الدكتورعبد القادر سماري

تغيب بضعة أيام فتجد الأمور تغيرت،

تغيب بضعة أيام فتجد الأمور تغيرت،
فخلال هذه المدة الأخيرة وبعد غياب عن مدينة سطيف دام ما يقارب 20 يوما ومع رجوعي البارحة أجد أخبارا بين جيراني في حي القصرية، بعضها محزنة وأخرى مفرحة
وفي كل واحدة منها دروس وعبر،
أما المحزنة، رجلان كانا لا يفارقان مسجد الزبير بن العوام إنتقلا الى رحمة الله، ولقد كان لهما دور كبير في بناء هذا المسجد فقدما الدعم المادي والمعنوي حتى تم إنجازه ...
عمي عمر و عمي رابح رحمهما الله،
وهما جيران لي، بيني وبينهما بضعة بيوت،
كنت أداعبهما كلما إلتقينا في المسجد، تجاوز كل واحد منهما عتبة 80 سنة،
ورغم ذلك لا ينقطعان عن المسجد،
مؤخرا عمي عمر أقعده المرض، زرته في بيته قبل شهر، مع جارنا عمي الحمعي، فرأيت منه عجبا ...
أما عمي رابح فلقد كان في صحة جيدة، لم يبرح مكانه في الصف الأول على شمال الامام ...
وهكذا هي أقدار الله ،
اللهم اغفر لهما وارحمهما وألحقنا بهما على خير.
أما الخبر المفرح فأحد جيراني، بمجرد ما وصلت البارحة إلتقيته، فبعد السلام
سألته عن أحواله وأحوال العائلة، وهو يعرف أنني ألمح للصلاة دون تصريح ،
قال لي : تحب نفرحك الحمد لله إنني لا أتخلف عن المسجد حتى صلاة الفجر أبكر لها.
سعدت كثيرا بهذا الخبر، فالرجل
طيب العشرة، خفيف الظل، حسن الخلق، نحن جيران منذ أكثر من 25 سنة لم أر منه ولا من أبنائه الا الخير ... قلت له : يشهد الله أنني كنت كلما تذكرتك دعوت الله لك ،
ثم طلبت منه ان يدعو لنا ...
تذكرت قصة طريفة حدثت لنا في بيت الله الحرام ، قبل سنوات كنا في العمرة مع بعض المشايخ والاساتذة، جاء أحد المعتمرين إلينا، تًعرَّف على الشيخ ( أحمد بوساق حفظه الله )، سلم عليه بحرارة وشوق، قال له نحن جيران في باب الزوار، ثم قال له : يا شيخ أدعو الله لي ،
قال له الشيخ بوساق ممازحا وبجد : إذا حاب تُقضى حاجتك روح شوف واحد تاب جديد قل له يدعو لك أكيد دعوته مستجابة ... ثم راح الشيخ يتكلم عن التوبة وأثرها وعن طلب الدعاء مِن مَن تاب جديدا وحسن توبته ... فكانت مزحة ولكن فيها عبر ... نسأل الله الثبات ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري