صرخة غيور، مثلكم، يتهيأ للذهاب لدفن رفات الشهداء الذين عادوا للوطن، متمنيا استكمال الفرحة وتحقيق الأمل، فلا تلوموه:
صرخة غيور، مثلكم، يتهيأ للذهاب لدفن رفات الشهداء الذين عادوا للوطن، متمنيا استكمال الفرحة وتحقيق الأمل، فلا تلوموه:
أيها الجزائريون الأحرار الشرفاء، أنتم كثيرون ، وفي كل مكان، غير أنكم مختلفون متناحرون متباعدون.
أما الخونة فهم قليلون غير أنهم فعَّالون متوافقون.
فبالأمس دخلت فرنسا الجزائر بتواطؤ بعض الخونة، وتوغلت في ربوع الوطن بدعم بعض الخونة، وأجهضت المقاومات بالاستعانة ببعض الخونة، وقتلت ونَكَّلت بسلاح بعض الخونة، وشَرَّدت وهجَّرت الشعب باقتراحات بعض الخونة ... حدث ذلك لما كان أمثالكم من أهل الفضل والشرف مختلفين ومتقاتلين، فلما إتفقوا وتعاونوا وأصروا وعقدوا العزم أذاقوا فرنسا وأتباعها مرارة الهزيمة وارغموها على الاندحار فخرجت تجر أذناب الخيبة والخسران ...
واليوم مثل الأمس، لا يزال هناك خِيانة وخونة، لم ينقرضوا، بل تجددوا، لهم مظاهر وممارسات، ولهم خطب ومقالات، ولهم أحزاب ومنظمات، تراهم في محاربة الدين، وتراهم في إفساد الشباب، وتراهم في نهب الأموال، وتراهم في التحريش بين أبناء الوطن، وتراهم في التزوير، وتراهم في التهريب، وتراهم في الغش، وتراهم في افساد المناهج، وتراهم في تحطيم المؤسسات، وتراهم في تهميش الطاقات ... يحدث هذا اليوم كما حدث بالأمس في غيابكم وتناحركم وتباعدكم وانسحابكم أيها الشرفاء الأفاضل ... وخير لكم وللدين وللوطن ومستقبل أبنائكم والذِّكر الحسن لكم بعد مماتكم هو أن تتوافقوا وتتعاونوا وتتصالحوا وتعقدوا العزم على استكمال ما حققه أسلافكم وحلم به أجدادكم، وعندئذ ستكون أمتكم، بكم، في أعلى عليين وتنالون الشرف العظيم، وتنمحي مظاهر الخيانة وطقوسها.
ولكن ذلك لن يحدث بسهولة لأن أمامكم ثلاث عقبات :
- أنفسكم التي إستمرأت الكسل والتباعد.
- والخونة من الداخل الذين أتقنوا فن المكر والدسائس.
- وفرنسا وأحلافها من بعيد الذين لن يرضوا لكم أي عز أو سؤدد.
غير أن ذلك ليس مستحيلا بل سيتحقق، ويستكمل التاريخ دورته وسيرورته ... وينبلج عصر النور وتكتمل الفرحة ... يقولون متى هو قل: عسى أن يكون قريبا... إنه المخاض!!!
د. عبدالقادر سماري