كلمة لا بد منها ... أتمنى أن يقرأها ويستوعبها الجميع وخاصة المترشحون :
كلمة لا بد منها ... أتمنى أن يقرأها ويستوعبها الجميع وخاصة المترشحون :
انتهت الحملة الانتخابية، ودخلنا مرحلة الصمت الانتخابي، ولم يبق إلا انتظار يوم الثاني من جويلية، حيث سيقول الشعب كلمته، ثم تقول الهيئات المختصة كلمتها بإعلان النتائج.
أقول :
الحمد لله الذي وفقنا لأن لَبًّيْنا دعوات كثير من المترشحين في الولايات والبلديات ، وشاركنا في لقاءات مع عدد كبير من المترشحين، نشرح البرامج، ونتبادل الرؤى، ونقدم الرجال والنساء إسنادا ودعما ، متنقلين بين شمال الوطن وجنوبه، وشرقه ووسطه، وإن لم يتيسر لنا الوصول إلى ولايات الغرب، فقد بذلنا ما استطعنا، والله يعلم صدق النية.
أضف إلى ذلك أننا تواصلنا مع إصدقائنا ومعارفنا في كل الدوائر الانتخابية، داخل الوطن وخارجه، نحثهم على المشاركة يوم الاقتراح، ونُعَرُِفهم بالمترشحين الذين نثق في قدراتهم طالبين منهم الدعم ...
واليوم، وقد انتهى زمن الخطابات، بقيت كلمة أوجهها إلى كل مترشح، لأقول :
أولًا: الجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وأكثر من الدعاء والاستخارة، فما كان لك فلن يأخذه غيرك، وما لم يقدره الله لك فلن تناله بكل أسباب الأرض.
ثانيًا: هيئ نفسك لتقبل النتيجة بروح المؤمن الواثق بقضاء الله وقدره. فالنجاح الحقيقي ليس في المقعد، وإنما في صدق النية وحسن السعي وشرف المنافسة.
ثالثًا: تذكر أن احترام النتائج هو أساس احترام المسار الذي التي قبلت الاحتكام إليه. فإن حالفك التوفيق فاشكر الله ثم اشكر كل من كان لك داعما ومساندا، وإن لم يحالفك فاحفظ كرامتك، وهنئ الفائز، وواصل خدمة وطنك ودينك وشعبك من أي موقع جعلتك الاقدار فيه.
رابعًا: لا تجعل انتهاء الانتخابات نهاية رسالتك. فإن كنت قد دعوت إلى الإصلاح، وخدمة المواطن، والدفاع عن القيم، فابق وفيًا لكل كلمة قلتها، سواء كنت داخل البرلمان أو خارجه.
وخامسًا، أقول خصوصًا للشباب الذين خاضوا هذه التجربة: لقد تقدمتم الى الناس بكامل إرادتكم وتعرفوكم، وأصبح لكم حضور في المجتمع، فاجعلوا هذه البداية منطلقًا لخدمة الوطن والدين والشعب والقيم، لا محطة عابرة تنتهي بإعلان النتائج.
أما من سيكتب الله لهم شرف تمثيل الشعب في البرلمان، فأقول لهم:
قبل أن تأخذوا مقاعدكم تحت قبة البرلمان، اعقدوا عهدًا مع الله ثم عهدا مع أنفسكم، عهدًا لا يكون للهوى ولا للمصلحة ولا للشيطان فيه نصيب. تذكروا أن المقعد تكليف وتشريف، وأن الأمة ستسألكم، والتاريخ سيكتب عنكم، وضمائركم ستخاطبكم، وفوق كل ذلك الله سبحانه وتعالى ستكون لكم معه وقفة ليس بينكم وبينه حجاب ولا ترجمان ... نسأله العفو والعافية.
*** وأخيرا نصيحتي للمترشحين وداعميهم، أقول :
من طبيعة القانون الانتخابي الحالي أنه يدفع كل مترشح إلى إبراز شخصه والتعريف بنفسه، وهذا أمر مفهوم، بل هو جزء من متطلبات المنافسة.
لكن بعد انتهاء الحملة، أدعو كل المترشحين وداعميهم إلى العودة سريعًا إلى الروح الجماعية، والانصهار من جديد في مؤسساتهم وقوائمهم، واستحضار أن الأفراد يبرزون في مراحل، أما الأوطان فلا تبنيها إلا المجموعات، وأن الرسالات لا يحملها الأشخاص وحدهم، وإنما تحملها الجماعات المتماسكة، وأن المشاريع الهادفة يجسدها التعاون والتكافل والتآزر.
فليحذر كل واحد منا من أن تتحول الثقة بالنفس إلى تضخم في الذات، أو يتحول الحضور الشخصي إلى شعور بالاستغناء عن الجماعة؛ فذلك بداية الضعف، وربما كان سببًا في الانكسار .
لقد كانت الحملة مرحلةً لإبراز الأشخاص، أما ما بعدها فهو زمن بناء المؤسسات، وتعزيز الأخوة، وتجديد العهد بأن "نحن" أكبر من "أنا"، وأن الوطن والدين والقيم والشعب، يحتاج إلى عقول وقلوب تعمل معًا، لا إلى ذوات تصارع فيما بينها...
أسأل الله أن يوفق الجميع لما فيه خير الجزائر والاسلام والشعب، وأن يجعل هذه الانتخابات وما بعدها سببًا في مزيد من الاستقرار والإصلاح والأمن والازدهار، وأن يرزق وطننا رجالًا ونساءً يصدقون ما عاهدوا الله عليه، ويجعلون مصلحة الجزائر والإسلام فوق كل اعتبار ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري