إذا نزل البلاء... تجلّى الإيمان
إذا نزل البلاء... تجلّى الإيمان
اللهم سلِّم الجزائر وأهلها
﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾... ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾
ما أشدّ أن يرى الإنسان أرضًا أحبها تحترق، وحقولًا طالما أنبتت الخير تتحول إلى رماد، وأشجارًا غرستها أيدٍ تعبت سنوات طويلة، فتلتهمها النيران في ساعات، وبيوتًا يلفها الخوف، وقلوبًا أثقلها الهم، وأعينًا لا تملك إلا أن تفيض بالدمع.
إن ما تعيشه الجزائر هذه الأيام من موجة حرّ قاسية وحرائق واسعة ليس مجرد أرقام تُذكر في نشرات الأخبار، بل هو ابتلاء أصاب إخوةً لنا في أرزاقهم، وفي مزارعهم، وفي مواشيهم، وفي ثمرة أعمارهم، وهو ألم ينبغي أن يشعر به كل جزائري، لأن المؤمنين كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
إلى كل أسرة فقدت زرعًا أو ضرعًا أو بيتًا أو مصدر رزق... نقول: إن قلوبنا معكم، وإن مصابكم مصابنا، ونسأل الله أن يجعل ما أصابكم رفعةً في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات، وأن يخلف عليكم بخير مما فقدتم، فهو سبحانه خير الحافظين وخير الرازقين.
ونحن على يقين أن مؤسسات دولتنا لن تدخر جهدًا في الوقوف إلى جانب المتضررين، فهذه لحظة تستوجب مضاعفة الجهود، وتسريع التعويضات، وإحاطة الأسر المنكوبة بكل أشكال الرعاية والمساندة، حتى يشعر كل متضرر أن وطنه لم يتركه وحده في ساعة الشدة.
كما أهيب بكل أبناء الجزائر، في الداخل والخارج، أن يهبّوا لنجدة إخوانهم، فرب مبلغ يسير يحيي أملًا، ورب كلمة طيبة تداوي قلبًا، ورب يد تمتد بالعون تكون سببًا في تفريج كربة كتب الله لصاحبها بها الأجر العظيم.
لقد عُرفت الجزائر عبر تاريخها بأنها إذا اشتدت الخطوب توحدت القلوب، وإذا نزل البلاء تسابق الناس إلى البذل والعطاء، فلا تدعوا هذه السيرة الطيبة تنقطع.
وفي هذا المقام، لا ننسى رجال الحماية المدنية، وأعوان الغابات، وأفراد الجيش والدرك والأمن، والمتطوعين، وكل من يقف في مواجهة النيران، معرضًا نفسه للخطر من أجل حماية الأرواح والممتلكات. نسأل الله أن يحفظهم، ويبارك في جهودهم، وأن يجزيهم عن الجزائر وأهلها خير الجزاء.
اللهم يا أرحم الراحمين... يا من إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، نسألك أن تطفئ هذه الحرائق برحمتك، وأن تنزل على بلادنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا، عاجلًا غير آجل، وأن تحفظ الجزائر من كل سوء، وأن تجبر خواطر المنكوبين، وتعوضهم خيرًا مما فقدوا، وأن تجعل هذه المحنة سببًا في زيادة تآلفنا وتراحمنا، وأن تديم على وطننا نعمة الأمن والإيمان، والسلامة والاسلام، والطمأنينة والاستقرار.
اللهم احفظ الجزائر وأهلها، واجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الكرب فرجًا، وبعد البلاء عافية ... آمين آمين آمين... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري
