المواقف السياسية ليست علوم دقيقة، فما يراه زيد ليس بالضرورة ما يراه عمرو، والتقديرات السياسية تخضع للزاوية التي تنظر منها لما يستجد من أحداث، والدخول في النوايا هو تَعَدِّي على ما يختص به المولى عز وجل.
المواقف السياسية ليست علوم دقيقة، فما يراه زيد ليس بالضرورة ما يراه عمرو، والتقديرات السياسية تخضع للزاوية التي تنظر منها لما يستجد من أحداث، والدخول في النوايا هو تَعَدِّي على ما يختص به المولى عز وجل.
فلا تستعدي أحدا اختلفت معه في موقف سياسي في وقت ما فلربما تجمعك به أحداث أكبر وأهم، وانظر يرحمك الله إلى أول خلاف سياسي بين الصحابة، على أصح الروايات، وكان ذلك في تولية أبي بكر، رضي الله عنه، فما هي إلا أشهر حتى توافقوا على أمر جلل وهو محاربة أهل الردة.
ثم أنظر إلى الخلاف الثاني بينهم، والذي كان أشد وأخطر وهو ما كان بين علي بن أبي طالب ومعاوية ، رضي الله عنهما، وصل إلى حد الاقتتال، وانقسموا إلى ثلاث فئات، قسم مع علي، قسم مع معاوية، قسم نأى بنفسه عنهما، وما هي إلا أشهر واستتب الامر لمعاوية حتى انخرط جميع الصحابة في الفتوحات، شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، وكان لهم عز الاسلام والنور للبشرية.
بل وفي الماضي القريب، وصل العداء بين جمعية العلماء وحزب الشعب إلى درجة كبيرة، وما هي إلا سنوات حتى انخرط الجميع في ثورة ضد الاحتلال أعادت للجزائر عزها وللشعب كرامته وكانت ملهمة لشعوب العالم كلها.
فهل يعي أصحاب الرسالة هذا الامر، وهل يدركوا أن ما ينتظرهم، وما ينتظر مشروعهم وجزائرهم هو أكبر من ترشح للرئاسة، بل هو أكبر من موقع رئاسة الجمهورية ذاته، فإن لم نَعِ ذلك، فلسنا أهلا لا للمشروع، ولسنا أهلا للجزائر.
فَرِفْقًا بأنفسنا، ورِفْقًا بالجزائر، ورِفْقا بهذا الشعب الأبي، ورِفْقًا بالمشروع الواعد الذي سيمكن الله له بنا أو بغيرنا.
والله المستعان.
د. عبدالقادر سماري