إنا لله وإنا إليه راجعون،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ.
إنتقل، فجر اليوم، إلى رحمة الله ألآخ والأستاذ والمربي ( مختار سمع الله- سمالة - ) رحمه الله بعد معاناة مع وباء كورونا، وكان قد سبقه إلى دار البقاء أخويه ( محمد و السعيد ) قبل أيام بنفس الوباء.
وللتذكير بمناقب فقيدنا، رحمه الله، فهو من الرعيل الأول الذين أخذوا على عاتقهم نشر الدعوة وإحياء الصحوة الإسلامية في الجزائر مع بداية السبعينيات من القرن الماضي، في ظل الإشتراكية والشيوعية التي كانت هي الموضة السائدة وخاصة بين الشباب، فلقد إنخرط في العمل الدعوي ولم يتجاوز عمره آنذاك إثنان وعشرون سنة وذلك في حي المدنية ( صلامبي ) بالجزائر العاصمة مع شباب ( المدرسة ) ولقد عرفَته مساجد ومصليات الأحياء المجاورة وهو يقدم الدروس والمواعظ في سن متقدمة، ثم كان من الشباب الذين وقفوا في وجه الإشتراكية وضد العلمانية، وقاموا بتوزيع المنشورات الرافضة لدستور وميثاق 1976، وبعد دخول مجموعة المرحومين (الشيخ محفوظ نحناح والشيخ بوسليماني) السجن، كان لفقيدنا، رحمه الله، دورا كبيرا في الإعتناء بعائلات السجناء والتواصل مع المساجين الذين كانوا في ( البرواقية - الشلف - باتنة )، ومع بداية الانفتاح والتعددية بقي نشطا في العمل الدعوي والتوعية السياسية، ولقد تعرفت عليه مع بداية سنة 1988 في جلسات ولقاءات دعوية وفكرية مختلفة، وتوطدت علاقاتنا أكثر مع تأسيس ( حركة المجتمع الإسلامي ).
ومع مرور السنين لم يفقد حرارته وحرصه في الدفاع عن الإسلام وعن الجزائر، ولقد كانت له صولات وجولات في تحسين أوضاع عمال شركة الإسمنت التي كانت في ( باب الوادي ) ثم في ( مفتاح ) ، وفي السنوات الأخيرة كانت له أنشطة مختلفة ومتنوعة ومنها على الخصوص دعمه للجمعيات الخيرية، ولعل أهمها هو ما قام به مع جمعية ( إبتسامة في بلدية بني ورثيلان بولاية سطيف ) فهو أمين مالها وهي جمعية تعتني بذوي الاحتياجات الخاصة تربية وتعليما وتدريب وتكوينا، ولها مركز في مقر بلدية ( بني ورثلان ).
رحم الله الأستاذ( مختار ) وأسكنه فسيح جناته وجعله في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان، وألحقنا به على خير.
وهكذا يفارقنا واحد من الرعيل الأول، من طينة الكبار، فكم يلزمنا مو الوقت لإيجاد أمثاله. على أمل أن نلتقي عند حوض المصطفى صلى الله عليه وسلم.
د. عبدالقادر سماري

