نصيحة لنفسي ولأصدقاء هذا الفضاء:
نصيحة لنفسي ولأصدقاء هذا الفضاء:
( إخطأ مع الناس ما تشاء تجاوز في حقهم بلا حدود ولكن إحذر لسانك لا تتركه يتمادى )
حدثت معي اليوم حادثة، تركت في نفسي أثرا بليغا، منذ أن حدثت وأنا أحاول أن أداوي نفسي وأتجاوز الأمر ولم يكن سهلا، ذلك أنني وأثناء النقاش مع أحد الاصدقاء، كنت قد أخطأت التقدير في إحدى القضايا، فإذا بي أسمع منه كلاما ما كنت أظن أنني أسمعه يوما ما، لا يزال صداه يرن في أذني وذهني ...
فذكّرتني الحادثة برجلين فاضلين، أسرد قصتهما لعلها تساعدني وتفيدكم، هما الاستاذ ( ن.) والأستاذ( ر.) كانا مثالا في المودة والأخوة والمحبة، أواسط الثمانينات كانت لنا عدة أنشطة في العمل الخيري والعمل الثقافي والعمل الدعوي بين مختلف مدن ولايتي سطيف والبرج، في إحدى المرات إختلف أخوان في إحدى القضايا فتشاجرا وتبادلا كلمات لا تليق بالمقام وكادت الأمور أن تسوء بينهما، وقف أحد الأخوين( ر. أو ن. ) لا أذكر أيهما تكلم، وقال: ما كان لكما أن تصلا إلى هذه الحالة وعليكما أن تتوبا وتستغفرا الله، وأكثر في تأنيبهما فزاد الطين بلة، ثم قال: أنا وفلان الحمد لله منذ زمن مع بعض لم يحدث بيننا إلا الخير.
كنت ساكتا، ولكنني تذكرت، في تلك اللحظات، ما حدث بين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما حين تلاحيا بعد أن اختلفا في قصة تأمير أحد الرجال على قومه.
بعد أن خرجنا من اللقاء قلت للمتحدث وصاحبه: أنت ضربت لنا المثال بك وبصاحبك، هل حدث بينكما شيء من الخلاف المؤدي إلى النزاع .
قالا : لا
قلت: هل اختلفتما اختلافا كبيرا وأساء أحدكما للآخر أو ظلمه.
قالا : لا
قلت : أسأل الله أن لا يحدث بينكما ما يفسد هذه العلاقة، فإن حدث شيء تذكرا هذا اليوم...
مرت الايام والأشهر فإذا بنا نسمع أنهما قد أساءا لبعضهما البعض، ذهبت مع ألآخ ر. ب. إلى الأخوين كلٌ على حدى، كل واحد حكى لنا سبب الخلاف من منظوره ولكن كليهما قال : لم يؤلمني شيء مثل ألم الكلمات التي سمعتها منه وما كنت أظن أن أسمعها أبدا وخاصة منه ( الظاهر أنهما أسمعها بعضهما البعض كلاما مؤذيا ).
ذكّرت كل واحد منهما بقصة ذلك اليوم، عملنا معهما كل نستطيع، نقصت الحدة بينهما، ولكن لم يرجعا أبدا كما كانا.
وأنا أكتب هذه الكلمات، تذكرت الكثير الكثير ممن عرفت في حياتي( إخوة أشقاء، دعاة، مربين، جيران، أصهار، سياسيين ... ) ممن كانوا أفضل الأحباب والأصدقاء ولكن كلمات نابية طائشة غير موزونة،من أحدهم، في بضعة ثواني، أفسدت وهدّمت بناء سنوات...
أما أخوكم صاحب هذه الكلمات فيطلب منكم أن تدعو الله له أن يُرَمِّمَ نفسه ويستفيد من تجاربه ويتجاوز تلك اللحظات...
الخلاصة:
لي ولكم جميعا : لسانك، لسانك، لسانك.
د. عبدالقادر سماري