سانحة وذكرى:
سانحة وذكرى:
استوقفتني الآية من سورة الفرقان :
( وَلَقَدْ صَرَّفْنَٰهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا۟ فَأَبَىٰٓ أَكْثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورًا )
تدبرتها مليا، ثم جال خاطري مع مسارات الأنبياء والرسل والمصلحين عبر العصور، فتوقفت أمام ما عانوه من أقوامهم، وما عايشوه من صدود وتشكيك وتكذيب، وتقتيل وتعذيب، ثم تأتي مواساة الله لهم بطرق ووسائل شتى، ثم رجعت إلى واقعنا، وتذكرت حال كثير من المُصلحين، من إقتصاديين، وسياسيين، وإعلاميين، وفنانين، وشعراء، وأدباء، وعلماء في جميع التخصصات، كيف أنهم يجتهدون ويعملون ويحاولون ثم أنهم لا يجدون ذلك القبول المطلوب، ولا يلمسون تلك الاستجابة المرجوة، ولا يرون ذاك الأثر المناسب لجهودهم، فإذا بهم ينكفئون على ذواتهم وينسحبون من الميدان تاركين الثغرات والمجالات لغيرهم ...
إلى هؤلاء أقول، تأملوا الآية السابقة، واعلموا أن سنن الله لم ولن تتغير، اقرؤوا معي هذه الآيات :
- وما أكثر الناس ولو حرصت بمومنين.
- وما يومن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.
- إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مومنين.
ثم اعلموا أنكم لستم أكثر جاها ولا أعلى مرتبة وشرفا عند الله من نوح، ابراهيم، موسى، عيسى، لوط، ادريس، يونس، شعيب، ومحمد صلوات ربي وسلامه عليهم... وقد أصابهم ما أصابهم ولاقوا ما لاقوا ...
وارجعوا إلى المصلحين عبر العصور وما لاقوه من أقوامهم وأهليهم، بل ارجعوا إلى الزمن القريب جدا وتدبروا في أحوال رجال عايشوا استقلال الجزائر وحاولوا إصلاح حالها فكيف عاملهم أهلونا، وفي بعض الأحيان يجدون العنت من أتباعهم، والخدمات من الناس، ناهيك عن كيد ومكر أعدائهم، وارجع إلى :
البشير الإبراهيمي
عبد اللطيف سلطاني
العرباوي
مصباح
عبدالحميد مهري
محفوظ نحناح
أبوسليماني
عباسي مدني
محمد الصالح يحياوي
شرفي الرفاعي
رحمهم الله ... وآخرون كثر.
إن سنن الله لم تتغير، وطبائع البشر لم تتبدل، وربنا قال لسيد الخلق وإمام المرسلين وقائد المصلحين :
- فلا تذهب نفسك عليهم حسرات
- ليس لك من الأمر شيء.
وما هذه إلا إشارات وتوجيهات لنا لنؤدي الواجب ونقدم ما نستطيع ونعمل ما يتاح لنا ثم نرتاح البال وتطمئن قلوبنا وتهدأ نفوسنا.
لَسْنا الأوائل في هذا الطريق ولسنا الأواخر.
قال لي الشيخ شيبان رحمه الله يوما :
( يا سي قدور إن الجزائر لم تبدأ بك ولن تنتهي بك، أدي الذي عليك، وقم بما هو مطلوب منك، وارجع إلى ربك ... )
د. عبدالقادر سماري