في ذكرى إختطاف الشيخ محمد بوسليماني لا بد من هذه الشهادة التي لا يعرفها إلا القليل, ولا يزال الكثير من رجالها أحياء يرزقون، فمنذ زمان نحن ندعو إلى التوافق حفظا للوطن والدين والشعب:
في ذكرى إختطاف الشيخ محمد بوسليماني لا بد من هذه الشهادة التي لا يعرفها إلا القليل, ولا يزال الكثير من رجالها أحياء يرزقون، فمنذ زمان نحن ندعو إلى التوافق حفظا للوطن والدين والشعب:
أواخر مارس 1991 بدأت مظاهر التشنج في الساحة الوطنية بالجزائر وخاصة بعد تغيير لافتات البلديات والتحضير للانتخابات التشريعية ، عقدنا عدة لقاءات مع مختلف المشايخ والدعاة، ثم تواعدنا أن تلتقي القيادات الاساسية في لقاء جامع، ونضع ورقة إتفاق ، حددنا الموعد، المكان : وهران، التوقيت مساء الخميس 2 ماي 1991 إلى الجمعة 3 ماي، اتصلنا بمختلف الفعاليات، تكلف الاخوة في وهران بجميع الترتيبات.
في المكتب القطري برمجنا تظاهرة شعبية عامة في البليدة، ليوم الاربعاء 01 ماي 1991 بمناسبة عيد العمال وهو يوم عطلة، بت ليلتي تلك عند الآخ الطاهر زيشي حفظه الله، في صباح الاربعاء توافد الاخوان من حدب وصوب إلى الملعب البلدي في البليدة، ألقى الشيخ محفوظ رحمه الله كلمة جامعة شاملة، عن الجزائر، عن الاسلام، عن العمل، عن العمال، وأذكر أنه لأول مرة نستقدم أحد المتخصصين في لغة الاشارة ليرافق الشيخ محفوظ في كلمته لاخواننا الصم البكم، إنتهت التظاهرة متأخرة شيئا ما، قضينا ليلتنا بالبليدة، وفي صباح الخميس كنا في إتجاه وهران نحن الاربعة : محمد مخلوفي - أحمد قاسمي - عبدالرزاق مقري - عبدالقادر سماري، في الطريق نقاشات، ترتيبات، احتمالات ... وصلنا وهران قبل الظهر، المكان كان قد تم تحديده في السانية عند أحد المساجد، كان حضورا مكثفا من مختلف التيارات، افتتح اللقاء الشيخ لطرش رحمه الله، كلفنا الشيخ بوجرة سلطاني أن يكون مقرر الجلسة، والهدف هو تقديم مقترحات عملية توافقية لقيادات العمل للمرور بسلام في تلك المرحلة، كان نقاشا تأصيليا ثريا مسؤولا، حددت فيه الاهداف والغايات والوسائل وتمت صياغة الورقة صياغة نهائية بعد فجر الجمعة في إنتظار قدوم قيادات الحركات الثلاث، ومع الصباح كان أول القادمين الشيخ محمد بوسليماني رحمه الله، استقبلناه في غرفة مستقلة، صاحب هذه الكلمات والاخ عبدالرزاق مقري، قدمنا له نظرة عامة عن اللقاء ، وطلبنا منه أن يوافق على الورقة المقدمة، قال لنا : وماذا إذا كان في هذه الورقة ذبحنا؟
قلنا له : في الورقة ذبح للفتنة ووأد لكل شر.
قال : وهل هذا بضمانتكما ؟
قلنا : نحن نضمن بأن في الورقة كل الخير للجزائر وللاسلام وللشعب الجزائري
قال : فلكم ما تريدون.
دخل الشيخ بوسليماني رحمه الله على الحضور سلم عليهم مبتدئا بالشيخ لطرش، ثم قال : أنا موافق على كل ما ت صلتم إليه.
بعد وقت ليس بالكثير، وصل الشيخ علي بلحاج حفظه الله، أدخلناه في غرفة من الغرف، ودخلت مع الاخ عبدالرزاق مقري وبعض الاخوة عنده، شرحنا له الامر وقدمنا له نظرة عامة عن الاتفاق.
قال لنا : من حضر من الاحزاب؟
قلنا : حضر الشيخ بوسليماني عن حماس، والشيخ رمضان يخلف عن النهضة.
قال : أنا لا أتكلم إلا بحضور الشيخ محفوظ نحناح.
بلغنا الامر للحضور، فقال الشيخ بوسليماني : الشيخ علي نائب الشبخ عباسي ، وأنا نائب الشيخ محفوظ أما حضر الشيخ محفوظ لازم يحضر الشيخ عباسي مدني.
لم نتوصل مع الشيخ علي إلى نتيجة، قررنا أن نوصل الورقة إلى الشيخ أحمد سحنون رحمه الله، وأن يقوم هو بدعوة القادة خلال الأسبوع القادم... بعد أقل من أسبوع تم الاعلان عن الاعتصامات ... وحدث ما حدث...
كان موقف الشيخ بوسليماني رحمه الله مفخرة له في الدنيا والآخرة، حفظا للدين والوطن، نال به إعجاب ومحبة كل الحضور ، وبه سينال الدرجات العلى عند الله، نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله.
من بين الحضور الذين انتقلوا إلى رحمة الله:
الشيخ محمد بوسليماني، الشيخ لطرش، الشيخ شرفي الرفاعي، الشيخ نذير مصمودي، الشيخ محمد السعيد، الاستاذ بشير فقيه، الاستاذ محمد كرار، الشيخ عبدالقادر شراطي ... هذا الذي يحضرني.
للعلم : الشيخ بوجرة سلطاني أصدر الوثيقة كاملة بعد ذلك في مجلة : التضامن.
د. عبدالقادر سماري