قاعدة توصلت إليها بعد دراسة وتحليل، تحتاج قلم وكراس للوقوف على مدلولها:
قاعدة توصلت إليها بعد دراسة وتحليل، تحتاج قلم وكراس للوقوف على مدلولها:
تتبعت مختلف الثورات والدعوات للتغيير في الأمم والمجتمعات، قديما وحديثا، عند المسلمين وعند غيرهم، فوجدت أن الصراع بين طرفين :
- أصحاب الفضيلة بمختلف درجاتهم.
- أصحاب الرذيلة بمختلف مراتبهم.
تستحكم الرذيلة وأصحابها في هذا المجتمع أو ذاك ، يستيقظ الضمير لدى أصحاب الفضيلة في فترة ما، فينادون للتغيير والاصلاح، وحيث أن الفطرة البشرية مجبولة على حب الفضيلة، فتستجيب لذلك النداء جموع غفيرة، فيبدأ التحرك، أو على لغة هذه الأيام فيبدأ الحراك، وتتهيأ الظروف وينطلق التدافع، ويحمى الطيس، ويسقط كثير من رؤوس أصحاب الرذيلة.
وحيث أن أصحاب الفضيلة لا يوظفون، لبلوغ فضيلتهم إلا الوسائل الطيبة ، ولا يستعملون إلا الشرفاء وأصحاب الهمم العالية، فيتصدر هؤلاء المشهد ويبدأ رفع سقف مطالب الاصلاح والتغيير، ولكن في المقابل أصحاب الرذيلة يستعملون كل وسيلة، شريفة أو وضيعة، لبلوغ غايتهم ، ويلبسون الحق بالباطل، ينسحب كبار أهل الرذيلة من المشهد ويفسحون الطريق لأقلهم رذيلة ويبدؤون في إستقطاب أصحاب الدرجات الدنيا من أهل الفضيلة، فتنطلي الحيلة على جموع الناس، ويبدأ العمل بكيد خفي عظيم وتمر الأيام والاسابيع والاشهر والسنوات، يتراجع كبار أهل الفضيلة بالتصفية أو نقص الوسائل أو انفضاض الاتباع، ويرجع كبار أهل الرذيلة تدريجيا إلى تصدر المشهد، بصيغ جديدة متجددة، وتستحكم الرذيلة من جديد، تمر الازمنة والحقب، حسب قواعد التغيير الاجتماعي، ويتحرك أهل الفضيلة من جديد، وتبدأ حلقة جديدة، ولكن بعد كل حقبة، يكون الناس قد تخلوا على أصحاب الفضيلة، وانخرطوا، بعلم أو بجهل مع أصحاب الرذيلة.
ثم يحدث أمر غريب وهو: أن الناس يُعلون من شأن أصحاب الفضيلة ويمجدونهم ويذكرونهم بكل المحاسن سولء كانت فيهم أو لم تكن، رغم أنهم تخلوا عنهم في مرحلة ما، وفي المقابل يلعنون أصحاب الرذيلة ويلصقون بهم كل المعايب، سواء كانت فيهم أو لم تكن.
فَيُعْلِي التاريخ شأن أهل الفضائل ويتهاوى شأن أهل الرذائل، ويستمر التدافع.
وتلك حكمة الله، لعلنا نرجع يوما إلى قوله تعالى :
( إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا )
د. عبدالقادر سماري