الدكتورعبد القادر سماري

المنشور طويل... من قرأه سيتعرف على رجال يتمنى ملاقاتهم...

المنشور طويل... من قرأه سيتعرف على رجال يتمنى ملاقاتهم...
من تلمسان ... إلى سيدي بلعباس ... إلى مستغانم ... فالعاصمة ...
يوم السبت أُسدل الستار على مؤتمر جامعة سيدي بلعباس، الخاص بـ((التمويل الإسلامي ودوره في التنمية المستدامة في الجزائر)).كان فرصةً طيبة للتلاقي بين الخبراء والعلماء والباحثين وأصحاب الاختصاص في المجال البنكي والطلبة ورجال الأعمال،وكان مؤتمراً جزائرياً خالصاً من حيث الحضور والاهتمامات والمواضيع، وقد نشرنا محتواه في منشور سابق.وصدر عنه بيان وتوصيات نأمل أن تجد طريقها إلى التطبيق في واقع الجزائر...
والآن لنستكمل معاً رحلتنا من تلمسان إلى سيدي بلعباس فمستغانم ثم العاصمة ...
في يوم الجمعة، وقبل مغادرتنا تلمسان، كان في نيتنا زيارة بعض الأحباب، غير أن الوقت كان ضاغطاً، فلجأنا إلى القاعدة الذهبية:
ما لا يُدرك كله لا يُترك جله.
فاخترتنا من بينهم واحدا كان قد اتصل بنا قبل يومين، ليس تفضيلا على من نعرف ولكن لاعتقادنا أنه يمكن ان ينوب عن الجميع ...
فاتصلنا به وأرسل لنا الموقع...بعد عشر دقائق كنتُ ومرافقي الأستاذ محمد مكركب أمام بيته، وجدناه في انتظارنا.
فكانت المعانقة والاحضان وبث الأشواق بالعيون قبل الكلمات، خلال ثواني مرت بذاكرتي ذكريات عزيزة معه، إنه الاخ الأستاذ القائد عبد الحق بومشرة حفظه الله ...
معرفتي به ترجع إلى أواخر الثمانينات من القرن الماضي مع انبعاث الكشافة، حيث كان هو القائد العام ، ولقد كان ولا يزال كما عرفناه مناضلاً مضحياً عاملاً باذلاً، فهو من أعمدة الجزائر، الذي تولى مسؤوليات عدة، منها إدارة الصحة في بعض ولايات الغرب، ثم عضوية البرلمان باسم حركة مجتمع السلم.
وقد عُرف بمواقفه، فرغم هدوئه، كان حازماً حين يتعلق الأمر بالجزائر، لما يحمله من حب للوطن والدين.
عرّفت بين الرجلين، ومن جميل الأقدار أن كليهما ابن شهيد، وأعلم من مخالفتين بهما أنهما قد ورثا من والديهما الشهيدين حب الوطن والدين، فبادرت الى التركيز على ذلك في التعارف، فكان الانسجام بينهما سريعاً، وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن، ومن معانقها لبعضها البعض، أحسست أن كل واحد يعتبر الآخر أخا له ...
ولجنا الباب الخارجي ... بعد خطوة أو خطوتين توقفت أتأمل : كم آوانا هذا البيت وسهرنا فيه ...
طافت بخيالي ذكريات كثيرة غير أن زيارة خريف سنة 1999 لها قصة طريفة، ولها طعم خاص، ونفحات ودروس وعبر يحتاجها المناضلون هذا الزمان ...
في ذلك الخريف دعاني الإخوة إلى تلمسان للقاء أعيانها، وكان اللقاء في هذا البيت، بيت الأستاذ عبد الحق بومشَرّة، .
كان البيت مملوءاً برجال من مختلف التخصصات، مفكرين، سياسيين، أساتذةر جال أعمال .... قد لا أستطيع أن أتذكر الجميع ولكنني أذكر ثلاثة: اثنان توفيا، والثالث مريض كنت اتمنى زيارته في هذه الجولة ...
الأول الأستاذ محمد حسين، رحمه الله، وكان وقتها هو رئيس المكتب الولائي للحركة بتلمسان. والثاني الأستاذ عبدالرحيم بابا أحمد، رحمه الله. أما الثالث فهو خالد جنّان، حفظه الله وشفاه، ونتمنى زيارته مرة قادمة فله منا كل الدعوات والاعتذار.
