تأملات:
تأملات:
لعل من أهم الأسباب التي عطلت التنمية في الجزائر وأخّرت أي إصلاح وحالت دون ترسيخ الديموقراطية، هو عدم إستقرار الهيئات والتنظيمات المجتمعية المؤطرة لفئات الشعب الناظمة للحياة العامة ( مثل الجمعيات والأحزاب السياسية ) مع انقساماتها المتكررة، مما أدى إلى عدم تراكمية وعدم استمرارية النضال وفقدان الثقة، مما يفرز أنظمة حكم غير مستقرة ولا تخضع لأي تقويم ولا تقييم ولا تلتزم بأي معيار ولا قيم .
وتأمل جيدا الانقسامات والانشقاقات في مختلف التيارات والتوجهات السياسية خلال 30 سنة السابقة في الجزائر، ثم تأمل وأنظر إلى تاريخ الأحزاب السياسية في أعرق وأقدم الديموقراطيات والتي لا تزال إلى الآن في عمل تراكمي مستمر :
*الحزب الديموقراطي الأمريكي 8 جانفي 1828
* الحزب الجمهوري الأمريكي 20 مارس 1854
*حزب المحافظين البريطاني 1834
*حزب العمال البريطاني 27 فبراير 1900.
وعليه فإنني أرى أن تتوقف عمليات الانشطار والتقسيم فيما هو موجود ونبدأ في تجميع المتقاربين فكريا وإيديولوجيا لعلنا نستدرك ما فات ونتهيأ لما هو آت، أما إستمرار الحال على ما هو عليه، من تشرذم وتفتت، فسيؤدي إلى المزيد من الانتكاسات والتراجعات، ولن يخدم الوطن ولا الشعب بل ولن يخدم حتى القائمين على الأحزاب والتنظيمات.
د. عبدالقادر سماري