الدكتورعبد القادر سماري

انتبه! أمامك محطة قادمة، فتزود، لأنك لا تدري هل ستجد محطة أخرى في الطريق أم لا:

انتبه! أمامك محطة قادمة، فتزود، لأنك لا تدري هل ستجد محطة أخرى في الطريق أم لا:
حين تنوي سفرا طويلا على متن سيارتك وتضمن صلاحيتها لذلك فإن أول شيء تتأكد منه هو الوقود، البنزين، وذلك قبل أن تدخل إلى الطريق السريع، فإن حدث ودخلت الطريق ثم لاحظت نقصانا في البنزين فإنك ستترجى رفقائك في السيارة كي يذكروك أمام أول محطة تجدونها في طريقكم، وربما يلومك بعض مرافقيك في السيارة لماذا لم تملأ الخزان قبل الإنطلاقة ، أما إذا كنت وحدك في السيارة فإنك تبقى مشغول البال منتبها حيرانا فإذا وجدت لوحة panneau تقول لك أن محطة البنزين على بعد كذا كيلومترات فإنك ستزداد حرصا وحذا على عدم تفويت هذه المحطة، فإذا وصلت إلى المحطة دخلت وأنت تتمنى أن تجد البنزين فإذا وضعت البنزين في خزان السيارة réservoir عندئذ يساورك شيء من الفرح والسرور وتنطلق مغتبطا لاستكمال المشوار سائلا الله الوصول بسلام ...
وها نحن في سفرنا إلى الله، في طريقنا إلى الميعاد الأكبر قد دخلنا الطريق، طريق الحياة، وزادنا قليل، وها هي محطة قريبة منا لنتزود منها ... فبعد يومين سيكون للزمان، ولنا معه، موعد متجدد مع العشر الأواخر من رمضان، ومازلنا لا ندرِ هل نوافيها أم لا، ولقد وصلني البارحة أخبار عن مغادرة الكثير إلى رحمة الله خلال اليومين الماضيين، ولا ندر من في القائمة، ونصيحتي لنفسي ولأهلي ولأحبابي وأصدقائي أن يعقدوا النية للتزود من هذه المحطة ويُحَضِّروا أنفسهم لذلك بحسن التقرب من الله وحسن التعامل مع خلق الله والاكثار من التلاوة والذكر والقيام والبذل والعطاء وحين الصيام، فإن وافيناها فذاك فضل الله، وإن انتقلنا إلى الدار الأخرى قبلىحلول العشر الأواخر فيكفي أن النية قد سجلها العليم الخبير الرحيم الودود ولن يتركها تذهب سدى.
هذه كلمتي مع صباح اليوم التاسع عشر من هذا رمضان، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خير من صلى وصام وابتهل وقام.
د. عبدالقادر سماري