الدكتورعبد القادر سماري

خاطرة لمن يريد الريادة لهذا الوطن :

خاطرة لمن يريد الريادة لهذا الوطن :
من المفروض أن التراكمات التربوية والثقافية والفكرية والتنظيمية والسياسية التي ورثناها عمن سبقنا تساعدنا في الاستفادة من الماضي وتعيننا على فهم واقعنا والانطلاق نحو المستقبل لبناء صرح شامخ لمنظومة المجتمع الذي نتوق اليه ، ولكنها للأسف تزيدنا تشتة و انقساما، ذلك أن كل واحد منا ، أو كل مجموعة تعتبر نفسها الابن البكر لمؤسس المشروع ، ويعتقد نفسه الوارث( الأوحد )للتراث الفكري والأدبي والروحي والسياسي عن الأسلاف ،وعندما يختار موقفا أو رأيا ، في القضايا السياسية أو العقائدية أو الفكرية أو الاقتصادية، يتناسب مع ترسباته الذاتية ، فإنه يبحث له ، في هذا التراث ،عما يبرره ، بحسن تأويل أو اجتزاء للنصوص أو توظيف خاطيء للمواقف ، ويحجر على غيره أي إستنباط أو إستدلال ، ثم يلقي في روع من يسنده أنه الوريث الشرعي والوحيد وأنه يمثل الفرقة الناجية والرؤية الحقة ، والمخول الأوحد لإعادة ما ضاع من مجد، وبناء ما يُؤمل من حضارة ، ويحول دون أي تقارب أو تنسيق أو تعاون بين أجزاء المشروع المشتتة، فيزداد المتشتتة تشتة، وتستمر الأمة في طريق التيهان، ولن يستقيم الامر حتى يوجد تيار عريض ومتنوع ، من المتحررين من ولاءات الأشخاص وعداءات الماضي، ينفي ، هذا التيار ، عن نفسه العصمة وعن غيره الخيانة وعن مخالفه الجهل ، يبحث عن مواطن الخطأ فيصححها وعن مواطن الضعف فيقويها وعن مواطن الالتقاء فينميها ، وبذلك توظف الامة طاقاتها وتستفيد من قدراتها وتستعيد عافيتها وتتكامل أجزاءها ، وإلى أن نجتمع على المشروع المتكامل فإن واحد مطالب بأداء ما يستطيع و ينشر الأمل ويعيد الحياة فيما حوله و يحسن قراءة الواقع ... ويقترب من غيره قدر المستطاع ...
هل سيتحقق ذلك؟
نعم !!!
متى ؟ وعلى يد من ؟
ذلك منوط بأمور كثيرة، المهم لا يتسبب الواحد منا في المزيد من التشتت ...
د. عبدالقادر سماري