بدأنا الجلسة، ثم أن الاستاذ عبد الحق لم يظهر، فأكملنا النقاش وتناولنا العشاء. وبعدها أخبرنا الأخ خالد أن رئيس المجلس الشعبي الوطني، الاستاذ عبد القادر بن صالح رحمه الله ، استدعى عبد الحق لأمر عاجل، فانطلق من تلمسان الى العاصمة وتركنا في بيته لنكمل أشغالنا ... فيا له من موقف عزيز ...
ونرجع الى جلسة الجمعة مع الاستاذ عبد الحق، تحدثنا عن لقاءاتنا السابقة في الكتلة البرلمانية والمجلس الشعبي الوطني وما ينتظر الجزائر، وعن زياراتنا لبعض البلديات والولايات، واستحضرنا ذكريات عديدة.
ورجعنا الى التعارف بين الاستاذين عبد الحق ومحمد مكركب، فكلاهما ابن شهيد. ولما علم عبد الحق أن مكركب من البليدة، عرض علينا مذكرة يعدّها عن شهداء الوطن، وطلب منه معلومات عن شهداء البليدة الذين كانوا في الكشافة، كما طلب مني الكتابة عن شهداء برج بوعريريج، خاصة من الكشافة الإسلامية.
وكان والد الأستاذ مكركب من الكشافة الذين التحقوا بالثورة واستشهدوا، وقد وُلد ابنه بعد التحاقه بالجبل، فلم يره، فكان وحيد أمه وأبيه.
فدارت بينهما أحاديث واتفاقات، منها أن الأستاذ مكركب وعد بطبع الكتاب الذي يعده الاستاذ عبدالحق عن شهداء ثورة التحرير الذين كانوا أعضاء في الكشافة الاسلامية، وقد أطلعنا على المسودة الأولية الموشحة بالصور والوثائق التاريخية، كانت جلسة طيبة ... فهي الأرواح حين تتآلف فتتعارف، جاءنا بعض أحفاده وأسباطه فسعدنا بهم ... أكرمنا ببعض الحلويات، حملناها معنا، ومن الأقدار أننا كنا نوزعها في طريقنا على رجال الدرك الوطني الذين نلتقيهم في طريقنا ... ودعناه وكملنا المشوار إلى سيدي بلعباس ... ما شاء الله ... تبارك الله ... الأمطار لم تتوقف، والحقول والبساتين بساط أخضر، لست مغاليا إذا قلت أن الزرع تجاوز العشرين سنتيمتر ... سنوات مرت لم نر هذا الخير ...
أثناء الطريق تواصلنا مع الأساتذة لتحديد مكان اللقاء ... دخلنا سبدي بلعباس وضعنا أغراضها وجددنا الوضوء في فندق بني تالة، ثم يممنا وجوهنا مسجد زيد بن ثابت، بمجرد أن دخلنا، بدأ الامام الخطبة الأولى، ثم الثانية، كل كلامه عن الامتحانات النهائية للسنة للدراسية وواجب التلاميذ والطلبة والاساتذة والاولياء، وربط كل ذلك بالامتحان الاعظم ... ثم ختم وقفته بالدعاء ...
بعد صلاة الجمعة أول من استقبلنا في المسجد الأستاذ بهي الطلعة حسن المظهر والمخبر ولا نزكيه على الله إنه الأستاذ الدكتور عبدالرحمن نعجة، هو صاحب الدعوة، فهو رئيس المؤتمر الذي جئنا لأجله، كنا قد عرفناه قبل ذلك بسنوات، حين شاركنا في المؤتمر الأول للصيرفة الاسلامية سنة2018 الذي أقامته جامعة بلعباس بالتنسيق مع مديرية الشؤون الدينية وكان وقتها المدير الولائي الشيخ الأستاذ الحاج حجاج حفظه الله والتنسيق مع جمعية مولود قاسم نايت بلقاسم ... استعدنا معه بعض الذكريات ثم كان اللقاء الجامع في مقر
جمعية مولود قاسم نايت بلقاسم رحمه الله،
وهناك كان الجمع الكريم، كان الاستقبال في أعلى درجات الاحتفاء والتقدير والكرم، العدد كبير، وليسمح لي الحضور إذ سأركز على ثلاثة منهم، إثنين عرفتهم قبل أكثر من 25 سنة،
والثالث هذه أول معرفة لي به، إنه الأستاذ ((مراد بن شاعة)) يا سبحان الله، ما شاء الله، تبارك الله، اما علمت انه استاذ التعليم الابتدائي للغة الغرنسية تعجبت، فما من موضوع نتطرق إليه الا واسترسل في الخوض فيه ذاكرا المرجع والكتاب والجزء والصفحة، عن التصوف وابن عربي، عن التاريخ والنزاعات، عن الأدب والثقافات، عن الرجال والمآثر ... رجل موسوعة، وهو أيضا متحصل على شهادة الليسانس في الأدب العربي.
