كنت معتكفا في تأملات مع سورة ( القصص )، بين الحين والحين يرن الهاتف، فأستقطع وقتا للرد: ابنة أختي تسأل عن أحوالي، إبنتي تريدني سماع كلمات ابنها وابنتها، صديق يخبرني عن حالة صديق ثاني، شقيقي يقدم لي بعض النصائح في ظل الوضع الراهن، خبر بوفاة أحد زملاء الدراسة، استفسار عن حقوق الزوجة والاولاد بعد الطلاق، بشرى بتعيين أحد الشباب في منصب محترم، أحد الإخوة يعيد الاتصال بعد أن حاولت الاتصال به من قبل ليطئنني عن حالة والده ... كل تلك الإتصالات كانت عادية، إلى أن جاءني إتصال آخر، نظرت في الهاتف لأتعرف على إسم المتصل، قرأت الاسم، وبقيت لحظات أتأمله قبل أن أرد ، إنه أخ عزيز، مرت علينا فترة طويلة لم نلتق، كان مداوما في مقر الحركة أيام الشيخ محفوظ رحمه الله، كان شابا يافعا طموحا مؤدبا له لمساته في كثير من الأمور رغم أنه لم يكن عضوا بالمكتب الوطني، جمعتني به الكثير من المحطات وكثير من النقاشات والحوارات، اتفقنا أحيانا واختلفنا في أحيان أخرى دون أن تُمَس أخوتنا وصداقتنا بشيء يفسدها، بل كلما اختلفنا ازددنا قربا وحبا ... محل الشاهد في إتصال اليوم أنه ذَكّرني ببدايات العمل والدعوة، تذكرنا بعض المواقف في خدمة الدين والوطن وتذكرنا بعض الاصدقاء والإخوان.
كنت معتكفا في تأملات مع سورة ( القصص )، بين الحين والحين يرن الهاتف، فأستقطع وقتا للرد: ابنة أختي تسأل عن أحوالي، إبنتي تريدني سماع كلمات ابنها وابنتها، صديق يخبرني عن حالة صديق ثاني، شقيقي يقدم لي بعض النصائح في ظل الوضع الراهن، خبر بوفاة أحد زملاء الدراسة، استفسار عن حقوق الزوجة والاولاد بعد الطلاق، بشرى بتعيين أحد الشباب في منصب محترم، أحد الإخوة يعيد الاتصال بعد أن حاولت الاتصال به من قبل ليطئنني عن حالة والده ... كل تلك الإتصالات كانت عادية، إلى أن جاءني إتصال آخر، نظرت في الهاتف لأتعرف على إسم المتصل، قرأت الاسم، وبقيت لحظات أتأمله قبل أن أرد ، إنه أخ عزيز، مرت علينا فترة طويلة لم نلتق، كان مداوما في مقر الحركة أيام الشيخ محفوظ رحمه الله، كان شابا يافعا طموحا مؤدبا له لمساته في كثير من الأمور رغم أنه لم يكن عضوا بالمكتب الوطني، جمعتني به الكثير من المحطات وكثير من النقاشات والحوارات، اتفقنا أحيانا واختلفنا في أحيان أخرى دون أن تُمَس أخوتنا وصداقتنا بشيء يفسدها، بل كلما اختلفنا ازددنا قربا وحبا ... محل الشاهد في إتصال اليوم أنه ذَكّرني ببدايات العمل والدعوة، تذكرنا بعض المواقف في خدمة الدين والوطن وتذكرنا بعض الاصدقاء والإخوان.
ثم قال لي ما معناه: اعلم أخي عبدالقادر أن كل الإخوان في قلوبهم حسرة وألم لما حدث من فرقة وتباعد وأن الجميع يتمنى عودة التآلف والتآخي والعمل الذي كنا فيه ... يتوقف قليلا ويكمل :
فقط بقي كيف يحدث le declic
(قالها بالفرنسية) بين الجميع.
كانت كلماته قوية الوقع على قلبي وعقلي وفؤادي، كتمت حشرجة في صوتي، بعد أن تجمعت قطرات دمع في مقلتَيّ ... استجمعت قوتي بحثت عن الكلمات التي تصلح لأواسيه وأواسي نفسي وأواسي بها كل رفقاء الدرب الطامعين في لمِّ الشمل وإعادة اللحمة فلم أجد غير قوله تعالى : ( وإنه على جمعهم إذا يشاء قدير )
أنهينا المكالمة، رجعت إلى سورة ( القصص )، استوقفني قوله تعالى : ( وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المومنين) أخذتني الآية بعيدا بعيدا كأنني أم موسى، وكأن فؤادي فؤادُ أم موسى، رحمها الله كيف كان حالها ساعة الفراق، ثم كيف استقبلت البشرى ( فَرَدَدْناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ) تزاحمت في ذهني الامور بين ذاك الفراق ثم اللقاء بين موسى وأمه، و الافتراق بين العاملين لخدمة الدين والوطن وهل سيلتقون، وأستكمل التزاحم، وأنا أكتب هذه الكلمات، حيث جاءني إتصال من أخي الدكتور العربي زروال الذي لا يزال يبحث عن أخيه من أبيه الذي لم يعثروا عليه وقد أخبرهم أبوهم قبل وفاته بوجوده...
وبقيت أتمتم : اللهم إن وعدك حق، اللهم اجمع شمل الأحباب والاصدقاء،
اللهم لَمَّ شمل العاملين في سبيلك،
اللهم اربط على قلوبنا واجعل لنا من كل هَمٍّ فرجا ومن كل ضيق مخرجا ... حقيقة كم هو صعب الفراق ... ويبقى الأمل في الله قائم ... فإن لم نلتق هنا أكيد سيكون اللقاء: هناااااك.
د . عبدالقادر سماري