قصة واقعية للمواساة:
قصة واقعية للمواساة:
لما وصلتني الدعوة من جامعة البويرة لإلقاء محاضرة حول التنمية الشاملة والتركيز على قطاع السياحة، وافقت مباشرة ، و لم أتردد ولو للحظة، لسببين :
- الاول أنني تعودت استجابة دعوتهم لدماثة أخلاقهم وإحساسي بأنهم يسعون لخدمة الجزائر من هذا الفضاء الفتي الواعد.
- والثاني أنني نذرت نفسي لخدمة الاسلام والجزائر من أي موقع أكون فيه.
الشيء الذي لم أكن أتوقعه هو مباغتتي بوعكة صحية ألمت بي جراء زكام شديد أقعدني بالبيت دون حراك لأكثر من 24 ساعة، ولكن لا مناص من تلبية الدعوة، فاتصلت بأخي الاستاذ محمد مكركب ليصطحبني إلى البويرة.
فبعد ليلة ليلاء قضيتها من الاحد الى الاثنين، جاء يوم الاثنين عرفت فيه كل أنواع الآلام والاوجاع، يعقبه ليلة الاثنين إلى الثلاثاء شبيهة بأختها السابقة، فجاء صباح الثلاثاء وقد كنت حددت عدة مواعيد ، منها موعدا مع أخي وأستاذي محمد بوجلال بطلب منه لتقديم بعض المشورات لصديق له حول بعض الملفات، صلينا الظهر في مسجد الفلاح ب سطاوالي، وجلسنا في أحد المطاعم مع الاستاذ مصطفى صديق الدكتور محمد، وهو ذو أصول توقرتية مقيم في باريس تناولنا الموضوع الذي أرادنا من أجله من جميع الجوانب، أحسب أنه اقتنع بآرائنا واقتراحاتنا، أثرنا قضايا هامشية ثم تناولنا شايا وقهوة بعد شواء على طريقة عين ولمان، وافترقنا.
بعد صلاة العصر وصل الاستاذ محمد مكركب فانطلقنا نحو البويرة، طيلة الطريق لم يتوقف الهاتف، وصلنا بعد المغرب إلى فندق الاقامة بالبويرة فوجدنا رجلين فاضلين في إستقبالنا الدكتور جميل أحمد والدكتور علي حبيش ، من تكرمهما قاما بإجراءات الاقامة في النزل ثم تركانا لنرتاح قليلا ونصلي المغرب والعشاء جمعا،أثنلء ذلك سمعت أن إبنيّ ( عبدالله وعبد الستار) أيضا طريحي الفراش من الزكام، اتصلت بهما لاستفسر عن حالهما، إبتسمت برضًا، ورجعت إلى ما كنت فيه.
بعد راحةٍ دامت ساعتين نزلنا الى بهو الفندق فوجدنا جمعا غفيرا من الاساتذة والمسؤولين في انتظارنا، بعد السلام والتحايا ناقشنا مواضيع الملتقى، فإذا بالهاتف يرن، الاخ الاستاذ لخضر رابحي يفاتحني في موضوع ، فأخبرته أنني في البويرة وأنني مع جمع من ثلاث فئات، 1)دكاترة من جامعة
البويرة،
2) مديرين من ولاية البويرة
3) رجال أعمال
قال لي : انت محاط : بالادارة والمال و العلم بقي الايمان ، قلت له الحمد لله كلهم مومنون، لم أكمل كلامي معه حتى رأيت الاستاذ أحمد سعيدي مع صديق له يدخلا الإقامة ويتجهان نحونا مباشرة، قلت : سبحان الله يرتب الاقدار كيف يشاء، سلمت عليهما والهاتف بيدي ثم أكملت مكالمتي مع الاستاذ لخضر قائلا : لقد صدقت نبوءتك لقد جاء الايمان، قال : كيف؟
قلت : الان دخل علينا مدير السؤون الدينية السابق ومستشار رئيس المجلس الاسلامي الاعلى الاستاذ أحمد سعيدي وصديقه، ناولت الهاتف للاستاذ سعيدي فأكمل المكالمة مع الاستاذ لخضر إذ كان بينهما تعارف قديم لما كان الاستاذ سعيدي مديرا للشؤون الدينية بولاية العاصمة.
كنت منهكا، أكاد أسقط، غير أني تمالكت نفسي ولم أظهر ذلك لمضيفي، سيعلمون ذلك حين يقرؤون هذا المنشور .