أما الآخرين فهما الأخوين بويجرة :
الشيخ هشام بشير بويجرة درس في الشام،ومتحصل على شهادة الليسانس في العلوم الاسلامية،إمام خطيب ، وهو واحد من القلائل الذين تجدون أسمائهم في المصاحف. فهو مدقق المصحف الشريف.
والثاني الدكتور حسين بشير بويجرة،أستاذ التعليم الثانوي لمادة العلوم الإسلامية لمدة14سنة،درس في الشام،ومتحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة الزيتونة بتونس.
وعائلة بويجرة عائلة نالت الشرف من كل جوانبه، العلم والقرآن والجهاد والكرم،
ولي قصة طريفة مع الاستاذ بويجرة حسين، أذكر أنني كنت في زيارة رسمية إلى دمشق سنة 2003، فلما نزلت من الطائرة وجدت الاخ حسين بويجرة مع مجموعة من الجزائريين ينتظرون عروس قادمة من الجزائر لتزف إلى عريسها المقيم في دمشق للدراسة، وكانت السيارة الرسمية في انتظاري، فسرحت السائق وذهبت معهم لنحتفل، وفي تلك الأيام كان الاخ حسين قد رزق بولد بهي الطلعة ( معاذ ) حفظه الله ... أخبروني انه الان في 23 وقد ختم القرآن خفظا وتلاوة على يد عمه هشام ... سأرجع إليه بعد قليل ...
جلستنا في مقر جمعية مولود قاسم كانت ممتعة، من جميع الجوانب، التعارف، والطعام الزردة على قول أحدهم، ومواضيع النقاش، والطرائف والملح والنكت... بعد استراحة كان لزاما علي زيارة أحد الاحباب ( الاستاذ نورالدين مراو ) قبل أشهر انتقلت زوجته إلى رحمة الله، وقد عزيته فيها وقتها عن طريق الهاتف، وهو الآن طريح الفراش ... تواعدت مع الاستاذ حسين ان نلتقي في مسجد الامام مالك عند صلاة المغرب ...
دخلنا المسجد ... أقيمت الصلاة ... تقدم شاب بهي الطلعة... سوى الصفوف... قلت في نفسي ( هذا معاذ بويجرة ) ... كانت صلاته ملائكية، لا قصيرة فتنقرها. ولا طويلة فتملها، آيات وتلاوة، وقفٌ وإدغام وقلقلة ... بعد السلام والأذكار وقف فتتبعته بصريح فإذا هو عند الشيخ حسين، فأقبلت عليهما وقلت : ما شاء الله تبارك الله انت معاذ أنت الآن أطول مني ... تصالحنا وتعانقنا وذكرنا يوم كان عمره شهرا أو أقل ... ونحن وقوف في المسجد، وجه آخر أعرفه ذكرت إسمه، نسيت لقبه وهو من الرعيل الأول لم نلتق منذ أكثر من 30 سنة، إنه الآخ علي ( الصورة في الأسفل في المسجد صاحب اللحية البيضاء ومعنا الشيخ هشام والابن معاذ )
ثم كان اللقاء مع الاستاذ نورالدين مراو في بيته، إستقبلنا إبنه ( أيمن مراو )، ثم جمعنا الله مع أخينا نور الدين، رجل ذو ثقافة عالية، خريج جامعة وهران، وكان المشرف عليه الأستاذ جعفر، اشتغلنا معا في البرلمان عهدة 1997، لم نعرف عنه إلا الخير والادب، والعمل والتضحية ... تبادلنا الذكريات ... ثم توقفنا طويلا عند وفاة زوجته الكريمة رحمها الله، وعن الأدوار التربوية التي قامت بها في سيدي بلعباس، وعن الصبر الذي صبرته معه، ثم كانت لنا كلمات مع الابن الكريم ( أيمن ) فهو آخر العنقود وفي حضرة الابن معاذ والشيخ حسين والاستاذ مكركب، كان جد متأثر، وأنا أعرف معنى فقدان الأم أكدت له على بعض المعاني :
أتكلم ولا أنكسر
لن اموت قبل أن أموت
أكرم والدتك بالعمل الصالح تنويه لها أجرا
أكرمنا والدتك بالاهتمام بوالدك
