الدكتورعبد القادر سماري

نصحني بعض الاصدقاء بأن لا أطيل ولكن معذرة فالموضوع يتطلب شيئا من الاطالة.

نصحني بعض الاصدقاء بأن لا أطيل ولكن معذرة فالموضوع يتطلب شيئا من الاطالة.
هذا الكلام أقوله اليوم ليتذكره الناس في الاسابيع القادمة ، ونسأل الله العافية والمعافاة :
منذ أيام وأنا أتنقل بين ربوع هذا الوطن، ألتقي عموم الشعب من مختلف الشرائح والفئات، الشباب والكهول والشيوخ، أحاورهم تارة أو أجلس مستمعا لنقاشاتهم تارات، فوجدت أن معظمهم، إن لم أقل كلهم، في حالة تخوف ووجوم وترقب، ووجدت تمزقا كبيرا في البنية المجتمعية، ربما لم أشهد هذه الحالة في أحلك الظروف التي مرت بنا أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، وأنني أحس وأكاد أجزم بأن ثمة تلاعبات كبرى، من داخلنا وليس من الخارج، تسعى لتفتيت هذا الوطن القارة، وتقسيم هذا الشعب الأبي لإلهائه عن الدور المنوط به في هذه المرحلة بالذات التي تمر بها البشرية، وإني أهيب بأهل الحكمة وأهل البصيرة وأهل الرأي وأصحاب الضمائر أن يستجمعوا قواهم ويسترجعوا أنفاسهم ويتداعون، بعد 13 ديسمبر، إلى ما يضمن سلامة الوطن وحماية القيم ولحمة الشعب وحفظ الثروة.
لن أنسى ذلك اليوم الذي ترأستُ فيه وفدا من البرلمان العربي، كنت وقتها رئيسا للجنة االشؤون الخارجية في البرلمان العربي، ذهبنا إلى السودان لتبليغ السيد رئيس السودان آنذاك، عمر حسن البشير، بأن البرلمان العربي يرفض أي خطوة لتقسيم السودان وتحت أي مبرر ، فلما استقبلني قلت له : إنني غير موافق على السماح بتقسيم الجزائر، قال لي وبشدة : وما دخلي أنا في الجزائر،
قلت له : الآن أكبر دولة في افريقيا من حيث المساحة هي السودان وتليها الجزائر فإن قُسمت السودان فستكون الجزائر هي الاكبر ولا أظن أعداءنا سيتوقفون عند هذا الحد.
كان نقاشنا حادا، قدمنا له بدائل، ولكنه عسكري وفي منصب رئيس استمر في رؤيته ... تقسم السودان وتوالت المشاكل.
لا أظن أن عمر البشير قام بذلك بسوء نية، ولكن النية الحسنة لا تبرر العمل الفاسد.
فرجاءً من أهل بلدي أن ينظروا بعين الحكمة والبصيرة لمستقبل هذا البلد ولا يركبوا رؤوسهم ...
في القلب وفي العقل وفي الوجدان كلام كبير وكثير ... ولكن كما كان يردد الشيخ محفوظ رحمه الله لما كنا نحاور مختلف الفاعلين، في السلطة والمعارضة سنوات التسعينات، كان يقول:
( لا رأي لمن لا يُطاع ) ،
وكان يقول ( يستمعون لنا، ويعترفون بأن أراءنا سديدة ثم يقررون غير ذلك ويقولون اتبعونا، فإننا لن نتبع ولن نقول إلا ما نراه حقا حتى وإن اتهمونا بكل التهم)
د. عبدالقادر سماري