الدكتورعبد القادر سماري

خواطر ونصائح أهديها لكم بعد أن قدمتها لنفسي!!

خواطر ونصائح أهديها لكم بعد أن قدمتها لنفسي!!
لما تقترب المقابلات الحاسمة، والمواعيد المهمة، والتربصات الاساسية، والامتحانات الفاصلة، يبدأ تكثيف عملية التحضير والاستعداد، فكيف يكون الاستعداد للعشر الأواخر :
- الاستعداد النفسي والعقلي : وله عدة جوانب منها
*عليك أن تُقنع نفسك بأن هذا آخر رمضان في حياتك، وهذه آخر عشر أواخر تعيشها، وستكون فيها آخر فرصة لك لتوافي تلك الليلة البهية العظيمة التي لو صادفتها ستكون قد تعرضت لنفحة من نفحات الله لن تخيب بعدها أبدا ( إن لله نفحات فتعرضوا لنفحات الله )
** عليك أن تعي بأن هذا الوضع الذي نحن عليه الآن مع (كورونا) و(الحجر) هو خير لك ولأهلك، فكم تمنيت من أن تجعل لنفسك خلوة مع الله ، ولو لساعة تتوب فيها وترجع إليه، وكم تمنيت أن تجلس مع نفسك تصارحها في أحوالها كلها.
*** عليك أن تتوقف قليلا لتعرف أنك لست مسؤولا عن نفسك بل لك عائلة وأهل وأقارب فاجلس مع عائلتك ليس لكم هم إلا مرضاة الله والتعامل بالحسنى، وتحرروا من أعباء هذه الحياة، فها هي فرصة ساقها الله لك، لتحقق من خلالها ذاك الخلق عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خياركم خياركم لأهله ) فكن لهم خيار. وأدي تلك العبادة العظيمة ( صلة الرحم ) ولو عن طريق الهاتف ،
- الاستعداد البدني: والجسمي: العشر الأواخر، في مفهوم الرياضيين، هي الدورة الأخيرة من السباق، تحتاج جهد إضافي، يعبر عنه ب ( التنفس الثاني )
deuxieme souffle
فحاول إن، استطعت اليوم، أن تأخذ نفسا، في مشي، أو ركض، أو حركات رياضية خفيفة تساعدك للأيام القادمة، فاختر مكانا هادئا واذهب إليه و اقض به ساعة أو أكثر في رياضة خفيفة، ولقد جربت البارحة بعد العصر هذا الأمر، فانطلقت إلى غابة ( الزنادية ب سطيف ) فكانت لي ساعة استعدت فيها كثيرا من حيويتي ونشاطي، هذه الغابة التي تعتبر رئة سطيف، ولنا معها ذكريات مع طلبة مسجد جامعة سطيف في الثمانينات من القرن الماضي.
- الاستعداد اللوجيستي: وهذا فيه جانبان :
*بعض الاسر تتعب نفسها كثيرا مع العشر الأواخر، في كثرة الهروج والدخول من أجل التسوق، فإن استطعت اليوم الاربعاء، أن تجلس صباحا مع أهل بيتك، وتتفقون عن الاحتياجات الضرورية واللازمة لما بقي من رمضان وليوم العيد، وتخرج لشرائها دفعة واحدة فإن ذلك سيخفف عنك وعن عائلتك كثيرا من الاعباء والتنقلات، ولقد جاء الحجر وكورونا وربما يخفف عنا الكثير.
** الجانب الثاني هو أطباق الاكل والمشتهيات : خففوا على أنفسكم قدر الامكان، واحرصوا على التعاون وعدم الارهاق فكما فللمرأة كما للرجل والاولاد حق في اغتنام هذه الايام في التلاوة والذكر ومختلف العبادات، وعلى الجميع أن يجتهد في تحرير النية لله في كل ما يقوم به، فإن العمل، أي عمل، نقوم به إذا أخلصنا فيه النية للن سيكون عبادة.
- وأخيرا فإن العشر الأواخر ليس صيام وقيام فقط بل هي عبادات متنوعة، فاحرص على اغتنام وتنويع عباداتك قدر المستطاع،
بر الوالدين عبادة،
تربية الابناء عبادة،
الاحسان للجار عبادة،
صلة الارحام عبادة،
إعانة المحتاج عبادة،
تنظيف محيط البيت عبادة،
السؤال عن الاصدقاء عبادة،
الامر بالمعروف عبادة،
النهي عن المنكر عبادة،
الاهتمام بمستقبل بلدك عبادة،
كلها عبادات ولكن أفضلها في هذه الايام:
تلاوة القرآن، القيام، وذكر الله.
فاغتنم هذه الايام، وأعن غيرك، وخاصة أهل بيتك، على اغتنامها،
فإن الله قد ساق لنا هذه فرصة فلنغتنمها، ولكل مريض، ومنهم أحبابي وبعض كبدي، أقول إن الله سيكتب لكم الأجر كاملا غير منقوص، وأنتم على مرضكم، وهو يعلم كيف كنتم قبل المرض، وكيف ستكونون لولا المرض، فلا تيأسوا ولا تتحسروا فإنكم تتعاملون مع كريم لطيف رحيم رؤوف ودود ، واغتنموا إشراقة اليوم العشرين في الابتهال إليه فهو يعرف حالنا وحالكم ...
فلمرضانا ندعو بالشفاء ولموتانا ندعو بالرحمة
ولديننا ندعو بالتمكين
ولوطننا ندعو بالرفعة
ولفلسطين بالانعتاق
وللبشرية بالهداية
ولنا ولكم ندعو بحسن الخاتمة ...
اشرقت أنوار شمس العشرين ... ف صلوا الشروق ولا تنسونا من دعائكم ...
والعشر الاواخر تبدأ اليوم ليلا ...
د. عبدالقادر سماري