الدكتورعبد القادر سماري

وذكرهم بأيام الله ... مع الذكرى :

وذكرهم بأيام الله ... مع الذكرى :
في الخامس من جويلية، لا نحتفل بتاريخٍ عابر، بل نحيي ملحمة أمة صنعت حريتها بالدم، وكتبت استقلالها بالتضحية، وأثبتت للعالم أن إرادة الشعوب لا تُهزم مهما طال ليل الاستعمار.
في هذا اليوم الخالد، نشكر المولى العلي القدير، وننحني إجلالًا لأرواح مليون ونصف المليون شهيد، شهداء ثورة التحرير الذين التحقوا بإخوانهم شهداء المقاومات الشعبية ، ونترحم على رجال ونساء جيش التحرير الوطني الذين صنعوا أعظم ملاحم البطولة، كما نحيي الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي يواصل أداء رسالته في حماية الوطن، وصون وحدته، والدفاع عن سيادته واستقراره.
وبهذه المناسبة أتقدم إلى الشعب الجزائري كافة، داخل الوطن وخارجه، بأصدق التهاني بمناسبة الذكرى المجيدة لعيد الاستقلال، سائلًا الله تعالى أن يحفظ الجزائر، وأن يوفق أبناءها إلى كل خير ورشاد.
وقبل قليل، تشرفت بالمشاركة في حصة تلفزيونية عبر قناة
AL24 News،
حيث تناولنا جانبًا من الإنجازات الاقتصادية التي حققتها الجزائر المستقلة، بعد أن تركها الاستعمار الفرنسي أرضًا محروقة، مثقلة بالخراب، منهكة الموارد، ومحرومة من مقومات التنمية، في محاولة لعرقلة انطلاقتها بعد الاستقلال.
ورغم ذلك، استطاعت الجزائر، بإرادة أبنائها، أن تبني مؤسساتها، وتستثمر في الإنسان، وتحقق مكاسب معتبرة في مجالات التعليم، والصحة، والطاقة، والصناعة، والزراعة، والبنية التحتية، وغيرها من القطاعات التي تشهد على مسيرة بناء متواصلة...
غير أن الوفاء الحقيقي لتضحيات الشهداء لا يكون بالاكتفاء بما تحقق، بل بالوعي بأن أمام الجزائر طريقًا طويلًا، وأن ما أُنجز، على أهميته، ينبغي أن يكون منطلقًا لإنجازات أكبر، فما تزال بلادنا مطالبة بتسريع وتيرة التنمية، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز الحوكمة، وترقية البحث العلمي، وتشجيع الاستثمار والإبداع، وإطلاق طاقات الشباب، حتى تبلغ المكانة التي تليق بتاريخها وإمكاناتها.
ولعل أجمل ما نهديه لوطننا في عيد استقلاله أن نقف أمام مرآة الوطن؛ مرآةٍ لا تُجامل ولا تُحبط. ننظر فيها إلى الماضي، فنستحضر أمجاد الثورة، ونستلهم منها معاني التضحية والصمود، ثم ننظر فيها إلى الحاضر، فنرى ما تحقق فنشكر الله عليه، ونرى ما لم يتحقق فنعمل من أجله بلا تردد ولا يأس، ثم نوجهها إلى المستقبل، لنرسم بوعيٍ وإرادةٍ وتخطيطٍ معالم الجزائر التي نريدها لأبنائنا وأحفادنا؛ جزائر قوية باقتصادها، رائدة بعلمها، عادلة بمؤسساتها، ومؤثرة برسالتها.
إن الأمم العظيمة لا تعيش أسيرة الماضي، ولا غافلة عن الحاضر، ولا تدخل المستقبل بغير رؤية؛ بل تجعل من تاريخها قوةً تدفعها إلى الإنجاز، ومن واقعها دافعًا للإصلاح، ومن مستقبلها مشروعًا تُعبِّئ له العقول والطاقات.
رحم الله شهداءنا الأبرار، وحفظ الله الجزائر دينا وشعبا وترابا ، وجعل مستقبلها أعظم من ماضيها، بما يليق بتضحيات أبنائها وآمال أجيالها.
عاشت الجزائر حرةً، مستقلةً، أبيةً... والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار ... والله أكبر ولله الحمد .
د. عبدالقادر سماري