الدكتورعبد القادر سماري

زيارة خارج الزمان والمكان،

زيارة خارج الزمان والمكان،
زيارة الأمس، السبت، كانت لفتة خارج الزمان والمكان، ونفحة من نفحات الله... أسأل الله أن ينفعنا بها.
أخذتنا بعيدا... إلى ما قبل أربعين سنة،
ومازالت نفس المحبة ونفس الأخوة بيننا كما كانت ،
ثم طوت بنا الزمان نحو المستقبل ...
كلّمني قبل يومين، وقال: «دخلت من إيطاليا قبل أيام، وأنا الآن في العاصمة، فهل دخلت من جولتك؟»
قلت: نعم، وأنا في سطيف منذ نحو عشرين يوما.
قال: «ونهاية الأسبوع أين تكون؟»
قلت: في سطيف إن شاء الله، عندي جلسات استشارية وتدريب لمؤسسة تربوية.
قال: «سنتواصل بإذن الله».
مرّ يومان، إلى أن كان فجر أمس السبت، بعد صلاة الفجر، وصلتني منه رسالة: «إن شاء الله موعدنا الساعة التاسعة والنصف في سطيف».
اتصلت به، فقال إنه خارج من العاصمة وسيصل سطيف قرابة التاسعة. وقبل الموعد بنصف ساعة كان أمام البيت، رفقة ابنه يوسف، حفظه الله.
جلسنا نتذاكر أيام زمان، والمحطات المختلفة التي جمعتنا: لقاءاتنا الأولى أواخر الثمانينات وما بعدها، ثم زياراتي له في ميلانو،
الرجال والنساء الذين عرفناهم في هذا الطريق منهم من قضى نحبه رحمهم الله ومنهم من ينتظر نسأل الله أن لا نبدل ولا نغير...
حين تلتقي بأبناء الرعيل الأول للصحوة، لا يخرج الكلام عن الدعوة والتربية، والسياسة والشؤون العامة، وصيغ الإصلاح وآلياته، وواقع الأمة والإنسانية في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم ... وأحوالنا الداخلية ما لها وما عليها...
ثم قمنا بزيارة بعض المؤسسات التربوية التي تتهيأ للدخول المدرسي.
جلسات بلا مواعيد، ودون ترتيبات مسبقة، لكنها كانت عامرة بالفوائد والدروس، خاصة أن صاحبنا، هو :
((رئيس المعهد الإيطالي للدراسات الإسلامية)) ، وعضو في مؤسسات أخرى.
من الجمل والعبارات التي رددناها أثناء الحديث:
الإصلاح لا يمكن أن يكون بعيدا عن واقع الناس.
أحيانا المجتمعُ يتجاوز ويسبق الحركاتِ والتنظيماتِ التي تريد إصلاحه، فتحدث الهوة.
الواقع الذي نعيشه ليس كله سوادا وظلاما، كما أنه ليس كله ورديا وضياء؛ والحكيم من أشاع الأمل واستثمر المتاح.
الفراغ في أي مجال وفي أي موقع يتسبب في
وعبارات أخرى يطول المقال لو ذكرناها كلها...
كم هي جميلة اللقاءات التلقائية والعفوية، حين تأتي بلا موعد ولا حساب، ولكنها تترك في النفس أثرا لا ينسى.
رجعنا إلى البيت، وفي ذهني برنامج للمساء، غير أنه استأذنني للعودة إلى العاصمة، حاولت استبقاءه، لكنه أصر وقال:
«والله، جئت فقط لرؤيتك، وعندي موعد للذهاب إلى الأغواط».
كان للجملة وقع كبير في نفسي... ذرفت لها العين دمعات،
وما كان مني إلا أن أردد تلك الكلمة التي يقولها دوما سبدي عمار رحمه الله : (( ربي يسهل ))
وحمدنا الله أن بقيت فينا مثل هذه السلوكات الجميلة: زيارة خالصة لوجه الله، لا لغاية ولا لمصلحة، وجلسة كلها تذكر وذكرى.
ما أجمل أن يبقى فينا شيء من الوفاء ، وصدق الصحبة، ونبل الزيارة.
الخير لا ينقطع
هل عرفتم صاحب الصورة الاخ الاستاذ الدكتور ( أبوبكر قدودة حفظه الله ) ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري