كنا بالأمس في مقبرة العالية، للمشاركة في دفن رفات شهداء مقاومة الاحتلال الفرنسي الذين استشهدوا قبل 170 عام، كان المشهد مهيب، والساعات الثلاث التي قضيناها كانت قصيرة جدا كأنها ثوانٍ، وطويلة جدا تمتد من يوم بدء الخليقة إلى يوم الحشر والنشر... كنت، ولازلت، منغمسا في تأملاتي ، أحيانا منفتح العينين أتابع حركات وكلمات الأحياء المشيعين الوافدين على المقبرة، وأحايين أخرى مغمض العينين مستحضرا أطياف ساكني تلك المقبرة، معظمهم إلتقيتهم أحياء، ملؤوا الدنيا بخطبهم وكتاباتهم، بمواقفهم وقراراتهم، قلت في نفسي ومازلت أردد :
كنا بالأمس في مقبرة العالية، للمشاركة في دفن رفات شهداء مقاومة الاحتلال الفرنسي الذين استشهدوا قبل 170 عام، كان المشهد مهيب، والساعات الثلاث التي قضيناها كانت قصيرة جدا كأنها ثوانٍ، وطويلة جدا تمتد من يوم بدء الخليقة إلى يوم الحشر والنشر... كنت، ولازلت، منغمسا في تأملاتي ، أحيانا منفتح العينين أتابع حركات وكلمات الأحياء المشيعين الوافدين على المقبرة، وأحايين أخرى مغمض العينين مستحضرا أطياف ساكني تلك المقبرة، معظمهم إلتقيتهم أحياء، ملؤوا الدنيا بخطبهم وكتاباتهم، بمواقفهم وقراراتهم، قلت في نفسي ومازلت أردد :
( يا ليتنا نتعظ بمن سبقونا، يا ليتنا نستطيع سماع أرواحهم تناجينا، تبشر محسننا، وتنذر مسيئنا، يا ليتنا نستطيع سماع بن بلة، بومدين، بوضياف، بوصوف، كافي، خلدون، نحناح، بلعيد، الشاذلي ... وهم في البرزخ يتابعوننا ... ثم أي حوار يجري الآن بين أرواح الوافدين الجدد ( الأمجد الشريف وإخوانه ... ) والساكنين القدامى بالمقبرة ممن ذكرت، هل هم يستبشرون بنا، أم تراهم يتألمون لواقعنا ... تمنيت لو قام أحد المشيعين وألقى خطابا باسم عميروش، وآخر باسم حماني، وآخر باسم المقراني، وآخر باسم يحياوي، وآخر باسم مهري ... تمنيت لو ينادوننا من تحت الثرى ونحن واقفون، أم تراهم الآن يرددون ما جاء على لسان مومن سورة يس ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين )، تأملاتي، منذ دخلت المقبرة إلى الآن تتابعني، وتذهب بي بعيدا إلى ذلك الموعد القادم لا محالة، الموعد حين يوارينا التراب هل سنكون من القلة الواردة في (الواقعة) أو من الثلة الواردة فيها أم من الصنف الثالث أعاذنا الله منه، وأي من الزمرتين نكون من زمر سورة ( الزمر )، وأي من الأخلاء نكون ممن وردوا في سورة ( الزخرف ) و ( الفرقان ) ... أشفقت على نفسي والمشيعين، ترى ماذا يقول ( القايد صالح ) لو تكلم الآن لعناصر الجيش الموجودين، وماذا سيقول ( بن بلة وبومدين الشاذلي وبوضياف وكافي ) ماذا سيقولون للرئيس( تبون ) وقد استخلفه الله على ما كانوا عليه، وماذا سيقول ( بلعيد ) لو خاطب الوزراء، وماذا لو وقف ( نحناح ) واعظا في جموع الأئمة والدعاة، وماذا سيقول ( بوكردوس ) للصحفيين والاعلاميين، ماذا سيقولون لهذا الشعب الذي ورث الجزائر من بعدهم ... ماذا سَيُوصُون بالجزائر )) ...
يجب أن أتوقف عن الكتابة لأقوم بواجب العزاء لأخينا دحيمي سالم من تمنراست فقد وصلني الآن خبر وفاة إبنه شهيدا فقد مات غريقا، والغريق شهيد، رحمه الله وأسكنه فسبح جناته وألهم أهله جميل الصبر والسلوان ...
دعواتي بالرحمة والمغفرة لأموات المسلمين جميعا...
ودعواتي بالشفاء للمرضى،
وسلامي للجميع.
ربي يرحلنا رحول العافية.
د. عبدالقادر سماري