الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون،

إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
إلى جنة الفردوس إن شاء الله.
إلى رضوان الله ورحمته وغفرانه،
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
إنتقل إلى رحمة الله قبل قليل ( عمي رابح بلطرش وزوجته ).
( عمي رابح بلطرش) هكذا أناديه منذ أكثر من الثلاثين سنة، تعارفنا في لقاءات دعوية وندوات ومؤتمرات، من الرعيل الأول الذين انتظموا في جيش التحرير الوطني محاربا للإستعمار مدافعا عن دينه ووطنه وشعبه، تزوج أثناء الثورة ثم إقتيد إلى سجون الاحتلال بعد زواجه ب 6 أشهر ليمكث في السجن ما يقارب 5 سنوات ، بعد الاستقلال لم يرض بالمنهج الاشتراكي الشبه شيوعي، ولم يرض بالاستقلال المنقوص انخرط في العمل الدعوي رافضا الفرنكوفونية ورافضا التميع، مطالبا بتحكيم شرع الله والالتزام ببيان وأهداف نوفمبر 54، انخرط مع الشيخ محفوظ والشيخ بوسليماني رحمهما الله في مسار الدعوة والتوعية العامة، بعد الانفتاح السياسي كان عضوا مؤسسا لجمعية الارشاد والاصلاح ليصبح المسؤول الوطني للمالية في الجمعية تحت رئاسة الشيخ محمد بوسليماني رحمه الله، كان له دور كبيرا في عمليات الإغاثة محليا ودوليا وعلى الخصوص في محنة البوسنة والهرسك، شارك في مسارات رابطة الدعوة، ثم شارك إلى جانب الشيخ بوسليماني ممثلين لجمعية الارشاد في الندوة الوطنية التي عقدها رئيس الحكومة الاسبق سيد أحمد غزالي.
جمعتنا به لقاءات الهيئة التنسيقية للعمل الدعوي برئاسة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله التي كانت تضم نخبة من المناضلين تعلمنا فيها منه قيم النضال و مباديء العمل والتضحية، لم تزحزحه الأحداث عن مبادئه وقيمه، بقي ثابتا سابعا إلى وحدة الصف ولمِّ الشكل وجمع الكلمة، غايته خدمة الدين ورفعة الجزائر، لقاءاتنا الأخيرة كانت كلها تدور حول جمع ما تشتت من أصحاب المنهج الوسطي المعتدل.
من أفضاله عليَّ قبوله صاحبتي رغم فارق السن ( 25 سنة ) توجيهاته ونصائحه الدائمة، زياراته إلى بيتي واستقباله لي في بيته مرات ومرات، كما أن الأقدار شاءت أن تكون إبنته ( الأستاذ خديجة ) أستاذةً لأبنائي في ثانوية مقراني لمادة العلوم، فتضاعفت أفضاله علينا.
كان رحمه الله صلبا في الحق صاحب حكمة وصبر.
كم هو صعب أن تفقد رفقاء الدرب، درب الدعوة والنضال والعمل لخدمة الدين والوطن، يشهد الله أننا إلتقينا فقط لهذه الغاية، سائلا منه سبحانه أن يتغمد عمي رابح وزوجته برحمته وغفرانه ، وأن يمن على عائلته بالشفاء العاجل ويلهمهم ويلهم أصحاب وأحباب عمي رابح الصبر الجميل.
وأن يلحقنا بهم على خير .
وليعلم أبناء وبنات جمعية الارشاد والاصلاح وكل المنتسبون لها والمتخرجون منها والعائلات القريبة منها بأن عمي رابح كان له مع المجموعة الأولى المؤسسة دورا كبيرا فلا تبخلوا عليهم بالدعاء.
أما صاحب هذه الكلمات فأطلب من الله أن يجمعنا بهم عند الحوض برفقة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
جمعة مباركة للجميع...
د. عبدالقادر سماري