الدكتورعبد القادر سماري

في ذكرى مجازر الثامن من ماي 1945،

في ذكرى مجازر الثامن من ماي 1945،
تلك الذكرى الأليمة التي سُفكت فيها دماء عشرات الآلاف من أبناء الجزائر على يد الاحتلال الفرنسي الغاشم ...
تلك الذكرى التي كانت الشرارة الاستباقية للثورة العارمة ... ثورة أول نوفمبر 54 الخالدة ...
أمام هذا الحدث لا ينبغي أن نقف عند حدود الحزن والبكاء واستحضار الآلام فقط، بل يجب أن نجعل منها محطةً لإحياء الروح التي صنعت مجد الجزائر، وأيقظت الأمة من سباتها، وحرّكت شعبًا أعزل فصار رمزًا للعزة والكرامة والحرية ... فكان نموذجا للأمم والشعوب.
لقد انتصر آباؤنا وأجدادنا لأنهم امتلكوا منظومة من القيم العظيمة:
قيمة الإيمان بالوطن،
وقيمة الايمان بالهوية والانتماء
وقيمة العمل،
وقيمة التضحية،
وقيمة التعاون والتكافل،
وقيمة حماية الأرض والعرض والثروات،
وقيمة تقديم المصلحة العامة على المصالح الضيقة،
وقيمة العلم والبناء والصبر والثبات.
إن الجزائر اليوم لا تحتاج فقط إلى من يحيي الماضي رغم أهميته، بل تحتاج، مع ذاك، إلى من يصنع المستقبل،
تحتاج:
إلى المربي القدوة
وإلى العامل المتقن لعمله،
وإلى الأستاذ المخلص،
وإلى الطالب المجتهد،
وإلى الفلاح المنتج،
وإلى المستثمر الشريف،
وإلى الإعلامي الصادق،
وإلى المسؤول الأمين،
وإلى الشباب الطموح.
وإلى السياسي النزيه
وإلى الأم الحنون
وإلى الأب الرحيم
وإلى البنت والإبن البارين
وإلى الصديق الصدوق
وإلى كل ذي مهمة
كل واحد منا مسؤول عن نهضة الجزائر،كلٌّ من موقعه،وكلٌّ بما حباه الله من علم أو مال أو خبرة أو قدرة أو تأثير.
فكما حرر الشهداء الأرض بدمائهم،
علينا أن نحرر العقول من اليأس،
وأن نحرر المجتمع من الفرقة
وأن نحرر الانفس من الأنانية
وأن نتحرر جميعا من الفساد والاتكال،
وأن نعزم على أن نبني جزائر قوية بعلمها، واقتصادها، وأخلاقها، ووحدتها ...
رحم الله شهداءنا الأبرار، وجعل ذكراهم وقودًا للعمل لا مناسبة للكلام فقط،وحفظ الجزائر عزيزة شامخة، موحدة قوية، وفية لرسالة نوفمبر،وصانعةً لمجد جديد يليق بتاريخها العظيم.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار 🇩🇿 ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري