الدكتورعبد القادر سماري

ما أحدثته ( كورونا ) في العالم، ذكّرني في إحدى جلساتنا ونحن نتدارس سورة الأنعام قبل أكثر من 20 سنة، إذ كانت عندنا ( حلقة ) جلسة إيمانية كل أسبوع لم تتوقف منذ ذلك الوقت، بعض الذين كانوا معنا فيها انتقلوا إلى رحمة الله ، وبعضهم هم الآن في فضاءات أخرى نسأل الله لهم التوفيق ، ومجموعة مصغرة لا تزال مواضبة على هذه ( الحلقة ) إلى اليوم، من بين ما تدارسناه قبل سنوات، من سورة الأنعام، هذه الآية :

ما أحدثته ( كورونا ) في العالم، ذكّرني في إحدى جلساتنا ونحن نتدارس سورة الأنعام قبل أكثر من 20 سنة، إذ كانت عندنا ( حلقة ) جلسة إيمانية كل أسبوع لم تتوقف منذ ذلك الوقت، بعض الذين كانوا معنا فيها انتقلوا إلى رحمة الله ، وبعضهم هم الآن في فضاءات أخرى نسأل الله لهم التوفيق ، ومجموعة مصغرة لا تزال مواضبة على هذه ( الحلقة ) إلى اليوم، من بين ما تدارسناه قبل سنوات، من سورة الأنعام، هذه الآية :
(( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ))
وتدبرنا أحوال الأمم كيف تأتيها النذر ورغم ذلك لا تفقه حقائق سنن الله في الخلق وتنبيهاته.
وها هي (كورونا) ترجع بي إلى هذا المعين الصافي لتدبر هذه الآية ، ومهما اختلف الناس في حقيقة كورونا فإنها لا تخرج عن منطوق ولا مدلول هذه الآية.
حيث أن الناس على مذهبين في أصل كورونا :
- الرأي الأول : أنه فيروس طبيعي تشكل من خلال تحولات فيروسية أو جينية أو مصادر حيوانية
- الرأي الثاني :أنها فيروس مصطنع كان بتدبير دوائر مخبرية ويدخل ضمن الحروب الجرثومية بين القوى العظمى.
ونحن لا نرجح هذا عن ذاك لأنه ليس لدينا المعلومات الحقيقية، ولكننا نقول :
إن كانت حقيقته هو الرأي الأول فإنه ينطبق عليه بداية الآية السالفة الذكر أي :
(قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم )
وإن كان المصدر هو الرأي الثاني فإنه يدخل ضمن الجزء الثاني من الآية :
( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض )
وبين هذا وذاك فنحن مطالبون أن ننتبه إلى الجزء الأخير من الآية ونعمل بمقتضاه ونلتزم حدوده وهو تتمة الآية :
( أنظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون )
إن الفقه المطلوب هنا، ليس ما تعارف عليه الناس من أحكام العبادات وشروطها وسننها، بل هو فقه سنن الله في الخلق وفي الأكوان، الفقه الذي يستنير به الإنسان ليكون متوازنا في حياته بين إعمار الكون وتحقيق رغباته ومتطلبات حياته وفق مرضاة ربه وتوجيهاته، فيكون الإنسان على بينة من أمره، فيهتدي بنور الله حتى لا يصيبه أول الآية أو منتصفها، فتُضاء له الطريق كضياء نور اليوم الرابع عشر من رمضان في هذا الخميس المبارك علينا وعلى المسلمين والبشرية كلها
( لعلهم يفقهون ) ... فقه الوجود البشري، هنا في هذه الدار، وهناك لما توضع الموازين .
د. عبدالقادر سماري