دعوة قدمتها بالأمس وأعيدها اليوم !
دعوة قدمتها بالأمس وأعيدها اليوم !
بالأمس، بداية سنة 1989،كنت مدير دائرة الكهروكيمياء بالمعهد العالي للكيمياء الصناعية لجامعة سطيف، صدر دستور فبراير 89 والذي تم بموجبه السماح بإنشاء الاحزاب السياسية، كانت لنا لقاءات مراطونية ببيتي الذي لا يبعد كثيرا عن الجامعة، وكانت اللقاءات مع العديد من الاساتذة من مختلف الاتجاهات الفكرية، ودعوتي في ذاك الوقت هي : أن يبادر الاساتذة والباحثين والمفكرين إلى إنشاء أحزاب أو الانخراط في الاحزاب التي ستؤسس، والهدف من ذلك أمران :
الاول أن الطاقات العلمية لا تترك الفراغ
والثاني بوجودهم في مختلف الاحزاب تسهل عملية التواصل والحوار والتحالفات.
ولكن ذلك لم يحدث، إلا القليل، وبقي معظمهم على هامش الحياة السياسية، والذين انخرطوا فيها انخرطوا متأخرين، فكانت النتيجة كما تعلمون.
واليوم، جانفي 2020، والجزائر مقدمة على تحولات كبرى وعلى رأسها التحولات الاقتصادية والتربوية والثقافية ولكن قاطرتها ستكون التحولات السياسية التي تشكل حجر الزاوية، وعليه فإنني أجدد دعوتي للإطارات والاساتذة والباحثين والطلبة وكل من يرى في نفسه قدرة على خدمة الجزائر وعلى الخصوص حاملي رسالة نوفمبر وابن باديس، ادعوهم إلى الانخراط في الحياة السياسية بتشكيل أحزاب فإن لم يستطيعوا فعليهم الانخراط في الاحزاب التي تلائم فكرهم وتوجهاتهم ويحاولون الارتقاء بها بالصبر والعمل والتكوين، وبذلك يستطيعون المساهمة في بعث الجزائر الجديدة وفق ما لديهم من قدرات وطاقات كما يسهل التواصل بينهم إذا توزعوا في مختلف الاحزاب.
فإن أحجموا وإن تأخروا، تحت أي مبرر، فليعلموا أن الطبيعة تأبى الفراغ وأن الجزائر لن تنتظر، وسيتصدى لهذا الامر أناس آخرون ... وبعدها سيجلس مفكرونا ومثقفونا وأساتذتنا ويرددون :
إنها الرداءة تسير البلاد ... والحقيقة أنهم هم الذين فسحوا المجال للرداءة.
نعيب زماننا والعيب فينا ...
فهل من مُدَّكِرْ.
د. عبدالقادر سماري