رضعت حُبهما مع أولى قطرات حليب أمي جميلة فاطمة واشراقة وجهها الصبوح البريء،
رضعت حُبهما مع أولى قطرات حليب أمي جميلة فاطمة واشراقة وجهها الصبوح البريء،
أحببتهما مع أولى قطرات دمع جدتي مسعودة وهي تبكي عمي الشهيد سي لخضر سماري وبقيت على ذلك حتى لحقت به،
أحببتهما مع أولى قطرات ألبان جدي الحاج الضيف وهو يوزعها على زواره في جلسات الفتوى والتعليم والصلح بين الناس ،
أحببتهما مع أولى قطرات مِداد أبي الطالب سيدي عمار وهو يعلمني ترصيع لوحتي بآيات القرآن العظيم،
أحببتهما مع أولى قطرات الماء التي يسكبها أخي الحاج الميلود وأختي الحاجة عائشة على وجهي كي استيقظ للدراسة،
أحببتهما مع أولى قطرات فطور الصباح مع أختيّ خيرة ويمينة ونحن ندخل المدرسة،
أحببتهما مع أولى ابتسامات أخواتي وأخي ( نورة ، جمعة، فايزة، محمد لخضر، نونة ) وهم يستقبلوني قادما من أسفاري وبدمعاتهم وهم يودعوني لأبدأ سفرا جديدا،
أحببتهما مع أولى لقاءاتي بالشباب الطاهر والشيوخ الأفاضل وهم يعلموني البذل والعطاء والتفاني في خدمتهما، لا يكفي هذا الفضاء لكتابة أسمائهم وكناهم، لهم مني كل التقدير والتبجيل وقد تمثلت صورهم أمام ناظري،
أحببتهما وأنا أنقل تجارب السنين، التي أثقلت كاهلي، لزوجتي الحاجة زينب وأبنائي ( عبدالله، عبدالستار، خديجة، عبدالجبار، عبدالفتاح) علّهم يستكملون موجبات هذا الهوى لتوريثه لأزواجهم ولأحفادي، فلا ينقطع ...
... وبعد هذا كله هل تراني أتنكر لهذا الحب بعد أن دخلت عقدي السادس،،،
إنهما حبي وعشقي وهيامي وغرامي،
لا أخفي على متتبعي صفحتي أنني تعلقت بغيرهما، وتلذذت بغيرهما، واشتهيت غيرهما،
ولكن حين استفيق من تلك اللذة العابرة وتلك الشهوة الآنية وذاك التعلق الزائل، حين أستفيق من ذلك على ندائهما تسقط كل الملذات وكل العلائق وكل الشهوات وتنهار كأنها سراب...
إنهما : لا أدري بأيهما أبدأ، ولكن يجب أن أبدأ بأحدهما :
الاسلام والجزائر
، بل،
الجزائر والاسلام،
لا بل ،
الاسلام والجزائر .. إبدأ بما شئت منهما..ولكن ...
ولكن رويدك أيها القاريء فما حبهما إلا بعض التجلي لحب أعمق وأصدق، ما حبهما، رغم قوته، إلا كقطرة من بحر وحبة في فلاة من ذاك الحب السرمدي ذاك الحب الذي فني فيه الفانون وغاب في حضرته المولعون،
إنه حب الله جل ثناؤه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم،
وبهذا أتمنى أن يتحلى كل من عرفت فنتعاون على إيفائه حقه.
د. عبدالقادر سماري