الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون،

إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
في هذه اللحظات، من مساء يوم الجمعة، انتقل إلى رحمة الله، الرجل الذي لا نزكيه على الله، ولكننا نشهد أنه كان متواضعا صالحا صبورا مؤمنا، إنه عمي (( السعيد إيت سي علي رحمه الله )) ،
هذا الرجل الذي عرفناه خدوما نشطا لا يكل ولا يمل ...
أول ما عرفته كان موعدا في مسجد (( الشيخ عبداللطيف سلطاني بالقبة )) ، ولن أنسى جلسات الشاي في المقهى المحاذية له، ، ثم توالت جلساتنا، في بيتنا بالعاصمة أو بسطيف ، وفي بيته بالقبة، كما كانت لنا جلسات في نيوكاسل ببريطانيا، كلامه حكم ودروس، مع العلم أنه لا يتكلم كثيرا، ولا يشكو من أي شيء، ...
كل من عرفه يشهد له بالنزاهة والاستقامة، وحسن الخلق، والكرم، واللباقة، واللياقة، معارفه كثر لطبيعة عمله فلقد كان ( رئيس محطة للخطوط الجوية الجزائرية chef d’escale air algerie )) في العديد من مطارات العالم ، وكل من نلتقيه يقول يا ليت كل رؤساء المحطات مثل (( عمي السعيد آيت سي علي )) ، أما زملائه في المهنة فيُكِنُّون له كامل الاحترام والتقدير ويعتبرونه نموذجا يحتذى به ...
ولقد وفقه الله هو وزوجته لِيَبْنِيَّا بيتا ملؤه الرحمة والود والحب والايمان، يشهد بذلك سلوك وأخلاق أبناءه ( رياض و أمين، ونجوى وسارة ) حفظهم الله، وآتاهم جميل الصبر والسلوان على فقدانه ...
أما علاقتنا فبعد لقاءات وتعارف كللها الله بالمصاهرة بيننا، فهو جد سِبْطَيَّ (( إيمان وعبدالرؤوف )) وهما حفيداه حفظهما الله ...
أما ما أبهرني فيه فهو ذاك الصبر الجميل الذي تحلى به، فلقد إبتلاه الله بالمرض الذي أقعده ما يقارب الخمس سنوات، دون حراك ولا كلام، وكلما زرته ازددت إيمانا ويقينا ورضا بقضاء الله وحكمته ...
وأما العزاء الكبير الذي يثلج الصدر فهو الخدمات التي كان يقدمها له زوجته، وإبنيه وزوجاتهما، وبنته وزوجها حفظهم الله جميعا ...
طيلة هذه السنوات كنت أدرس وأتعلم منهم ما لا أجده في الكتب ...
فارقنا عمي السعيد وعمره يناهز الثمانين سنة فجميل عزاءنا لزوجته وأبنائه وإخوته وكل معارفه ومحبيه ، اللهم اغفر له وارحمه وارض تنه وتقبل منه وادخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير ... لا تخلو عليه بالدعاء ... ولكم مثل ما تدعون له به ولكل موتانا وموتاكم ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري