جمع غفير اليوم في مقبرة ( سيدي الخير ) بسطيف، كنا ننتظر وصول جنازة السيدة زوجة الأستاذ عبدالغني مصامدة رحمها الله، الجميع واضع اللثام ( الكمامة )، تحايا وسلام بين المشيعين مع احترام إجراءات الوقاية، يتقدم أحدهم مني، نتبادل السلام، ثم يقول لي، بنبرة كلها أشجان وأحزان: يا دكتور إن الوضع جد صعب، والناس قد أصيبوا في كثير من القضايا فكادت تفسد عليهم حياتهم ومعيشتهم، والمطلوب منك ومن أمثالك طمأنة الناس وتثبيتهم على الحق ومواساتهم والتخفيف عليهم من المعاناة اليومية في هذه الظروف الحرجة.
جمع غفير اليوم في مقبرة ( سيدي الخير ) بسطيف، كنا ننتظر وصول جنازة السيدة زوجة الأستاذ عبدالغني مصامدة رحمها الله، الجميع واضع اللثام ( الكمامة )، تحايا وسلام بين المشيعين مع احترام إجراءات الوقاية، يتقدم أحدهم مني، نتبادل السلام، ثم يقول لي، بنبرة كلها أشجان وأحزان: يا دكتور إن الوضع جد صعب، والناس قد أصيبوا في كثير من القضايا فكادت تفسد عليهم حياتهم ومعيشتهم، والمطلوب منك ومن أمثالك طمأنة الناس وتثبيتهم على الحق ومواساتهم والتخفيف عليهم من المعاناة اليومية في هذه الظروف الحرجة.
قلت: يا أخي، إننا نحاول أن نتواصل مع من تصلنا أخبارهم وأوضاعهم الحرجة من الأهل والجيران والإخوة والاصدقاء ونقدم ما نستطيع، ولا تكليف إلا بمستطاع.
قال: لا أقصد الأمور المادية ولكنني أقصد التوجيه التربوي والروحي من خلال الاتصال المباشر أو الكتابة في الفضاء الازرق، فاكتبوا للناس فهم يتابعونكم ويقرؤون لكم، أكتبوا لهم عن قضاء الله وقدره، عن الرضى بما قدّر الله، عن لطف الله فيما يعطي وما يمنع، عن رحمة الله التي وسعت كل شيء، عن تجليات الله لعباده في مختلف الحالات، اكتبوا للناس عن حقيقة الحياة التي ما هي إلا مرحلة عابرة من مراحل الوجود البشري وستتبعها مراحل.
كان ألآخ الفاضل يتكلم ولم أكن قد تعرفت إليه، لأنه كان واضعا اللثام ( الكمامة ) ومرتديا ( قشابية ) وكنت منصةً لكلامه بكل حواسي أتباعه بمنتهى الإنتباه.
كانت كلماته تلج إلى فكري وعقلي وقلبي وروحي.
لما إنتهى من كلامه، قلت له : صدقت يا أخي، وكلنا نحتاج النصيحة والتوجيه.
قال: القضية نسبية، ثم وَدَّعنا بالسلام وانسحب إلى مجموعة أخرى.
قلت لمرافقي: والله إنها لمسؤولية في وقت دقيق، ولكن بربك من هو ألاستاذ الذي كان يحدثنا.
قال : إنه ألآخ فؤاد !
قلت : سبحان الله لم أعرفه لأنني كنت منهمكا في الاستماع والإنصات إليه ولقد شغلني كلامه عنه.
بعدها صلينا الظهر ثم الجنازة ثم الدفن ورجعنا كلٌّ إلى بيته، وكلمات ألآخ فؤاد تتابعني، صداها في أذني، الأمسية كلها وأنا معها أرددها بيني وبين نفسي، إلى غاية صلاة المغرب، فإني لا به هاتفيا وكلمته لأزداد استفسارا عن المطلوب من كلامه في المقبرة، فبدأ يصف لي معاناة الناس: فقدان الأحبة والأهل، الصراع مع المرض، الوضع الإجتماعي المزري، فقدان العمل، المشاكل العائلية، نقص التوجيه الديني في المساجد، صعوبة تربية الاولاد، ضعف التواصل العائلي، عدم وضوح أمر البلد، كثرة الظنون والشكوك، كثرة المعلومات المغلوطة والكاذبة، وهذا يستدعي تكثيف عمليات المواساة والطمأنة وربط الناس بخالقهم وتذكيرهم بمعاناة الأنبياء والمرسلين وما عايشه الدعاة والمصلحون، ختم كلامه بالقول : الأمر يحتاج رجال لمرافقة الأمة والأخذ بيدها للخروج من الوضع الحالي إلى مرفإ النجاة والسلامة وأن تعلم الأمة بأن الأمر لله من قبل ومن بعد ...
ايتمعت إليه مثل سماعي له في المقبرة وأكثر،شكرته، وانهينا المكالمة.
إتصلت بالدكتور نورالدين، وخرجنا لمواساة بعض الأحباب...
وإلى الآن مازلت أردد: ما السبيل لإنقاذ أنفسنا، وإنقاذ بلدنا ، وإنقاذ أمتنا ...
د. عبدالقادر سماري