قال أحدهم لصاحبه: الحمد لله أنا زاهد في الدنيا.
قال أحدهم لصاحبه: الحمد لله أنا زاهد في الدنيا.
قال له صاحبه: وما علامة زهدك؟
قال: لا تهمني المناصب والجاه ولا يهمني المال ولا تهمني النساء.
قال: ولكنني أرى أن هذه الأمور هي التي زهدت فيك.
قال مستنكرا: وكيف ذلك؟
قال: يزهد في المال من لديه مال عبدالرحمن بن عوف فيصرفه في أوجه الخير، ويزهد في الجاه والمناصب من نال مقام عمر الفاروق وعاش بساطته وتواضعه، ويزهد في النساء من كان له جمال يوسف وأناقة مصعب بن عمير فراودته النساء فقال إني أخاف الله، أما أنا وأنت يا صديقي فإن الدنيا زهدت فينا، وما نحن إلا مثل صديقنا الذي كان يخرج إلى المسجد مع صديقه وهو أخ زوجته ويتمثل قول علي بن أبي طالب فينادي: ( يا دنيا غُرِّي غيري)، وكان قليل المال ضعيف الحال ويعيش في ضنك من العيش، فصبر عليه صديقه ( أخ زوجته ) وهو يعرف حاله، وفي أحد الأيام قال له : يا أخي يكفيك من هذا الكلام وقل للدنيا تغرك لعل أختي المسكينة تخرج من حالة البؤس التي هي فيها.
قال صاحبنا الأول: وما العمل .
قال: علينا أن نكد ونجد ونُحَسِّن أحوالنا بما يرضي ربنا ثم نجعل كل ذلك في سبيل الله وخدمة خلق الله وعندئذ نقول بصدق : يا دنيا غُرِّي غيري.
د. عبدالقادر سماري