الدكتورعبد القادر سماري

كلمات أسوقها لبعض الأحباب وبعض الشباب وبعض من أسَرَّ لي عن معاناته وبعض من وصلني خبرهم عن طريق الثقة لأقول :

كلمات أسوقها لبعض الأحباب وبعض الشباب وبعض من أسَرَّ لي عن معاناته وبعض من وصلني خبرهم عن طريق الثقة لأقول :
هناك نوع من الحسد أخطر من غيره…
ليس ذاك الذي يظهر على الوجوه المكشرة ، بل الذي يتخفّى خلف ستار الصلاح والمصلحة والتقوى.
قد ترى إنسانًا يكثر من الكلام الطيب، ويُظهر النصح، ويُلبس نفسه لباس الورع … ويدعي انه يحمي الفضيلة ...
لكن قلبه يضيق بنعمة غيره، ويتألم لنجاح غيره، ويغلي حين يرى فضل الله يتنزل على غيره ...
يمسك نفسه ولكن يأبى الله إلا أن يظهر ذلك في قوله وسلوكه، فمهما حاول إخفاء ذلك ... أظهره الله على لسانه ...
وهذا ليس أمرًا جديدًا…
فقد حسد إخوة يوسف أخاهم وهم الذين تربوا في بيت النبوة، وقالوا في جرأة عجيبة:
"إن أبانا لفي ضلال مبين"
وهم يعلمون أن أباهم ( يعقوب ) نبي وجدهم ( إسحاق ) نبي، وجد ابيهم ( إبراهيم ) نبي ….
فقد عبروا عن حسدهم وحقدهم بهذه العبارة ( إن أبانا لفي ضلال مبين )
حاشى لله ان يكون يعقوب، عليه السلام. في ضلال مبين .
لقد أعماهم الحسد، رغم انهم في بيت النبوة.
فلا تستغرب إن حسدك من يُظهر لك المحبة، ومن مكّن الله له ليبتليه ...
ولا تتفاجأ إن جاءك الأذى ممن يرفع شعارات الصلاح والاصلاح والمصلحة.
ولا تتعجب إن رأيته يكتب ويتكلم عن الصلاح والاصلاح والمصلحة ...
فبعض القلوب لا يرضيها إلا زوال النعمة.
اطمئن…
فالحسد نار، أول من تحرقه هو صاحبها،
اطمئن ...
فما عند الله لا يُنتزع بحقد، ولا يُدفع بحسد.
فدعهم وما يخفون ... ودعهم وما يظهرون ...
وسر في طريقك مطمئنًا…
فإن الله إذا أعطى، أدهش، وإذا أنعم، أتمّ، وإذا أراد لك الخير، وهبه لك من حيث لا تحتسب.
ولا تذهب نفسك حسرات…
فكل حاسد سيذوق وبال أمره،
وكل قلب امتلأ حقدًا سيحمل عبء نفسه قبل غيره .
واجعل ديدنك وزادك :
حسبي الله ونعم الوكيل ...
لا يعني هذا أن تركن وتستكين وترضى بالظلم ... لا أبدا ... تلمس طريق العدل في دفع الظلم، واحرص على الخير والبر والرشاد، فذلك منك سيزيد الحاسد الحاقد نارا واشتعالا في قلبه ... أو يتوب إلى ربه ...
كن يوسف صبرا وصلاحا وتقوى فسيجمع الله أمرك ويعلي شأنك ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري