الدكتورعبد القادر سماري

الساعة الآن الرابعة صباحا، استيقظت قبل قليل، قمت بما يسر الله من أمور، جلست أقرأ القرآن، سورة الأنبياء، وصلت لقوله تعالى ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ...) وهنا جال بخاطري حوار قد جرى بيني وبين أحد الاصدقاء، صرفت الخاطرة وأكملت القراءة إلى قوله تعالى ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) فرجع الحوار بيني وبين ذاك الصديق بإصرار، فقررت كتابته في هذا الفضاء لعله يفيد، كان ذلك بالامس حين إلتقيت بأحد الاصدقاء من إحدى ولايات الوطن ، تناقشنا حول الانتخابات الرئاسية السابقة، فوجدت الرجل متحمسا جدا لها، وحين سألته هل إنتخبت؟، قال لي : بكل صراحة هناك الكثير من الناس في ولاية كذا وولاية كذا ومناطق أخرى كانوا مقتنعين ويرغبون في الذهاب للانتخابات ولكنهم يخافون من ردود أفعال الرافضين لها وأنا شخصيا لم أنتخب رغم قناعتي بها ،

الساعة الآن الرابعة صباحا، استيقظت قبل قليل، قمت بما يسر الله من أمور، جلست أقرأ القرآن، سورة الأنبياء، وصلت لقوله تعالى ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا ...) وهنا جال بخاطري حوار قد جرى بيني وبين أحد الاصدقاء، صرفت الخاطرة وأكملت القراءة إلى قوله تعالى ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) فرجع الحوار بيني وبين ذاك الصديق بإصرار، فقررت كتابته في هذا الفضاء لعله يفيد، كان ذلك بالامس حين إلتقيت بأحد الاصدقاء من إحدى ولايات الوطن ، تناقشنا حول الانتخابات الرئاسية السابقة، فوجدت الرجل متحمسا جدا لها، وحين سألته هل إنتخبت؟، قال لي : بكل صراحة هناك الكثير من الناس في ولاية كذا وولاية كذا ومناطق أخرى كانوا مقتنعين ويرغبون في الذهاب للانتخابات ولكنهم يخافون من ردود أفعال الرافضين لها وأنا شخصيا لم أنتخب رغم قناعتي بها ،
قلت له : أنتم الآن تعيشون تحت الإرهاب ويجب أن تتحرروا منه.
قال لي : ولكن كل إنسان حر في موقفه.
قلت : نعم، الانسان حر في موقفه الذي هو مقتنع به، أن لا تنتخب وأنت مقتنع فهذه حرية، أو أن تنتخب وأنت مقتنع فهذه أيضا حرية ، أما إذا كنت مقتنعا بموقف ما وتقوم بعكسه مرغما وخوفا فهذه ليست حرية بل إرهاب.
قال : ولكن حين يصبح الرأي العام في منطقة ما هو عدم الذهاب للانتخابات فعلى الانسان أن يستجيب له.
قلت: هذا إكراه ومصادرة للرأي ويجب على المقتنع بخلاف ذلك أن يجهر برأيه.
قال : عندئذ تكون فتنة
قلت : الفتنة تكمن في قهر الناس ودفعهم إلى الخوف عن التعبير عن آرائهم بكل حرية وبكل سلمية وحضارية.
قال : وما رأيك في الرأي العام.
قلت : هناك مناطق في الوطن الرأي العام فيها مع الانتخابات ورغم ذلك بعض المواطنين لم يذهبوا للانتخابات ويعلنون عن مواقفهم بكل حرية وسلمية ولم يحدث أي مشكل.
قال : الامر فيه اختلاف والقضية معقدة، فبعض الاصدقاء لما نكون وحدنا ونناقش بهدوء يكونون مع الانتخابات ولكن لما يجدون أنفسهم في وسط الرافضين إما يسكتون أو يدارونهم.
قلت : وهذه أعلى درجات العنف والارهاب فعليكم أن تتحرروا لأنهم لن يقفوا عند هذا الحد وربما يستدرجونكم، مع الوقت، إلى أمور ليست في صالح الوطن وتخالف الدين والقيم.
قال: وما هو الحل ؟
قلت : بالمبادرة إلى الحوار والنقاش بكل شجاعة وبكل حضارية وبكل سلمية مثل ما يحدث في كل ربوع الوطن، ألا ترى أن الدولة ومن خلال النتائج الرسمية أعلنت بأنه ما يقارب 15 مليون جزائري لم ينتخبوا، رغم حرصها على الانتخابات...
واستمر حوارنا بكل هدوء ووعدني بأنه سيبادر إلى فتح النقاش مع بعض أصدقائه لعل الامور تنفرج ...
كان حوارا مثمرا وهادفا .
وصلت إلى هذه النتيجة :
بأن هناك نوع من أنواع الارهاب المجتمعي الجديد وهو :
أن يخاف المواطنون من التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية خوفا من ردود عنيفة من أصحاب آراء مخالفة.

د. عبدالقادر سماري