الدكتورعبد القادر سماري

مرة أخرى اعذروني عن الأطالة:

مرة أخرى اعذروني عن الأطالة:
من وحي الماضي!!! نص أدبي ما نسيته مذ قرأته، بل هو لي أحد المعالم في طريقي :

صلينا فجر اليوم جماعة في البيت، بسورة (سبأ)، قرأنا المأثورات، أدى أحد أبنائي دعاء الرابطة ونحن نؤمن، ثم جلست في خلوتي أسترجع ذكرياتي لعلي أجد فيها شيئا أتزود به، فتراءت لي أطياف ثلاثة رجال، الأول أبدع في كتاب النص، والثاني أحسن اختياره ليكون في المنهاج التربوي لمادة اللغة العربية، والثالث أجاد تقديمه لنا ونحن تلاميذ في الثانوية.
أما الاول فهو : الشيخ البشير الابراهيمي رحمه الله صاحب النص الأدبي الخالد ( الشاب الجزائري كما تمثله لي الخواطر ) كتبه وكله آمال أن يرتقي الشاب الجزائري إلى نموذج الكمال، والثاني الشيخ عبدالرحمن شيبان الذي كان مفتشا عاما في وزارة التربية أواخر السبعينات من القرن الماضي فأختار ذلك النص في مقرر مادة الأدب العربي لعل الشباب الجزائري يستنير بمحتواه، أما الثالث فكان أستاذ الأدب العربي الشيخ صالح ثابتي رحمه الله الذي كان لنا مربيا وناصحا في الثانوية فقدم لنا هذا النص تقديما أجاد فيه وأفاد وهو يأمل أن نفوز بمكنوناته، كان ذلك سنة 1977، والنص زيادة على أنه من روائع البلاغة، من جناس، وطباق، وسجع، وتشبيه وغيرها فهو منهج حياة للشاب الطموح، لن أطيل وأترككم مع النص مترحما على الثلاثة، راجيا لهم الفضل من الله وعنده، يقول رحمه الله :
(( أتمثّله حنيفًا فيه بقايا جاهلية.. يدّخرها لميقاتها، ويوزّعها على أوقاتها، يردّ بها جهلَ الجاهلين ، في زمن تفتّقت علومه عن جاهلية ثانية شرّ من الجاهلية الأولى، وتمخّضت عقولُ أبنائه بوحشية مقتبسة من الغرائز الدّنيا للوحش اقتباسًا علميًّا ألبَس الإنسان غير لبوسه، ونقله من قيادة الحيوان إلى الانقياد للحيوانيّة وأسفرت مدنيَّتُه عن جفاف في العقول، وانتكاس في الأذواق، وقوانينُه عن نصر للرذيلة وانتهاك للحُرُمات وانتهت الحال ببنيه إلى وثنية جديدة في المال وعبادة غالبية للمال، واستعباد لئيم بالمال. أتمثّله معتدلَ المزاج الخُلُقي بين الميوعة والجمود، وبين النّسك والفتك تتّسع نفسه للعقيق، وعمر وابن أبي عتيق، فيصبو، ولا يكبُو، كما تتّسع للحرم وناسكيه فيصفو ولا يهفو، وتهزُّه مفاخرات الفرزدق في المربد، كما تهزّه مواعظ الحسن في المعبد.
أتمثّله كالدينار يروق منظرًا، وكالسيف يروع مخبرًا، وكالرمح أمدحُ ما يوصف به أن يقال ذابل، ولكن ذاك ذبول الاهتزاز وهذا ذبول الاعتزاز وكالماء يمرؤ فيكون هناءً يُروي، ويزعق فيكون عناء يُردي، وكالرّاية بين الجيشين تتساقط حولها المُهَج وهي قائمة. أتمثّله عفّ السرائر، عفّ الظواهر، لو عرضت له الرذيلة في الماء ما شربه، وآثر الموت ظمأ على أن يرد أكدارها، ولو عرضت له في الهواء ما استنشقه وآثر الموت اختناقًا على أن يتنسَّم أقذارَها.
أتمثّله جديدًا على الدّنيا، يرى من شرطها عليه أن يزيد فيها شيئًا جديدًا، مستفادًا فيها، يرى من الوفاء لها أن يكون ذلك الجديد مفيدًا.
أتمثّله مقدّمًا لدينه قبل وطنه، ولوطنه قبل شخصه، يرى الدّين جوهرًا، والوطن صدفًا، وهو غوّاص عليهما، يصطادهما معًا، ولكنّه يعرف الفرق بين القيمتين فإن أخطأ في التقدير خسر مرّتين.
أتمثّله واسعَ الآمال، إلى حدّ الخيال، ولكنه يُزجيها بالأعمال إلى حدّ الكمال، فإن شُغِفَ بحبّ وطنه شَغَفَ المشرك بحبّ وثنه، عذره الناس في التخيّل لإذكاء الحبّ، ولم يعذر فيه لتغطية الحقيقة.
أتمثّله مصاولًا لخصومه بالحجاج والإقناع، لا باللجاج والإقذاع، مُرْهبًا لأعدائه بالأعمال، لا بالأقوال.
أتمثله بانيًا للوطنية على خمس كما بني الدّين قبلها على خمس: السباب آفة الشباب، واليأس مفسد للبأس، والآمال لا تدرك بغير الأعمال، والخيال أوّله لذّة وآخره خبال والأوطان لا تخدم باتّباع خطوات الشّيطان.
يا شباب الجزائر.. هكذا كونوا.. أو لا تكونوا.))
فيا فوز من حاول أن يكون على هذا النسق، في زمن خاف الناس فيه من كورونا أكثر من خوفهم من الله.
أسئلة :
- استخرج من النص : أمثلة عن الطباق ؟
- استخرج من النص أمثلة عن الجناس؟
- استخرج من النص أمثلة عن السجع ؟
- لماذا يريد الكاتب أن يكون في الشباب شيء من الجاهلية ؟
- ماذا يقصد بقوله ( انقياد للحيوانية )؟
- إلى أي حال أوصلت المدنية الحديثة أبناءها ؟
- ما هي الوسائل التي يجب أن يجابه بها الشاب الجزائري خصومه ؟
- خمسة أمور تقابلها خمسا يرى الكاتب أن يبني بها الشباب الوطنية، ما هي ؟
د. عبدالقادر سماري