الدكتورعبد القادر سماري

فائدة في التربية أخذتها من أحد أبنائي:

فائدة في التربية أخذتها من أحد أبنائي:
منذ صغري وأنا متأثر بموقف سيدنا نوح عليه السلام مع إبنه الذي رفض الركوب معه في السفينة، وكنت دوما أتخيل نفسية سيدنا نوح وهو يرى إبنه في الطرف الآخر حين بدأ الطوفان، فأشفق لحاله، ولما أصبح عندي أبناء، ومع كثرة الفتن والملهيات، كنت دائم الخوف عليهم، فأتعهدهم بالنصائح والتوجيهات، ومن بين ما كنت أركز عليه هو قولي لهم ( يا أبنائي إحذروا أن يكون أحدكم مثل ابن نوح العاق )، وتمر السنين وأنا أكرر ذلك، إلى غاية نهار أمس، الخميس عيد الفطر، كنت مع أحد أبنائي ( عبدالجبار وهو أصغر أبنائي ) كنا في جلسة ثنائية نتكلم في مواضيع شتى، إلى أن قلت له هناك آية في القرآن تُفْرِحني وتخيفني وهي قول الله تعالى في سورة ( الطور ) " وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ" فبادرني بالقول ( لو يكون عندي أبناء فلن أكلمهم عن ابن نوح العاق، ولكنني سأقول لهم : من منكم سيكون إسماعيل ليساعد أباه في بناء الكعبة ) تناقشنا في الموضوع لبعض الوقت، وبقيت كلماته تلاحقني إلى فجر اليوم، واستفدت كثيرا وعلمت أنني لم أكن متوازنا في هذا الأمر بين الخوف والرجاء، فكتبت هذا المنشور لعل أصدقاء هذا الفضاء يجدون فيه الفائدة في توجيه أبنائهم، وربما يكون لكم رأي فيها.
جمعة مباركة للجميع وتقبل الله منا ومنكم، وأصلح الله ذرياتنا وذرياتكم.
د. عبدالقادر سماري