الدكتورعبد القادر سماري

إقرأ وتمتع وأبحث عن صاحب المقال:

إقرأ وتمتع وأبحث عن صاحب المقال:
إلى المُتَيَّمين بالجزائر، إلى عشاق الإسلام، إلى الأحرار، إخترت لكم هذا المقال، كتبه صاحبه سنة 1953، رغم أنه طويل فإنه ممتع، يبعث الأمل، ويحيي العزيمة، ويثير الإعجاب، ويقوي الإعتزاز وفخر الإنتماء لهذا الوطن وهذا الدين، المقال تحت عنوان :
(لو أُريد للإسلام أن يفنى وينتهي لكان ذلك في الجزائر ) كتب يقول:
" ... تخلص لي من كفاح الجزائر دلالة لا تخلص لي من كفاح أي بلد آخر، دلالة مطمئنة تدعو إلى الثقة و التفاؤل.
إن هذا العالم الإسلامي لن يموت و لن يفنى، و لو كان يراد له الموت لمات ، و لو كان كتب له الفناء لفني .. إن المحنة التي عانها في الجزائر لن يعاني مثلها اليوم لأن الاستعمار لا يملك مثلها اليوم و بعد اليوم ، و لأن الأساليب التي جربها في الجزائر لا يعرف العالم لها نظيرا .
إن في الوطن الإسلامي حيوية كامنة لا يغلبها شيء .. هذا هو الخاطر الذي يخالج نفسي كلما نظرت في كفاح الجزائر و نظرت في تاريخ هذا الكفاح .. إن العالم الإسلامي لا يكاد يعرف شيئا عن هذا الكفاح ! إن تاريخه لم يكتب بعد بالتفصيل و لم تعرضه أقلام أمينة نزيهة عالمة ببواطن الأمور، و أنا أقترح على "جمعية علماء الجزائر" أن تعرض تاريخ هذا الكفاح على الناس باللغة العربية و بجميع اللغات ، إن هذا التاريخ سيكون له وقع عظيم ، لأنه سيطلع اليائسين و المترددين و الضعاف في العالم الإسلامي كله على أن الحيوية الكامنة في جسم الوطن الإسلامي لا غالب لها ، و أن هذا الجسم يحمل بذرة الحياة التي لا تموت أبدا ، إنه سيد المكافحين في الأرض كلها بدفعة قوية من الرجاء الحار في الخلاص ، و نحن محتاجون إلى هذه الدفعة القوية في معاركنا الفاصلة التي ستشب يوما في أجزاء العالم الإسلامي .
لقد عاش الاستعمار بعد أوانه ، عاش أكثر من عمره الطبيعي ، عاش ضد طبائع الأشياء، و لم يعد له بد من أن يصطدم بالحياة و أن يلتقي في معركة فاصلة مع الزمن و الحياة و الناس ، و هيهات أن يبقى نظام يصطدم بالزمن و الحياة و الناس .
لذلك كله أحب أن يعرض كفاح الجزائر على أنظار البشرية جمعاء، و أن تعرض آلام الجزائر على المكافحين الذين تصب عليهم الآلام اليوم لكي يدرك الجميع أن آلام الأرض كلها لا تقتل أمة تريد الحياة ، و لا تعوق شعبا يعتزم الكفاح .
ثم لكي يعرف المكافحون في العالم الإسلامي حقيقة العنصر الذي يحميهم من الانهيار ، و يمسك بهم من التفكك و التفتت ، و سيجدون هذا العنصر بارزا في كفاح الجزائر، إنه العقيدة و اللغة التي نزلت بها هذه العقيدة .
و لقد عرفت جمعية علماء الجزائر كيف توثق هذا الحبل ، و كيف ترفع ذلك المشعل ، فعرفت كيف تجمع الشاردين ، و كيف تؤمّم أمامهم الطريق، و كيف تخلق ذلك البعث الذي لن تموت الجزائر بعده و لن تهين و لن تستسلم ، و العالم كله قد صحا من سباته العميق .
و إنني لأكتفي اليوم بهذه الكلمات القلائل تحية لجمعية علماء الجزائر و شيخها الجليل الذي يجاورنا اليوم [يقصد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله يوم كان في القاهرة]، فيبعث فينا من روحه شعاعا حارا، و يشعرنا بأن في العالم الإسلامي رجالا .. رجالا من طراز فريد، و لن يموت هذا العالم و هو يبعث من أعماقه بمثل هؤلاء الرجال."
إنتهى المقال، فمن صاحبه ؟
د. عبدالقادر سماري