كانت لنا للطائف وملح ونكت بريئة .... تآلفت أرواحنا طلبوا منا البقاء للعشاء فاعتذرنا وتوادعنا ... والمآقي ممتلئة ... أحبب من شئت فإنك مفارقه ... ثم كانت جلسة أخرى في مقر الجمعية إلتحق بنا فيها الأستاذ الدكتور سليمان ناصر، من جامعة ورقلة، صاحب العديد من المؤلفات والأبحاث ... وبعد سويعات قليلة من النوم والراحة ... كان موعد انطلاق أشغال المؤتمر صبيحة يوم السبت وهناك كانت المفاجآت، لن أتكلم عن مجريات الاشغال والمحاضرات ، ولكن الذي يهمني هم الرجال ،
أول مفاجأة الأخ الحبيب الأستاذ محمد قورين حفظه الله، خريج جامعة وهران ثم جامعة ستراسبورغ في الرياضيات، ثم تعمق في الأمور الروحية والتزكية، عرفته قبل الانفتاح السياسي قبل 1989، فلقد كان واحدا من الرعيل الاول للعمل الدعوي والتربوي في الغرب الجزائري، أول لقاء في مخيم ( دواودة البحري ) ثم في جلسات مجلس الشورى، ومما لا ينسى أبدا هو ما كان يوم ( 29 ماي 1991 ) حين عقدنا المؤتمر التأسيسي ل ( حركة المجتمع الإسلامي ) في القاعة البضاوية، كان رئيس المؤتمر الأستاذ محمد جمعة حفظه الله، لما حان وقت إنتخاب رئيس الحركة، اختلفنا البعض رأى أن نقدم الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله وحده للتنمية، وآخرون يرون أن نقدم أكثر من واحد، وأخيرا تم الاتفاق على ان نروح الشبخ محفوظ رحمه الله و الشيخ بوسليماني رحمه الله والشيخ ابوجرة والشيخ محمد قورين والشيخ نذير مصمودي رحمه الله، فكانت عملية سورية ديمقراطية أنتخب فيها الشيخ محفوظ نحناح رئيسا بكل شفافية وحرية ... المهم كان الشيخ محمد قورين مرشحا لرئاسة الحركة، على هامش مؤتمر سيدي بلعباس استرجعنا مع أخي محمد تلك الذكريات بكل ما فيها وما اعتراها وتناصحنا، كما كانت له كلمة طيبة في المؤتمر ... ثم توالت المفاجآت بقدوم الأستاذ ناصر حيدر رئيس بنك السلام وهو غني عن التعريف، هذا الرجل الذي ارتبطت حياته بالبنوك الاسلامية فمشواره بدأ مع بنك البركة الاسلامي وتدرج في مساره وله بصماته في الكثير من القوانين والتنظيمات المؤطرة للصيرفة الاسلامية
جاء أيضا من تلمسان الاستاذ الدكتور محمد بن بوزيان والقى محاضرة عن المقاصد الشرعية في الصيرفة الاسلامية وتقاطعها مع أهداف الأمم المتحدة لسنة 2030. والتي صدرت سنة 2015، وهي 17 هدفا، أبدع بإسقاطها على كليات المقاصد الشرعية، ومن طرائفي معه أنني نسيت بطاقة تعريفي في فندق الزيانيين لما غادرته فجاء بها معه، فلما سلمها لي، قلت له : وما يدريك لعلني تركتها متعمدا لأرجع الى تلمسان لأن لي فيها مآرب أخرى ... فانفجر ضاحكا... وحضر أيضا الاستاذ الشيخ قندوز ماحي الذي صاحب السمت الإيمانية و ... كما كان حاضرا الاخ الاستاذ الدكتور بلقاسم زايري، صاحب الدراسات والأبحاث الكثيرة والذي رافقنا في النادي الاقتصادي الجزائري سنوات 2015,2016 حتى أصدرنا باسم النادي كتاب
(( أي نموذج اقتصادي للجزائر )) ,وهو كتاب ثمين، له فيه مساهمة طيبة، وتم عرضه ومناقشته في مؤتمر كبير في فندق الاوراسي يوم 03 مارس 2016 حضره أكثر من 400 مشارك ...
