائرية، وهناك من أسلمن وحسن إسلامهن ... والشاذ يُحفظ ولا يُقاس عليه ... والله من وراء القصد .
جمعة مباركة للجميع
مع الصلاة والسلام على النبي الشفيع .
د. عبدالقادر سماري