إنا لله وإنا إليه راجعون
إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
إنتقل إلى رحمة الله قبل قليل السيد المجاهد ( ابراهيم عاشوري ) والد الأخوين الفاضلين:
عبدالرزاق و نجيب حفظهما الله.
وصلني الخبر قبل قليل ،
إتصلت بهما لأعزيهما وأعزي نفسي،
وامام هذا الحدث، وقد عرفت عمي إبراهيم اهيم عن قرب وجب الكلام عن بعض مآثره ...
والكلام عن عمي ( ابراهيم ) يحتم علي الكلام عن ( عمي أحمد شطايبي ) رحمه الله ،
لأن ذكرياتي معهما في قالمة متزامنة، كان ذلك قبل أربعين،
أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، كنا شبابا وكان همنا الوحيد نشر دعوة الله الخالصة، والوطنية الصادقة، في ارجاء هذا الوطن الحبيب الجزائر، بعد ان كادت الاشتراكية والشيوعية والفرنكوفونية ثم التطرف والعنف، كل هذه كادت أن تستولي على العقول والقلوب، فيسر الله لنا حمل لواء الاعتدال والأمل ... وكانت ولاية قالمة ضمن مجموعة الشرق الجزائري وكان بها مجموعة من الشباب أذكر منهم على الخصوص :
عبدالرزاق عاشوري، يزيد شطايبي، أحمد عاتي، عبدالغاني، حسان عيايشة رحمه الله، جمال، صالح، نجيب ... وآخرون ...
وكنا نقيم اللقاءات عادة في البيوت لأنه لم تكن لنا مقرات وخاصة في وقت السرية قبل اعتماد دستور( 1989 ) ... وهناك يبرز في المشهد رجلان في ولاية قالمة،
أحدهما في مدينة قالمة وهو ( عمي أحمد شطايبي ) رحمه الله ، والثاني في مدينة بوشقوف وهو ( عمي إبراهيم عاشوري ) رحمه الله، وللمفارقة ان الرجلين كانا مجاهدين من الرعيل الاول، وهما مولودان في نفس السنة ( 1931 ) ، يعني أنهم بكبروننا بأكثر من عشرين سنة، ولم يكن لهما اهتمام بالسياسة، ولكنهما آوَوْنا في بيوتهما، وكانا يقدمان لنا النصائح والتوجيهات، ويحرصان على حمايتنا ... ولما كانت المأساة الوطنية خلال العشرية الحمراء، لم يخافا ولم ينسحبا بل كانا داعمين لأبنائهما والشباب الصحوة ... فكان (عمي إبراهيم) سندا للأخوين: عبدالرزاق و نجيب ، رغم المرض وتقدمه في السن فهو قد تجاوز التسعين من عمره رحمه الله،
و( عمي أحمد ) كان سندا للأخ يزيد إلى أن توفاه الله سنة 2000 ...
وكم استضافا في بيوتهما رجال الصحوة والدعوة وعلى الخصوص : الشيخ محفوظ نحناح، والشيخ بوسليماني محمد، والشيخ أحمد شرفي الرفاعي رحمهم الله جميعا ... وآخرون لابزالون على قيد الحياة ... أما العبد الضعيف صاحب هذه الكلمات فقد كانت لي معهما جلسات وجلسات ، خاصة بعد أن كلفني إخواني بخلافة أخي الاستاذ (عبدالسلام قطوش ) للتنسيق مع ولايات الشرق الجزائري فأصبحت زياراتي وتنقلاتي لكل ولايات الشرق دورية ... ولقد كانت آخر زيارة قبل سنتين الى عمي إبراهيم رحمه الله وهو طريح الفراش في بيته في بوشقوف ...
أكتب هذه الكلمات في حق الرجلين ( عمي ابراهيم وعمي أحمد ) ليعلم شبابنا بأن هناك الكثير من الرجال والنساء الذين قدموا الكثير للدين والوطن، وكانوا مفاتيح خير مغاليق شر فلم يبخلوا ولم يجبنوا وكانوا يرعون هذه النبتة بما يتاح لهم حتى استوت على سوقها وأينعت ...
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وادخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير... ومن اللطائف وانا اكتب هذا المنشور فلما وصلت الى كتابة إسم ( الاخ الاستاذ عبدالسلام قطوش ) رن الهاتف وكان هو على الخط ... فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم... والله من وراء القصد وهو بهدي السبيل.
د. عبدالقادر سماري