( لا نُكفِّر أهل القبلة بمعصية أو كبيرة إلا أن يقول كلمة الكفر أو يُنكر معلوما من الدين بالضرورة إنكارا صريحا )
( لا نُكفِّر أهل القبلة بمعصية أو كبيرة إلا أن يقول كلمة الكفر أو يُنكر معلوما من الدين بالضرورة إنكارا صريحا )
هذا مع المنغمسين في المعاصي والكبائر مهما كان نوعها ودرجتها، فعلينا أن نكون هكذا.
فهذه القاعدة، مع أخواتها، ليست كلمات نرددها ونَمُرُّ عليها مرور الكرام، إنها أصل من أصول ديننا الحنيف، تُهَذِّب الفكر وتُقَوِّم السلوك، ولو أننا تَمَثَّلْناها وعشنا بمقتضاها لَكُنّا أسعد الناس.
والمسلم الداعية، الصادق مع الله، قد يصيبه الأذى من أطراف كثيرة ولكنه يتجاوزه ويستمر في دعوته، فهو ليس ( رقيب ) ولا ( عتيد ) ليحصي على الناس هفواتهم وزلاتهم، بل ولن ينفعه ذلك في شيء، إلا إذا كان قاضيَ تحقيق، أو مسؤولا مباشرا عن أناس، هكذا تربينا مع الأكابر.
كنت مرافقا للشيخ محفوظ نحناح رحمه الله في الندوة السياسية التي عقدها رئيس الحكومة سيد أحمد غزالي جويلية سنة 1991، حضر الندوة شخصيات كثيرة لمناقشة الوضع العام، كنت أتابع وأسجل وأساعد الشيخ محفوظ في صياغة الردود عما يطرحه الحضور، كنت وقتها شابا يافعا أتتبع كل صغيرة وكبيرة، كان الشيخ رحمه الله يتفنن في الانتقال من شخص لآخر، مُسَلِّما أو متحيا أو شارحا ومداعبا، أثناء فترة الراحة، لفت إنتباهي حواره المَرِح مع أحد الحضور، اقتربت منهما فإذا به السيد (قاصدي مرباح ) رحمه الله، وكنت مُطّلعا على ما قام به (قاصدي مرباح) لما كان مديرا عاما للأمن العسكري .S.M في عهد بومدين رحمه الله، وماذا فعل في الشيخ محفوظ وإخوانه.
بعد الندوة قلت للشيخ محفوظ : أليس ذلك الذي كنت تلاطفه وتحاوره بهدوء هو قاصدي مرباح الذي فعل كذا وكذا، أي قلب عندك.
قال لي الشيخ : أنا مكلف بالدعوة إلى الله ولست مكلفا بالحكم على الناس، ولا أحمل لأحد ضغينة ولا حقدا.
بعد سنتين، في أوت 1993، كنت في سطيف يتصل بي الشيخ محفوظ رحمه الله ليطلب مني القدوم إلى العاصمة لأمر طارئ، تجهزت بسرعة وانتقلت إلى العاصمة، الموعد بيت السيد لخضر بكار حفظه الله، هاناك أخبروني بأنه قد تم اغتيال السيد قاصدي مرباح وعلينا أداء واجب العزاء كما نؤديه في حق كل جزائري ضحية تلك المأساة الوطنية.
لما رجعنا من العزاء، قال الشيخ محفوظ رحمه الله: هذه نتيجة الحقد والبغضاء تتراكم في القلب لتعطي هذه النتيجة فيذهب ضحيتها الإمام والشرطي والاستاذ والطبيب والداعية والسياسي والعسكري ...
د. عبدالقادر سماري