قصتي مع أحد الشباب الجزائريين المقيمين في أوروبا:
قصتي مع أحد الشباب الجزائريين المقيمين في أوروبا:
كنت جالسا مع مجموعة من الشباب أكلمهم عن مراتب الحسنات ، ودركات السيئات ...
كان هناك شاب يستمع لنا عن بُعد ولم يكن يشارك في النقاش، اقترب مني وسألني بلغة عربية ممزوجة بكلمات أجنبية : أليست كل السيئات بنفس المكانة؟
قلت له : لا، ليست كلها بنفس الدرجة
قال : فهل يمكنك أن تقدم لي أمثلة؟
بدأت بشرح الدركات من الابسط الى الاخطر :
* الَّلمَم
* الصغائر وأصنافها
* الكبائر وأنواعها
* الموبقات السبع وخطورتها
قال : الأمر سهل وصعب فكيف يجب ان نتصرف ؟
قلت : الموبقات السبع اجعل بينك وبينها حاجزا مثل الموت لا تقربها مهما كان الوضع ومهما كانت الظروف،
الكبائر اجتنبها واجتنب ما يوصل إليها، فإن وقعت فيها فاسرع الى التوبة والاستغفار
الصغائر قد لا ينجو منها إنسان وخاصة في زماننا هذا، فإن قارفتها فاتبعها بحسنة تمحها
وأما اللمم فاستعن عليه بالصحبة الصالحة والدعاء وبر الوالدين ...
قال : فبماذا تنصحني ؟
قلت : هل تصلي ؟
قال وفي نبرته شيء من الجد والعزم : لم أكن أصلي ولكنني سأبدأ اليوم
قلت : هل إذا قدمت لك نصيحة تعمل بها ؟
قال : أعاهدك أنني سأجتهد قدر الإمكان
قلت : حافظ على الصلاة في وقتها
قال : حتى ولو ارتكبت بعض السيئات
قلت : لا يهم ما ترتكبه من السيئات ولكن المهم المحافظة على الصلاة في وقتها
قال : إذن هذا عهد بيننا، من فضلك هل يمكنك أن تعطني رقمك الواتساب ..
أعطيته الرقم ... ثم انه انسحب واكملت كلامي مع المجموعة ...
بعد أربعة أيام من لقائنا، يصلني هاتف من رقم لا أعرفه ...
- السلام عليكم
- وعليكم السلام، عمي الحاج معك ((فلان )) من ( .... ) هل تتذكرني ؟
قلت : أكيد، أهلا وسهلا
قال : اسمح لي لا أطيل عليك أولا ابشرك أنني بدأت الصلاة منذ ذلك اليوم... ثم بنبرة فيها ضحكة وابتسامة قال : ولكن الظاهر أنك لعبتها لي ... راك كلحتني
قلت : كيف ذلك ؟
قال : آخذ وقت لأستعد للصلاة، ثم أصلي ... واذهب للعمل ...ثم يقترب وقت صلاة أخرى فأستعد ثم أصلي ... وهكذا فليس لي وقت أن أفعل ما كنت أفعله... ثم قال لي : ولكنها لعبة مليحة كل العائلة فرحانة ...
حقيقة كانت محطة رائعة ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري