إنا لله وإنا إليه راجعون
إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
تفقد الجزائر واحدا من رجالها الاوفياء، العاملين خدمة للدين والوطن
إنه الاخ المحامي النائب الاستاذ عيسى ابراهبمي رحمه الله،
فارقنا قبل قليل الى دار الخلود،
الفقيد من مواليد 1951،
حاصل على شهادة الليسانس حقوق من جامعة وهران، ثم التحق بجامعة القاهرة لينال شهادة الماجستير،
عرفته ولاية تيارت بداية الثمانينات كواعظ ومدرس في مساجدها ... ثم إلتحق بجماعة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، فكان من الأوائل في الغرب الجزائري ...
تعرفت عليه في مخيم دواودة البحري سنة 1989 ... ثم توطت علاقتنا أكثر مع تأسيس جمعية الارشاد والاصلاح من خلال ملتقياتها ... ثم كان واحدا من مؤسسي الحركة السياسية (( حركة المجتمع الإسلامي)) التي أصبحت بعد دستور 1996 باسم (( حركة مجتمع السلم )) ...
ولعل أغرب قصة حدثت معه كانت سنة 1997 مع الانتخابات التشريعية، في تلك السنة، قررت الحركة المشاركة في الانتخابات، وكان قانون الانتخابات يقضي بترتيب المرشحين، بحيث يكون الفوز بالمقاعد حسب الترتيب في القائمة ... في ذلك الوقت كنت رئيسا لجنة الترشيحات الوطنية، وكانت القائمة يرتبها المجلس الولائي، ولجنة الترشيحات الوطنية تفصل في حالة الاختلاف في الولايات ...
فجاء وفد تيارت وفي مقدمته رجلان ، الاستاذ عيسى ابراهيمي رحمه الله، والاستاذ سالم حسين حفظه الله، وعرضوا علي مشكلتهم ...
المشكلة أن المجلس الولائي اختار الاستاذ عيسى ابراهيمي رحمه الله على رأس القائمة ، أما عيسى ابراهيمي وبحكم انه محامي فقد قدم مرافعة قوية جدا يثبت من خلالها بأن الاستاذ سالم حسين أفضل منه وأنه من مصلحة الحركة والجزائر أن لا يكون هو على رأس القائمة بل الاستاذ سالم ، فلما جاء دور الاستاذ سالم حسين فأكد على أن الاستاذ عيسى أفضل ... ولم نستطع أن نفصل في القائمة إلا بشق الانفس، حيث كان الاستاذ سالم حسين على رأس القائمة ويأتي الاستاذ عيسى ثانيا ... ولم يتوقف الأمر هنا ، ذلك أن المنافسة على مقاعد البرلمان في ولاية تيارت كانت حامية الوطيس، فكان على رأس قائمة جبهة التحرير الوطني الاستاذ السفير (عبدالقادر حجار) رحمه الله، وهو من هو في النضال والمنافسة، أما التجمع الوطني الديموقراطي فكان على رأس قائمته الامام الشيخ الدكتور ( بوعبدالله غلام الله ) وزير الشؤون الدينية ورئيس المجلس الاسلامي الاعلى... فكانت حملة انتخابية عالية المستوى، ولقد أبلت الحركة فيها بلاء حسنا ... وكانت النتيجة المعلنة، أقول المعلنة. بأن فازت الحركة بمقعدين هما الاستاذان ( عيسى ابراهيمي وسالم حسين) ، في الحقيقة نالت الحركة أكثر من مقعدين ...، وبقيت تلك القصة، قصة الإيثار يضرب بها المثل ...
وأريد هنا أن أؤكد على الدور الايجابي الذي كان يقوم به الاستاذ عييى ابراهيمي رحمه الله داخل الحركة، وفي الكتلة البرلمانية بحكم تخصصه القانوني، ومما يجب التذكير به أنه مع إخوانه في ولاية تيارت قد كان لهم فضل كبير في حماية خط الوسطية والاعتدال، وانقاذ الكثير من الشباب من الوقوع في التطرف أو الانحراف ... ويبقى كل ذلك في ميزان حسناته ... ولقد كان رحمه الله من الثابتين على الخط القويم سواء منذ انخراطه مع الشيخ محفوظ رحمه الله إلى أن رحل إلى مستقر رحمة الله ...
بالمناسبة الجنازة غدا الخميس على الساعة العاشرة صباحا في مدينة ( تيارت ) ... ولقد جئنا الى العاصمة من سفر طويل للمشاركة في لقاء هيئة المستشارين ... ولكن رجلا كهذا لا يمكن الغياب عن جنازته فاتفقنا نحن الأربعة ( الشيخ الوزير أبوجرة. الوزير الهاشمي جعبوب، السبد النائب عبدالله سعود ، وصاحب هذه الكلمات عبدالقادر سماري ) أن نصلي، ان شاء الله، الفجر وننطلق الى تيارت ... وهذا أقل الواجب في حق رجل بذل الغالي والنفيس تضحية لدينه ورفعة لوطنه وخدمة لشعبه ...
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وادخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير ...
د. عبدالقادر سماري
