الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون

إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ
وهكذا يسدل الستار على آخر رئيس للدولة الجزائرية من الذي شاركوا في ثورة التحرير الكبرى،
فلقد إنتقل، ليلة البارحة، الى دار البقاء الرئيس المجاهد اليمين زروال رحمه الله،
عشنا معه فترة من أصعب الفترات التي مرت بها الجزائر المستقلة، فترة المأساة الوطنية ...
لن اتكلم طويلا عن حياته ومسيرته النضالية والخدماتية، ذلك انها متوفرة في كثير من المواقع ...
ولكن هناك محطات في عهدته تجدر الإشارة إليها وتحتاج ربما في حلقات قادمة إلى شيء من التفصيل، نذكر منها على الخصوص وبالمختصر ما يلي :
1* تعيين السيد اليامين زروال رحمه الله رئيسا للدولة، في جانفي 1994، خلفا للمجلس الأعلى للدولة المكوَّن من خمسة أعضاء والذي جاء بعد استقالة السيد الرئيس الشاذلي بن جديد رحمه الله، وهذا التعيين وراءه خلفيات كثيرة لا يتسع المقام للخوض فيها، قبل يوم تنصيبه كان قد وصلنا خبر استشهاد الشيخ الذبيح محمد بوسليماني رحمه الله، فاعتذر الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله عن الحضور، وحضرتُ التنصيب مع الاستاذ ( هارون بريك ) حفظه الله، ممثلين عن حركة المجتمع الإسلامي، وكان قبل وخلال ذلك الكثير من التداعيات ...
2* المحطة الثانية هي إطلاق السبد اليمبن زروال مسار الحوار الوطتي مع مختلف الفعاليات السياسية والمجتمعية ومع المسجونين أيضا ، هذا الحوار الذي كان في الامكان أن يؤتي ثماره ولكن المعوقات كانت كثيرة ... وقد شاركنا في كل جلسات الحوار الثنائية والمتعددة الأطراف.
3* المحطة الثالثة هي إجراء الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 1995، والتي تحمل في خباياها الكثير من الأسرار، كنت خلالها مدير الحملة الانتخابية للشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ... وهذه تتطلب الكثير من التفاصيل لما يحين وقت الإدلاء بها.
4* المحطة الرابعة التعديل الدستوري لسنة 1996، وأهم ما جاء فيه : *إنشاء مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)
*منع تأسيس أحزاب على أساس ديني
*تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية ... وقضايا أخرى ....
5* المحطة الخامسة إجراء الانتخابات التشريعية والولائية والبلدية سنة 1997، والتي كان قبلها إنشاء حزب (( التجمع الوطني الديموقراطية )) ... وما جرى في تلك الانتخابات من ملاحم وإفرازات تنوء بحملها المجلدات والأسفار.
6* المحطة السادسة، الانتخابات الرئاسية المسبقة والتي أعلن عنها السيد اليامين زروال رحمه الله أواخر سنة 1998، وقرار إجراءها في أفريل 1999، وتسليم المهام للسيد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة رحمه الله.
7* المحطة السابعة إنسحاب السيد الرئيس اليامبن زروال رحمه الله من المشهد السياسي ابتداء من افريل 1999، إلى ان وافته المنية ليلة البارحة في المستشفى بالجزائر العاصمة ...
واستجابة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( اذكروا محاسن موتاكم ))
فإننا نشهد ان الرجل كان من المجاهدين الأوائل ضد الاحتلال الفرنسي وهو شاب لم يتجاوز 16سنة من عمره، وخدم في مؤسسات الدولة وكان متفانيا في عمله، كما حاول أن يؤدي ما عليه تجاه وطنه الجزائر في ظروف صعبة وخاصة في مرحلة المأساة الوطنية، ولم يتمسك بالسلطة بل خرج منها طواعية وقبل أن يستكمل عهدته ... وإنني كنت شاهدا على آخر لقاء معه والذي كان في أواخر سنة 1998 في رئاسة الجمهورية وبحضور ممثلين عن الأحزاب حيث حاول بعضهم معه ليتراجع عن قرار إجراء الانتخابات الرئاسية المسبقة ولكنه أصر ... وليس لنا بعد هذا إلا ان ندعو له بالرحمة والمغفرة ... وأن يلحقنا الله به على خير ... وهذه هي الحياة ...
لقد عشنا تلك المراحل بكل تفاصيلها إن أحسنا نسأل الله القبول وإن أسأنا نسأله سبحانه أن يتجاوز عن سيآتنا ويغفر لنا ... كل من عليها فان ... وكل شيء هالك إلا وجهه سبحانه وتعالى .... ربي يرحلنا رحول العافية ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري