الدكتورعبد القادر سماري

وقفة مع آية...

وقفة مع آية...
البارحة، وأنا أتتبع بعض الآيات القرآنية وما تحمله من توجيهات في شؤون الاقتصاد والمال والصالح العام، استوقفتني آية تخاطب شيئًا عميقا في حياتنا وهو قوله تعالى :
﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114].
توقفت طويلًا عند كلمة «لا خير في كثير».
وتذكرت كم من الوقت ننفقه يوميًا في الكلام، والكتابة، والمراسلات، والنقاشات، والجدال، والنجوى... ثم ينتهي كل ذلك دون أن يترك وراءه أثرا نافعا أو محفزا لفعل الخير، بل قد يكون عكس ذلك .
نملأ ساعاتنا بالكثير من لغو القول أو لغو الكتابة ، ونحسب أننا فعلنا شيئًا ذي بال، بينما قد لا يكون في الميزان شيء.
والمؤلم أننا لا نحاسب أنفسنا على ما قالته ألسنتنا، ولا ما خطته أقلامنا، ولا ما أنفقنا فيه من أعمارنا.
ورحت أخاطب نفسي:
يا ليتكٍ تتعلمين أن تسائلي ذاتك قبل كل حديث، وقبل كل كتابة، وقبل كل نقاش:
هل في هذا خير؟
هل ينفع؟
هل يصلح؟
هل يدفع إلى فعل معروف ؟
هل يستحق من عمري أن أنفقه فيه؟
هل ما أقوله أو أكتبه يحفز الغير لفعل الخير ؟
فليس كل ما نستطيع قوله يستحق أن نقوله، وليس كل ما نستطيع كتابته يستحق أن نكتبه ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري