الدكتورعبد القادر سماري

بعد الكلمة للمبتلين بالمصائب، في المنشور السابق، ها هي

بعد الكلمة للمبتلين بالمصائب، في المنشور السابق، ها هي
كلمة للمبتلين بالنِّعم والمال والجاه :
نِعم الله وأفضاله لا حدَّ لها ولا عد، ولكن الناس تتفاوت فيها، وأصحاب النعم والمال والجاه حسب مراتبهم هم عدة أقسام، فلينظر كل واحد منا إلى أي قسم ينتمي فيصلح شأنه بما يتطلبه الحال :
- رجال ونساء، أتقياء أنقياء، عرفوا حدود الله وحقوق العباد، فأسبغ عليهم سبحانه نعمه، جاها ومالا، وبقوا ثابتين على ما هم عليه، فهؤلاء يباهي بهم الملائكة ويجعلهم حجة لأهل الأرض، بأنهم مهما ارتقوا تحققوا، ومهما نالوا من متاع الدنيا فهم للآخرة أقرب، فيوظفون متاع هذه للإستفادة من درجات تلك .
- رجال ونساء، عرفوا الحق وطريق الصواب، يحاولون أن يسلكوه وأن يدلوا الناس عليه، فيؤدي لهم سبحانه من النعم والجاه والمال ما يعينهم على تلك المهام فيكونون معالم هداية لغيرهم بتوظيف ما في أيديهم واستعمال ما عندهم الهداية البشر وتحقيق الفضيلة ،
- رجال ونساء، مؤمنون صالحون، ولكنهم يغفلون عن النعيم المقيم، من حين لآخر، فيرتعون في الملذات المشبوهة ويعافسون الشهوات المذمومة، فيعطيهم سبحانه من النعم ما ينبههم ويذكرهم بنعم الخلد ونعم الجنان وسرعان ما يرجعون ويؤوبون، فتكون تلك النعم منبها لهم ودافعا لهم للرجوع إلى بارئهم.
- رجال ونساء، طُمِست بصائرهم أفسدت طباعهم وانحرف سلوكهم، ففتحت لهم الدنيا، واستعملوا جميع الوسائل للغرف منها وسلكوا كل السبل، خلالها وحرامها، أشرفها وأرذلها لبلوغ أعلى درجات الجاه والاستحواذ على أكبر قدر من المال ... ثم لا مال ينفعهم ولا جاه يمنعهم فيكونون عبرة وعظة لغيرهم.
فهذه منازل وأقسام أهل الجاه والمال، فلينظر كل واحد النعم التي هو فيها وكيف يصلح شأنه ... والمحفوظ من حفظه الله.
د. عبدالقادر سماري