الدكتورعبد القادر سماري

( لا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُم )

( لا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُم )
نزلت بعد حادثة الإفك، التي حاول المنافقون من خلالها إيذاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والمساس بشرفه، فكانت النتيجة أن صف المؤمنين تمحص، وازدادت رفعة أهل البيت وأمهات المومنين، ونزلت آيات الأحكام الخاصة بالقذف والإستئذان والحجاب، وسورة النور تحكي ذلك.
واليوم نقول ما قاله الله تعالى ( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم )
ولقد قلنا هذا الكلام لما قرر سلفه السابق ( ساركوزي ) منع الحجاب في المدارس،
فأذكر أنني دعيت لملتقى المسلمين بفرنسا وهم في حالة نقاش حاد حول الموضوع، فقلت ما ملخصه: " ( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) وما علينا إلا البحث عن أوجه الخير في الموضوع."
وما هي إلا بضع سنوات حتى ظهر ذلك الخير في صور متعددة، فتأسست المدارس الخاصة بالمسلمين، تجاوز عددها الآن 90 مدرسة، وذاع صيتها بل منها من أصبح في المراتب الأولى أمام أعتى وأقدم الثانويات في فرنسا، وكان لها أثرا بالغا في التربية والالتزام ونشر الاسلام حتى في الجانب المادي حيث استثمر المسلمون فيها، ولقد رأيت بأم عيني كيف أن الفرنسيين أنفسهم يأتون بأبنائهم للمدارس الخاصة بالمسلمين.
واليوم أمام ما قام به الرئيس الفرنسي ( ماكرون ) من ( مكرٍ ) أقول وأكرر ( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ) وأقول ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) ولقد بدأت آثاره الخيرة على الإسلام والمسلمين، فقد ازداد المسلمون تمسكا بحب ونُصرة نبيهم، صلى الله عليه وسلم، كما أنه ظهر جليا داخل المجتمعات المسلمة من هو مع الإسلام ومن هو ضده وهذا تمحيص للصف العام، كما أن في فرنسا ذاتها، وأوروبا عموما، ظهرت أصوات موضوعية نزيهة تدعو إلى ضرورة معرفة الاسلام ونبي الاسلام، وقد حدثني من أثق فيه أنه في أمريكا شرائح كثيرة استنكرت تصريحات ( الماكر ).
فما على المسلمين، سواء في الشرق أو الغرب، إلا أن يبحثوا عن هذه المنح التي يبعثها الله لهم في صور متنوعة، وعليهم أن يبحثوا عن الخير فيما يظنون أنه شر .
( إلا تنصروه فقد نصره الله )
(أليس الله بكافٍ عبده )
الإصرار الإصرار في التمسك بالإسلام.
الإصرار الإصرار في حب المصطفى ونصرته.
الحكمة الحكمة الحكمة والسكينة والصبر في السلوك والمعاملات والعلاقات.
سيخرج من أصلابهم من يذود عن الإسلام وينشر القرآن وينصر المصطفى صلى الله عليه وسلم.
د. عبدالقادر سماري