إذا كانت لك عادة طيبة وبدعة حسنة، تُقَوِّي الايمان، وتُمَتِّن أواصر العلاقة، وتَبعث الأمل في النفوس، فلا تتركها:
إذا كانت لك عادة طيبة وبدعة حسنة، تُقَوِّي الايمان، وتُمَتِّن أواصر العلاقة، وتَبعث الأمل في النفوس، فلا تتركها:
ذلك ما حدث البارحة، فلقد دأب جارنا العزيز( الحاج الزيتوني رزيق ) ومنذ سنوات، إذا كانت ليلة النصف من رمضان، يجمعنا على مائدة من الكسكس السطايفي ب ( لفت سعيدي ) ، والبارحة لم يتأخر، ولكن الظروف جعلته يغير الطريقة، فحضر ( جفان ) من كسكس( واش نقلك ) ووزعها على الجيران، ثم كانت لنا جلسة طيبة، عندي في البيت في حي ( القصرية ب سطيف )، إلتزمنا خلالها بمتطلبات الوقاية والحجر، وتدارسنا بعض القضايا ، وكعادتنا تفرعنا من كل بستان زهرة، تطرقنا لوسائل تقوية الايمان في هذا الزمن، وتكلمنا عن رمضان في طبعته لهذه السنة، وعن كورونا ، وتكلمنا في السياسة وملامح الدستور الجديد وكان ختام الحديث حول سؤال طرحه الدكتور ( ناصر جيرار ) والذي مفاده : كيف ينتهي هذا الصراع والتنافس بين الخير والشر في مختلف مجالات الحياة؟
فأخذ منا الوقت الطويل، تكلمنا فيه عن أمور كثيرة أذكر منها :
- أن سنة الله قضت أن صراع الخير والشر لن يتوقف إلى يوم القيامة
- أن معيار الإنتصار هو مدى تمسك أهل الخير بالحق الذي هم عليه رغم طغيان الظلم وجبروته.
- أن المرجعية في هذا التدافع هم الأنبياء والمرسلين على مر الازمان، فكم من نبي قُتل وعذب ليكون حجة على قومه.
- أن نماذج المصلحين عبر التاريخ لم تنقطع، والشيء الملفت أن أقوامهم لا يسمعون لهم ثم لما يموتوا أو يستشهدوا تحيا ذكراهم وضربنا أمثلة لذلك : الشيخ البشير الابراهيمي: طالب بإصلاحات فلم يسمعوا له ومات تحت الاقامة الحبرية ثم بعد وفاته أصبح مرجعا وكل الناس تفخر به، والشيخ محفوظ نحناح زَوّروا عليه الانتخابات وأوراق الجهاد ولما توفي كتبوا عنه الكثير رفعة لشأنه والجميع يدعي صحبته.
- وأخيرا بقيت أتذكر تلك الكلمات التي قالها لنا إحدى المرات الشيخ الحواس بوسنة رحمه الله لما رآنا متحيرين من سطوة الظلم والظالمين، قال لنا :أكبر إنتصار وأفضل افتخار أن تبقى تكون حلقة ثابتة في السلسلة الذهبية، سلسلة الصالحين المصلحين.
إنفض جمعنا بعد ذلك ونحن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر ونتواصى بالدعاء لبعضنا البعض فيما تبقى من هذا الشهر الفضيل، فلسنا ندري هل سنكون من مستقبليه للسنة القادمة، أم سنغادر كما فارقنا كثير من الأحباب والاصدقاء الذين شهدوا معنا رمضان الماضي ثم هم الآن يقضون رمضان الحالي في حياة البرزخ رحمهم الله ...
ويبقى همنا بعد مرضاة الله :
كيف يكون الاسلام حاكما لشؤوننا،
وكيف تكون الجزائر شامة بين الدول،
وكيف السبيل لتحرير فلسطين من العدوان الغاشم،
تلك هي الثلاثية الخالدة في نفوسنا...
أما اليوم الذي ستشرق شمسه بعد قليل فهو الخامس عشر من رمضان وإننا سنكون فيه على موعد لاستكمال جلسة صلح بين عائلتين عريقتين من سطيف بدأناها منذ دخول رمضان عسى أن تكون الجمعة عيدا نفرح فيه بالصلح وفاتحة خير للعائلتين ولنا معهم ... فالجمعة عيد المسلمين رغم الوضع العام ... جمعة مباركة.
د. عبدالقادر سماري