آلام تحمل في طياتها بشائر:
آلام تحمل في طياتها بشائر:
أتدبر حال الأمة الإسلامية وأُتباع الأحداث فيها فأتألم ويصيبني شيء من الإحباط لما ألاحظ من تدمير وتقتيل في بعض أقطارنا، وما ضيّعناه من فُرص في أقطار أخرى، وما نعيشه من تخلف وفساد في أقطار أخرى، وما نحن فيه من تناحر وتشتت بين أطراف أمتنا، وما نضيعه من موارد بشرية وثروات ... ثم أرجع إلى شاهد العقل وأقوم بعملية مقارنة بين ما كنا عليه قبل 70 و 80 سنة وما نحن فيه الآن فأجد أن وضعنا الآن أفضل بكثير مما كنا عليه، وأن ما نعيشه إنما هو المخاض الذي يسبق الولادة، فلقد كنا قبل 70 و 80 سنة إما تحت الاستعمار والاحتلال أو الانتداب والتبعية المطلقة، كانت الأمية سائدة، والعزلة مطبقة، والفقر منتشر، والجهل شائع، والتسليم بلا نقاش، والشعوذة مستحكمة ...
وإني لأرى، والله أعلم، أنه في أقل من 20 سنة أي في حدود 2040، ستشهد أمتنا طفرة نوعية في أساليب الحكم وفي الوعي العام وأن الاستبداد والظلم والفساد في بلداننا يلفظ أنفاسه الأخيرة ... وإنني لأذكر في إحدى الندوات التي أقمناها في سطيف سنة 1987 ونحن وقتها في الجزائر تحت هيمنة الحزب الواحد، وصلنا إلى نتيجة بأنه خلال 10 سنوات ستزول هيمنة الحزب الواحد وأن الانفتاح قادم لا محالة،وكان السؤال المطروح في ذلك الوقت هو ( هل نحن مستعدون للانفتاح؟ ) وفي الحقيقة( لم نكن مستعدين ) فحدث ما حدث ...
والآن وجب الاستعداد للتحولات الكبرى التي ستشهدها أمتنا وأقطارنا بل والعالم أجمع ، ليس علينا أن نتباكى على آلام مخاض الوضع الراهن ولا أن تستوقفنا تحدياته، بل علينا الاستعداد لما بعد الولادة والاستعداد للبشائر القادمة حتى لا نضيع فرصا أخرى، لا أقول المستقبل لهذه الأمة بل الحاضر لها ...
إن منحنى الأمة في تصاعد فَيَا سعد من كان له شرف المشاركة فيه.
د. عبدالقادر سماري