الدكتورعبد القادر سماري

(( لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ))

(( لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ))
كان هذا هو رد المولى سبحانه وتعالى ومواساته لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين بعد حادثة الإفك التي تعتبر من أشد الإبتلاءات والأذى الذي لحقه من المنافقين، وهذا ما يجب أن نفقهه من عمليات الأذى التي نعيشها هذه الأيام، وأنا على يقين أن تزامنها في وقت واحد ليس صدفة :
- عملية الهرولة للتطبيع مع الكيان الصهيوني: وسيكون فيها خير كثير حيث أن الصادقين من المسلمين سيميِّزون بين الخبيث والطيب داخل شعوبنا، وسيشارك ذلك في نشر الوعي العام في المجتمعات التي هرول حكامها للتطبيع وبيع الذمم وسينتفضون يوما ما رافضين الدياثة، كما أن عموم الناس والبشرية جمعاء ستعلم أن الصهيونية العالمية توظف جميع الوسائل لاستدراج الحكام والشعوب وتطويعهم لخدمة أهدافها ومراميها وغاياتها، وأن أعداء البشرية وأعداء الأخلاق والقيم والفضائل يتسارعون إلى التعاون والتنسيق فيجب أن يلتقي أهل الخير والفضيلة ويتعاونوا وسيكون ذلك.
- الحادثة الثانية هي عملية الإساءة للمصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذه أيضا تحمل في طياتها بوادر خيرٍ، فالمسلمون إزدادوا تمسكا بحب نبيهم صلى الله عليه وسلم ودفاعا عنه ونشرا لسيرته واقتداء به، وكثير من غير المسلمين هم الآن مقبلون على التعرف عليه، صلى الله عليه وسلم، لمعرفة حقيقته خصاله وأخلاقه ورسالته ومعاملاته في البيت والشارع والمسجد، في الحرب وفي السلم، في التجارة وفي العهود والمواثيق، أما الذين تولوا كِبْر الإساءة، وعلى رأسهم ( الماكر ماكرون ) فقد رجعوا صاغرين ناكِسِي رؤوسهم، وأما شباب الإسلام في الغرب فسيزدادون صلابة في دينهم وحمِيّة في نصرة نبيهم وإصرارا في نشر دينهم والتمسك به .
- أما الحادثة الثالثة فهي بيان الذين أطلقوا على أنفسهم ( هيئة كبار العلماء ) وتحاملهم على الإخوان وإتهاماتهم لهم بالباطل والبهتان، وهذا أيضا فيه خير كثير، فكثير من الذين كانوا مخدوعين مضللين فيما يقال ظلما وكذبا عن الإخوان بدؤوا يتساءلون ( كيف لهذه الهيئة لم تقل أي شيء للدفاع عن رسول الله حين أسيء له، ولم تستنكر عمليات التطبيع والاستيطان والتهجير في حق المسلمين، ولم تنصر مسلمي الروهنقا ولا مسلمي الإيغور أثناء إبادتهم ثم هي تخرج خرجتها هذه، ثم كيف أن أول الفرحين بهذا البيان هو الكيان الصهيوني وأشياعه) والخير في ذلك أن الناس ستعلم من العميل ومن المتمسك بدينه وكتاب ربه وسنة نبيه، سيعلم المسلمون من هم أولياؤهم ومن هم أعداءهم، سيعكف الناس على دراسة منهج الإخوان ورجال الإخوان ومدارس الإخوان ونضال الإخوان وفَهْمِ الإخوان، وسيعلمون أن الإخوان لم يأكلوا مالا حراما ولا سفكوا قطرة دمٍ،ولا هتكوا أعراض الناس ... ذنبهم الوحيد تمسكهم بكتاب الله كُلِّه والاقتداء بالرسول في كل مجالات الحياة ونشر الإسلام الشامل والوقوف عند حدود الله ورفض الذل والخضوع والخنوع والعمل على تحرير أراضي المسلمين من المستعمر الغاشم وعلى رأسها فلسطين، بل والعمل على تحرير البشرية كلها من الهيمنة الصهيونية والسيطرة الماسونية.
فرغم الألم الذي خلّفته هذه الأحداث الثلاثة في نفوس وقلوب المؤمنين إلا أنني على يقين أنها ستُحدث تحولات إيجابية لصالح الإسلام والمسلمين، علينا فقط أن نَتَلَمّس مَكامِن الخير في قضاء الله، ونُحسن توظيفها فيما يخدم رسالتنا وأمتنا والبشرية جمعاء، وسيكون هناك كثير من شرفاء العالم في هذا الخندق، خندق الخير والفضيلة فلا نعاديهم، ولقد قال ربنا :
( ليسوا سواءّ ... )
ففي كل محنة منحة.
فَمَن يُخْرج المنح من المحن فيفيد بها.
د. عبدالقادر سماري