ازداد العدد،من مختلف شرائح المجتمع، قرابة التاسعة ليلا ينتقلون بنا إلى مطعم ( آيت منقلات ) بوسط البويرة، صاحبه إبن آخ المغني آيت منقلات ، فأطلق عليه إسم عمه، تناولنا عشاءا طيبا، أحسست ذلك من رائحته ومن كيفية تقديمه لنا غير أن حِدَّة الزكام حالت دون تلذذي به واستطعامي له، قبل مغادرة المطعم، يستوقفني مجموعة من الشباب، أناقة، ذكاء، لباقة، أحدهم صاحب وكالة سياحية إسمها ( تيكجدة ) نسبة إلى منطقة تيكجدة السياحية، طلب مني أن أخصص له نهار الغد للذهاب معا الى تيكجدة والمبيت هناك، استمر النقاش أكثر من نصف ساعة، اعتذرت منه فقبل ولكن تواعدنا أن يكون ذلك في فرصة أخرى، خرجنا من المطعم، وقد تجاوزت الساعة العاشرة والنصف، أتلهف للفراش، فلقد مر على وقت نومي في الاوقات العادية أكثر من ساعة، إذ من عادتي أصلي العشاء وأنام، ولكن للضرورة أحكام.
بدأ العرق يتصبب بداخلي، حتى أحسست كأن نهرا يجري من رقبتي إلى كل جسمي، وصلنا الإقامة، فكانت المفاجأة، يخبرني أحد المسؤولين أن طلبة الإتحاد العام الطلابي الحر عندهم حفلة أناشيد وأن مدير الجامعة هناك ينتظرني لحضور الحفل، نظرت في الجميع، أبحث عن مغيث، أتوسل دون كلام، استشفع دون صوت، فهمني أحدهم فقال : غدا نبدأ المؤتمر باكرا يجب أن يرتاحوا، تنفست الصعداء، وصعدت إلى غرفتي، ألقيت ما على كاهلي من ملابس، توضأت، ملأت كوب ماء، وضعت فيه aspsgic 1000، فهي تخفف عني وخز آلام الزكام les courbatures، وتساعدني على الاسترخاء والنوم، شربت الدواء، أطفأت المصابيح، أسلمت وجهي لله، رددت بعض الدعوات، غفوت في حدود العشر دقائق ، الهاتف يرن عند رأسي، استيقظت، وحين استيقظ بعد شرب aspegic، يعني طاااار النوم، من الله العوض وعليه العوض...
- السلام عليكم
- وعليكم السلام معاك الحاج حمو
- أهلا وسهلا
- أنا قادم للفندق
- تفضل وإذا ممكن تشتري معك فلان flan
الساعة الحادية عشر قبل منتصف الليل، يدخل الحاج حمو وبيده ما لذ وطاب من الفواكه والعصائر، بابتسامته المعهودة ووجهه البشوش، كان في حفل الطلبة، شاركهم فرحتهم، وبدأنا في تذكر محطات تاريخية في حياتنا الدعوية والسياسية، تذكرنا الكثير من الاخوة والاخوات، دعونا للاموات بالرحمات، وللأحياء بالصلاح، تجاوزت الساعة الواحدة صباحا، قلت: كيف تراني؟
قال : أراك في حالة يرثى لها وأنا سعيد أنني فزت بك في مثل هذا الحال،
قلت له: سأسجل هذه الحادثة في منشور على الفضاء الازرق
قال : ذاك شرف لي
قلت: والله لن احرمك هذا الشرف
ودعته عند باب الغرفة.
رجعت إلى سريري وأنا أعلم أن الكرى لن يزور جفوني، قمت لأتوضأ، وقفت أمام المرآة، لم أتعرف إلى صورتي، إلتفت يمينا وشمالا لعلي أجد صاحب الصورة، فلم أجد إلا صاحب هذه الكلمات، أكملت الوضوء، صليت الوتر، وها أنا ذا أقص عليكم حكايتي مع هذا اليوم المليء بالمسرات، أنهيت كتابة المنشور وقد جاوزت الساعة الثانية صباحا، الظاهر أن ساعتي البيولوجية مضبوطة على ماليزيا فالساعة الان بها التاسعة صباحا، لا أثر للنوم في القريب العاجل ... سأترككم لأرجع إلى خربشاتي حول مداخلة التنمية والسياحة التي سألقيها اليوم الاربعاء بجامعة البويرة إبتداء من التاسعة والنصف ... فقط نصيحة :إذا شربتم aspegic أغلقوا هواتفكم ...
د. عبدالقادر سماري