رغم قصر المسافة، ولكنها كانت فرصة لاسترجاع الكثير من الذكريات ...
رغم قصر المسافة، ولكنها كانت فرصة لاسترجاع الكثير من الذكريات ...
طلب مني الإخوة في تيبازة زيارتهم لتبادل الرؤى حول واقعنا وآفاق مستقبلنا...
فاتصلت بالأخ الشيخ ( أبوجرة سلطاني ) وعرضت عليه أن نترافق لنجعلها لهم مفاجأة، ولندخل السرور في نفوسهم ... رغم مشاغله استجاب للعرض،
فانطلقنا أمس، السبت، صباحا، من العاصمة، نحن الاثنين فقط، فضيلة الشيخ الدكتور ابوحرة سلطاني وصاحب هذه الكلمات ... خلال الطريق كان كلامنا عن الماضي والحاضر والمستقبل، عن بعض المحطات التي عشناها معا منذ ما يقارب الخمسين سنة ... أول لقاء كان سنة 1977 في الشريعة ( تبسة ) ... ثم رأس الوادي ( كان وقتها تابعا ل سطيف ) ... ثم توالت اللقاءات : في سطيف، قسنطينة، عنابة، العاصمة، وهران ... في الداخل والخارج...
استرجعنا تلك الذكريات كأن ذلك كله كان بالأمس... حقيقة الزمن قصير.
ثم انتقلنا الى أحوال اليوم ومتطلبات الواقع ومستلزمات الغد ... وصلنا تيبازة في الموعد، كان في الاستقبال جموع من الإخوة والاحباب، بعضهم لم نرهم منذ أكثر من عشرين سنة، قَدِموا من شرشال، سيدي راشد، القليعة ... ومختلف بلديات ولاية تيبازة ... كم هو جميل لقاء الإخوان ( دون بروتوكولات ) ... مثل ايام زمان ... فقط (( حبٌّ في الله، تواصي بالحق، تواصي بالصبر وشحذٌ للهمم )) ... وتبادل الاشواق ...
بعد تلاوة عطرة لآيات من كتاب الله، افتتح الاستاذ ( مهني رئيس المكتب الولائي ) اللقاء بكلمة ترحيبية، محددا هدف اللقاء الذي يتمثل في :
(( واجباتنا في المرحلة الراهنة ))
لما أحال لي الكلمة لم أشأ أن أطيل، لأن امامنا جنازة أحد الجيران، ركزتُ على ثلاث نقاط :
* سبب وجود حركتنا وكل مؤسساتنا وهو ببساطة : تعريف الخالق للخلق والانقياد لأوامره سبحانه لنيل مرضاته
* المساهمة في إصلاح الاوضاع في مختلف المجالات
* ضرورة إستكمال هذه المامورية في ظل الأوضاع الراهنة ...
ثم كانت مداخلة الشيخ أبوجرة سلطاني والتي ألقى الضوء فيها على جملة من القضايا:
* محطات في مسيرة الحركة من عهد السرية الى الانفتاح السياسي
* إنجازات في مختلف المجالات شاركت الحركة في تحقيقها يجب تثمينها
* ملامح المرحلة التي نعيشها والاستعداد لها.
* توظيف جميع الطاقات لحماية المشروع
* المهم ان تتجسد قيمنا ومبادؤنا ولو تأخرنا نحن كأشخاص ...
ثم فتح مجال النقاش واسعا ...
ولقد تخلل اللقاء جملة من الطرائف واللطائف مما أضفى على اللقاء أجواء من العلاقات الأخوية ...
وأختتم بمجموعة من النصائح العملية ... بعد الوداع الذي كان أكثر من رائع رجعنا مباشرة إلى مقبرة بوشاوي حيث شاركنا في تشييع جنازة الطيار (( السيد عناد )) رحمه الله، فاغتنمنا فرصة الجموع الغفيرة الحاضرة ليلقي الشيخ ابو جرة كلمة تأبينية مذكرا بمناقب الرجل، داعيا الجميع للاستعداد لمثل هذا اليوم ... ثم كانت دعوات للفقيد بالرحمة والمغفرة ولأهله بالصبر والثبات، ولجموع المشيعين بالتوبة والصلاح ...
ما شجعني على كتابة هذه الأسطر هو الاتصالات التي وصلتني من إخوة تيبازة الذين فرحوا وسعدوا واستفادوا من الزيارة ...
طبعا رمضان كان حاضرا في تلك المحطات ... تقبل الله من الجميع الصيام والقيام ...
والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري