إنا لله وإنا إليه راجعون،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها،
ننعي إلى الشعب الجزائري عموما وإلى الاسرة الجامعية على الخصوص وإلى الباحثين والخبراء وعلماء الشريعة ورواد الاعلام الآلي، ننعي لهم وفاة عالِمَيْن، باحثَيْن، مجتهدين، رمزَيْنِ، مرجِعَيْنِ من علماء الجزائر ورموزها عاشا في هدوء الايمان والعلم وانتقلا الى رحمة الله في هدوء وطمأنينة.
فأما الاول فإنه الاستاذ الدكتور ( علي سعدي ) حائز على شهادة الدكتوراه في أصول الفقه من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، تعرفت عليه بداية التسعينات من القرن الماضي في بيته العامر بمكة المكرمة الذي كان يستقبل فيه جموع الجزائريين من حجاج ومعتمرين، بزغ نجمه بمكة مع ثلة من الطلبة الجزائريين اواسط الثمانينات من القرن الماضي، له مساهمات طيبة في ترشيد الدعوة الاسلامية بالجزائر، كانت لنا معه لقاءات ومدارسات في مختلف القضايا التي تهم الامة الاسلامية عموما والجزائر على الخصوص، ولقد جمعتنا به مجالس العلم والدعوة مع فضيلة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، انتقل الى كندا قبل سنوات حيث كانت له اسهامات في نشر الاسلام والتعريف بتعاليمه السمحة بالاضافة إلى الدراسات الاكاديمية والمشاركة في ترجمة المراجع التي تهتم بالقضايا المعاصرة للمسلمين، آخر لقاء جمعنا كان السنة الماضية مع الاستاذ الحاج الطيب عزيز لما زارني ببيتي بالعاصمة إذ أنه لم يتغيب عن الجزائر أبدا، انتقل الى رحمة الله بالامس بعد معاناة مع مرض، رحمه الله واسكنه فسيح جنانه وألهم أهله جميل الصبر والسلون .
أما الثاني فإنه الاستاذ الدكتور ( الشريف بن بوزيد ) أولى لقاءاتنا كانت أواسط السبعينيات من القرن الماصي حيث كنا طلبة في ثانوية سعيد زروقي لمدينة برج بوعريريج في نفس القسم، تحصلنا سنة 1978 على شهادة البكالوريا رياضيات، والتحقنا بجامعة سطيف تخصص علوم دقيقة وبعد الجذع المشترك الذي قضيناه مع بعض اختار هو تخصص إعلام آلي، وأنا اخترت الكيمياء الصناعية، كنا في الدفعة الاولى لجامعة سطيف، وبالاضافة الى مقاعد الدراسة التي كانت تجمعنا فإن رحاب مسجد الجامعة كان ملاذا لنا لطلب السكينة والتزود الايماني، بعد الطور الجامعي إلتحق بجامعة باريس حيث نال منها شهادة الدكتوراه في الاعلام الآلي، بعدها عُيِّن مديرا لجامعة المسيلة، ولما تم الاستغناء عنه انتقل إلى كندا، منذ سنوات لم يكتب لنا القدر اللقاء، وبالامس أصابته وعكة صحية على مستوى القلب ثم جلطة دماغية ، انتقل على إثرها إلى رحمة الله، اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وايكنه فسيح جنانك، وألهم أهله جميل الصبر والسلوان.
لم يكتب عنهما الاعلام الجزائري أي شيء، كما لم تذكرهما المؤسسات العلمية بأي إشارة، ربما لأن التمثيلية الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية بكندا لم تسمع بالخبر ولم تبلغ عنه.
تواصلت اليوم مع الاستاذ الدكتور رضوان بن غربية صديق وزميل الدكتور علي سعدي وشكوت له هذا الاهمال وقلت له : لو كانا مغنيين أو راقصين لتسابقت إلى أخبارهما كل الوسائل، فقال لي : لا عليك فإن الله يعرفهما ولقد انتقلا الى رضوان الله ومرضاته.
كما كان لي اتصال بالاستاذ الدكتور حسين جلاب صديق وزميل الشريف بن بوزيد وتذاكرنا خصال الرجل وأخلاقه ودعونا له بالرحمة والمغفرة، كما دعونا لكل أبناء الجزائر بالمهجر أن ييسر الله لهم أمورهم ويعينهم على خدمة بلدهم ودينهم.
رحم الله الاستاذين الدكتورين( علي) و ( الشريف ) اللهم اشهد أني عرفتهما عن قرب وكانا يشهدان للله بالالوهية والربوبية ولمحمد بالرسالة وكانا على دين الاسلام ، اللهم ألحقنا بهما على خير وبحسن الخاتمة.

