حبا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتبركا بمولده كان الإبداع و والإلهام:
حبا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتبركا بمولده كان الإبداع و والإلهام:
سنة 1338 هجري، أي قبل 104 سنوات هجري ، 1920ميلادي، أي قبل 100 سنة ميلادي، كانت الجزائر محتلة من طرف فرنسا الغاشمة، وفي أمسية من تلك السنة كان مجموعة من الأطفال الجزائريين أبناء القصبة، يلعبون كرة القدم في ساحة الشهداء بالجزائر العاصمة، والكرة مصنوعة من بقايا الورق ملفوف في خرقة بلاستيكية، وهم فرحون مسرورون، فمر عليهم مجموعة من الفرنسيين، في تَكبر وتجبر استهزؤوا بالأطفال، وقال بعضهم لبعض : هذه هي حديقة الأمراء للجزائريين، في إشارة لملعب باريس (parc des princes) الذي كانت فرنسا قد شيدته سنة 1897 ونال شهرة واسعة.
ليس بعيدا عن هذا المشهد كان شاب جزائري ( عوف عبدالرحمن 19 سنة ) يتفرج على أبناء حومته، فسمع تهكمات الفرنسيين، تألم في داخله، وبدأ فكره يشتغل، كيف يرد على هؤلاء الظالمين، وكيف ينتصر لأولئك الأطفال من أبناء جلدته وعقيدته، تمر الأيام والليالي والشاب يعيش بآلام تلك الإهانة والسخرية التي سمعتها، فاهتدى إلى فكرة، لماذا لا يؤسس لهم فريقا رسميا؟ لماذا لا يتصل بأقرانه ويطرح عليهم الفكرة، وكانت المبادرة وعقدوا أول جلسة مقابل مقهى ياحي، الفكرة أعجبت الجميع، إتفقوا وبدأ التخطيط لإنشاء الفريق، يطرح أحدهم السؤال : ماذا نسمي الفريق؟ البرق، الهلال، النجم، الشبيبة ... ومن داخل المقهى ينادي أحد الجلوس، لم يُذكر إسمه:
إننا في أيام المولد النبوي الشريف، مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لماذا لا تسمون فريقكم ( المولودية ).
استحسن الجميع الاسم وبدأ التحضير الرسمي للمستلزمات الإدارية والوثائق، وتدخل سنة1339 هج، 1921م، 07 أوت، يتقدم الشباب مع بعض الكبار بالملف للإدارة الفرنسية، وبعد مسار طويل ينالون الإعتماد الرسمي، ويختار الطاقم المسير للفريق مقرا في شقة مقابل الساحة ، ليصبح ذلك المقر ملاذ الشباب والكبار والصغار، ولم يقتصر دوره على الرياضة بل تعداه ليصبح مثل دار الأرقم، ويطلق عليه إسم ( نادي الترقي )، ومنه تنبعث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين لتحيي الأمة وتبعث فيها الروح، روح النضال والجهاد ونصرة الدين وخدمةالوطن.
ومنذ ذلك الوقت تأسست المولوديات تيمنا بالمولد النبوي ( مولودية قسنطينة، مولودية وهران، مولودية سعيدة ... )
وما أشبه اليوم بالبارحة، فسيكون المولد النبوي ببركاته، خاصة بعد أن حاول شانؤوه التطاول عليه، ولن يفلحوا ولن يزيد المسلمين إلا عملا وإبداعا.
وكما قال أحد المعلقين على هذا المنشور : يمكن أن نرى بعد سنوات : مولودية باريس، مولودية سوشو، مولودية بوردو، مولودية قرونوبل ...
فهنيئا للأمة برسولها، صلى الله عليه وسلم.
ومن محاسن الصدف وبركاته المولد النبوي على عائلتنا، عائلة سماري، أن الإبن البكر لوالدي، سيدي عمار رحمه الله، كان بمناسبة المولد النبوي، وذلك سنة 1950، فسماه جدي الحاج الضيف سماري رحمه الله، سماه ( الميلود ) ونحن نناديه ( سيدي الميلود ) وبعد قليل سيزورني مع أهله، فأهلا بالمولد بعد يومين، وبشقيقي سيدي الميلود وأهله بعد قليل.
د. عبدالقادر سماري