وفي سيدي بلعباس، وقبل مغادرتها، كانت لنا جلسة مع بعض الشباب استوقفتهم مع ذكريات تقارب الثلاثين سنة، في أحد المخيمات الذي عقدناه سنة 1995، في ذلك الوقت كان الموت يحفنا من كل جانب ولكن أصر الإخوة في الغرب الجزائري على إقامة المخيم في سيدي بلعباس، ودعيت إليه وشاركت بإحدى المحاضرات عن موضوع ( متطلبات العمل السياسي في الوقت الراهن ... ذلك الوقت ) كان المخيم في أعالي منطقة ( تسالة ) والحمد لله مر بسلام رغم الظروف وتخوف السلطات المحلية... غادرنا سبدي بلعباس صبيحة يوم الأحد ... وجهتنا مستغانم ... لنا بها أحبة وأصدقاء، كان من المقرر أن يكون لقاء جامعا ... حدث خلل في البرمجة ... ولكن دوما :
ما لا يدرك كله ولا يترك جله
عمي عبدالقادر بوروباي مريض، أصيب بجلطة، لن أغدر الغرب الجزائري قبل زيارته، قيل لنا انه طريح الفراش، تخصلت على هاتفه من عند الآخ الصديق ( محمد سلطان ) فكلمته وخبرته أنني في بلعباس وسوف آتي عنده، الاستاذ محمد سلطان أيضا له حالة خاصة فهو ( مرافق مريض في المستشفى garde malade ) ، كلمت الأخ الصديق الأستاذ النائب محمد شاشو وهو غني على التعريف، من مؤسسي الحركة، صيدلاني، نائب سابق في البرلمان، رئيس سابق للمكتب الولائي، اشتغلنا كثيرا معا في محطات دعوية وسياسية ، فاستقبلنا في بيته، كان عنده جمع من الاخوان على رأسهم : الاستاذ محمد بن عطية رئيس المكتب الولائي، والشيخ محمد الجزائري إمام بمدينة تور الفرنسيىدة، والاستاذ الحسين بن ودان أول رئيس للمكتب الولائي للحركة في ولاية وهران ... كانت جلسة طيبة غير أن الوقت كان ضاغطا فانتقلنا الى زيارة عمي عبدالقادر بوروباي في ضيعته، فُتح لنا الباب الخارجي دخلنا بالسيارة فرأيت عمي عبدالقادر يمشي حمدنا الله، ونزلنا فكان في استقبالنا كعادته، قال لنا : لقد أصبت بجلطة وطيلة هذه المدة وأنا لا أستطيع المشي ولمن الآن الحمد لله بدأت أتعامل. ومن لا يعرف تمي عبدالقادر بوروباي، فهو من مواليد 1939، قارب التسعين سنة، عرفته منذ أكثر من 30 سنة، كان داعما لنا، وهو من حفظة كتاب الله، ومن المدرسين الأوائل في المدرسة الجزائرية، إستقبلنا عدة مرات مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، في بيته وفي فندقه، فندق الامراء، أفعاله وأفضاله كثيرة على الصحوة والدعوة وعلى الفقراء والمحتاجين. جلسنا معه ساعة وبعض الساعة، كلامنا لم يخرج عن ثلاثة مواضيع :
الاسلام ... الجزائر ... الحركة ... عمي عبدالقادر بوروباي كما عهدته :
حاضر الذهن، حاضر الذكريات، حاضر الاهتمام، متطلع إلى جزائر تجمع كل أبنائها تقيم دينها وتحمي حدودها وتكونونبراسا ونورا لكل العالم ... غرفتنا من بعض ما حباه الله به ... ودعناه ... وودعنا الإخوة ... وشددنا الرحال الى مضاربنا الى الجزائر العاصمة ... كم هي كبيرة الجزائر، كم هي جميلة الجزائر، كم هي غنية الجزائر ... تزودنا خلال ستة 6 أيام بشتى أنواع الزاد ... سائلين الله ان ينفعنا بها ... عرفناه رجالا ونساء نحسب أن همهم الوحيد خدمة الجزائر بما يرضي ربنا ويصلح شأننا ويسعد أحوالنا... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري